2018 | 10:57 تموز 21 السبت
وصول دفعة اولى من المدنيين والمقاتلين الذين تم اجلاؤهم من القنيطرة الى الشمال السوري | سالم زهران للـ"أل بي سي": 14 مليون من مصرف لبنان قروض اسكان لمجموعة ميقاتي وغيرها من المجموعات ومهرجانات تعطى ملايين الدولارات ومهرجانات لا تعطى من المصرف المركزي ألف ليرة | الجيش اليمني بات على مقربة من دخول مركز مديرية باقم في محافظة صعدة | فرنسا تعتزم تقديم مساعدات طبية للغوطة الشرقية بالتعاون مع روسيا | غارات تركية على مواقع في مناطق افشين وباسيان والزاب وهاكورك شمال العراق | التلفزيون السوري: الجيش يواصل بسط سيطرته على العديد من التلال والقرى والبلدات في المنطقة الممتدّة بين ريفي درعا والقنيطرة | الجيش الإسرائيلي قصف بالمدفعية موقعاً لحماس شمال غزة رداً على اختراق للسياج الفاصل | البرلمان البلغاري يحظر على الحكومة التوقيع على اتفاقيات لإعادة قبول مهاجرين | الجيش الاسرائيلي يستهدف نقطة رصد لحماس شرق قطاع غزة | جورج عقيص لـ"صوت لبنان (100.5)": لا للمنطق الاستثئاري التسلطي في تشكيل الحكومة الذي لا يراعي التوازنات ويحاول الالغاء وفرض امر واقع | جورج عطالله لـ"صوت لبنان (100.5)": نطالب بحكومة جامعة تساهم في انهاض الاقتصاد الوطني | "سكاي نيوز": ارتفاع حصيلة ضحايا قصف الحوثيين للأحياء السكنية في مدينة التحيتا خلال يومين إلى 10 قتلى و40 جريحا معظمهم نساء وأطفال |

قبلة أنست العالم اهتزازات الشرق الاوسط

رأي - السبت 30 نيسان 2011 - 06:44 -
استيقظتُ يوم أمس متأخراً، وضعت "الركوة" على النار بانتظار أن تغلي المياه، رفعت صوت التلفزيون المنخفض قليلاً، على إحدى القنوات المحليّة التي كانت تنقل مباشرة حفل زفاف الامير وليام وهو الثاني في ترتيب ولاية العرش البريطاني على كايت ميدلتون.آلاف المشاهدين المتسمّرين امام الشاشات، مبالغ طائلة، أحصنة، عربات نقل، والكثير من العروض المميزة، حدّقتُ قليلاً في شاشتي الصغيرة، فلم أجد فيها ما يعنيني، ركّزت أكثر، محاولاً أن أقنع نفسي أنّه يجب أن أجد في هذا الزفاف ما يشدّني وما يهمّني، لأواكب الآخرين المهتمّين بتفاصيل الزفاف، وبتلك "القبلة التاريخيّة"، وعن سبب اختيار الاميرة لهذا النوع من ثوب العرس حيث استنتج تحليل قناة الـ "أم.تي.في" أنّه يتناسب مع الركوب في العربة"، فيما تكفلت المحطات الاخرى في كشف أسرار تفاصيل الزفاف"، على قاعدة الـ  "scoop". تذكرت أنّ القهوة على النار، حرّكتها مراراً حتى غلت، أحضرتها  في فنجان عربي لأتسمّر من جديد أمام الشاشة، وكوني أنا الملك والوحيد المتحكّم في شاشتي الصغيرة، تلذّذت في اخفاء صور زفاف لا يستأهل في نظري سوى الاشارة وعرض أهمّ أحداثه بشكل لا يتعدّى الدقيقتين، وبدأت عمليّة الـ"zapping" باحثاً في محطاتنا الارضية عن آخر تباشير الحكومة "الحلم"،   أو التطورات الاقليميّة التي من غير المسموح أن نغيب عن تفاصيلها، كونها قد تكون بداية اعصار قد يعصف بالمنطقة، لتكتب له بداية من دون نهاية، وكأنّ جهاز التحكم توقف عن العمل فالصورة هي واحدة على القنوات اللبنانيّة، والمذيعون مهتمون بالتحليل والمناقشة ما عدا محطتين لم تجدا في الزفاف ما يمكن تغطيته اعلاميّاً بشكل مباشر ولمدة خمس ساعات.للوهلة الاولى شعرت أنّ جميع المشاكل في العالم قد حلت، وتم تأليف الحكومة اللبنانية "الحلم"، وتم تخفيض سعر صفيحة البنزين، وحلت ازمة البطالة والاحتجاجات، وأزيلت التعديات على الاملاك العامة وتكفلت الدولة بتوفير مبان سكنيّة للذين لا يجدون مأوى لهم، وانتهت الاحتجاجات في سوريا، وعادت ست الدنيا لتلبس ثوبها العربي، وتم لجم جنون القذافي، ونال البحرينيون والشعب العربي جميع حقوقه، ولم يعد لديه ما يهتم به سوى التفرغ للاحتفال ومتابعة تفاصيل الزفاف الشهير، حتى استغنت محطاتنا عن فضاءاتها لمدة خمس ساعات ونسيت "جمعة الغضب في سوريا" على الرغم من دموية هذا اليوم. لم يكن الفايسبوك أرحم، فالجميع معنيّ بالزفاف، ويتناقشون حول ثوب الاميرة، وحول الهدايا التي تلقاها الاميران، لتشعر وكأن الامير ويليام هو ابن أبو ويليام حفيد فخر الدين وسيتزوج من كاترين حفيدة جبران خليل جبران.أغوص في فضاءات الاسئلة الضبابية، لأتساءل لماذا علينا الاهتمام بزفاف ملك من الألف الى الياء، من المؤكد ان لبنان خارج جدول اهتماماته، ومن المؤكد أيضاً ان زفاف أهم رجل في لبنان لن يحجز سوى مساحة صغيرة في القنوات البريطانيّة، هذا إن نال شرف أن يذكر...  أخذت حماماً بارداً تلذذت بمياهه، لبست ثيابي وانتقلت الى مكان عملي فاستمعت بالصدفة على إذاعة لم يتسنّ لي معرفة هويتها، كانت تبث برنامج مسابقات يطرح سؤالاً عن حيوان "اذا قلبته يصبح ناصح" وهو يعيش في الاصطبل ويأكل الشعير"، وعلى مدة الثلث ساعة كانت اجابات الاتصالات "البقرة، الثور، الحوت"، بشكل وللأسف لا يساهم الا بإيصال صورة اللبناني بأنّه الغبي، لتعوّض مقدمة البرنامج عن قدراتها في ابراز مفاتنها باللعب على نبرة صوتها التي يبدو أنّها تظنّه مثيراً، كما تفعل زميلاتها في التلفزيون اللواتي يقدّمن هذه النوعيّة من البرامج وتتفنّن في ابراز مفاتن الصدر والمؤخرة، والغنج المستهلك والاغراء السخيف المقزز، في مسابقة تطرح سؤالاً لا يحتاج الى التفكير على الاطلاق للاجابة عليه، من دون أن تجد أيّ اجابة صحيحة بشكل يستثير الغيظ، لتتأكد بشكل لا يقبل الشك أبداً أنّ هذه البرامج تقوم على صفقة بين المحطة وشركة الاتصالات، لتسخيف عقل الجمهور بهديّة قيّمة وسؤال سهل، وتجبرهم على الانتظار مطوّلاً على الخط وتسجيل مكالمة طويلة من دون أن يكون هناك مجال للمشاركة في المسابقة، ومن دون أن تقدّم هذه الاذاعة أو المحطة ضمانات أن هناك رابح غير وهمي وألا تلعب على تعليق المشارك الفقير بقشة هي في أساسها سراب.