2018 | 12:33 نيسان 23 الإثنين
"أو تي في": الجيش يوقف خالد رومية لاعتدائه بالضرب على مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر | "الوكالة الوطنية": الطيران الحربي الإسرائيلي يحلق فوق مناطق حاصبيا والعرقوب على علو مرتفع | مسؤولون أفغان: تعذر إجراء الانتخابات في 5 مقاطعات في إقليم هلمند جنوب البلاد | اشكال في مرفأ طرابلس على خلفية الادوار في عملية التحميل والتفريغ وعمد بعض المتعهدين على اقتحام مكتب مدير المرفأ والتهجم عليه | القضاء البلجيكي يحكم بالسجن 20 عاما على صلاح عبد السلام وشريكه في قضية اطلاق النار في بروكسل في 2016 | لافروف خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الصيني: ناقشنا العدوان الثلاثي على سوريا الذي يخالف مبادئ وميثاق الامم المتحدة واكدنا ضرورة الحل السياسي للازمة | رئيس هيئة الإشراف على الإنتخابات: الصلاحية التي أُعطيت لنا لا تشمل المرشحين السياسيين | لجنة الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية: لرفع ملف الأساتذة المتعاقدين إلى الحكومة قبل تحولها الى تصريف الاعمال | الطقس غدا قليل الغيوم إلى غائم جزئيا مع ارتفاع اضافي في درجات الحرارة ورياح ناشطة وظهور طبقات خفيفة من الغبار احيانا خاصة في المناطق الجنوبية | هيئة الاشراف على الانتخابات: فوجئنا بقرار استقالة سيلفانا اللقيس وطلبت منها إعادة النظر بها بعد أن تشاورت مع المشنوق فأجابت بأنها تريد أن تراجع مرجعيتها | ليبانون فايلز: توتر كبير بين آل وهبي وآل جعفر وقطع طريق شراونة من قبل آل وهبي | هيئة الاشراف على الانتخابات: لم يعد هناك عراقيل جدية تعترض سير عمل الهيئة |

قبلة أنست العالم اهتزازات الشرق الاوسط

رأي - السبت 30 نيسان 2011 - 06:44 -
استيقظتُ يوم أمس متأخراً، وضعت "الركوة" على النار بانتظار أن تغلي المياه، رفعت صوت التلفزيون المنخفض قليلاً، على إحدى القنوات المحليّة التي كانت تنقل مباشرة حفل زفاف الامير وليام وهو الثاني في ترتيب ولاية العرش البريطاني على كايت ميدلتون.آلاف المشاهدين المتسمّرين امام الشاشات، مبالغ طائلة، أحصنة، عربات نقل، والكثير من العروض المميزة، حدّقتُ قليلاً في شاشتي الصغيرة، فلم أجد فيها ما يعنيني، ركّزت أكثر، محاولاً أن أقنع نفسي أنّه يجب أن أجد في هذا الزفاف ما يشدّني وما يهمّني، لأواكب الآخرين المهتمّين بتفاصيل الزفاف، وبتلك "القبلة التاريخيّة"، وعن سبب اختيار الاميرة لهذا النوع من ثوب العرس حيث استنتج تحليل قناة الـ "أم.تي.في" أنّه يتناسب مع الركوب في العربة"، فيما تكفلت المحطات الاخرى في كشف أسرار تفاصيل الزفاف"، على قاعدة الـ  "scoop". تذكرت أنّ القهوة على النار، حرّكتها مراراً حتى غلت، أحضرتها  في فنجان عربي لأتسمّر من جديد أمام الشاشة، وكوني أنا الملك والوحيد المتحكّم في شاشتي الصغيرة، تلذّذت في اخفاء صور زفاف لا يستأهل في نظري سوى الاشارة وعرض أهمّ أحداثه بشكل لا يتعدّى الدقيقتين، وبدأت عمليّة الـ"zapping" باحثاً في محطاتنا الارضية عن آخر تباشير الحكومة "الحلم"،   أو التطورات الاقليميّة التي من غير المسموح أن نغيب عن تفاصيلها، كونها قد تكون بداية اعصار قد يعصف بالمنطقة، لتكتب له بداية من دون نهاية، وكأنّ جهاز التحكم توقف عن العمل فالصورة هي واحدة على القنوات اللبنانيّة، والمذيعون مهتمون بالتحليل والمناقشة ما عدا محطتين لم تجدا في الزفاف ما يمكن تغطيته اعلاميّاً بشكل مباشر ولمدة خمس ساعات.للوهلة الاولى شعرت أنّ جميع المشاكل في العالم قد حلت، وتم تأليف الحكومة اللبنانية "الحلم"، وتم تخفيض سعر صفيحة البنزين، وحلت ازمة البطالة والاحتجاجات، وأزيلت التعديات على الاملاك العامة وتكفلت الدولة بتوفير مبان سكنيّة للذين لا يجدون مأوى لهم، وانتهت الاحتجاجات في سوريا، وعادت ست الدنيا لتلبس ثوبها العربي، وتم لجم جنون القذافي، ونال البحرينيون والشعب العربي جميع حقوقه، ولم يعد لديه ما يهتم به سوى التفرغ للاحتفال ومتابعة تفاصيل الزفاف الشهير، حتى استغنت محطاتنا عن فضاءاتها لمدة خمس ساعات ونسيت "جمعة الغضب في سوريا" على الرغم من دموية هذا اليوم. لم يكن الفايسبوك أرحم، فالجميع معنيّ بالزفاف، ويتناقشون حول ثوب الاميرة، وحول الهدايا التي تلقاها الاميران، لتشعر وكأن الامير ويليام هو ابن أبو ويليام حفيد فخر الدين وسيتزوج من كاترين حفيدة جبران خليل جبران.أغوص في فضاءات الاسئلة الضبابية، لأتساءل لماذا علينا الاهتمام بزفاف ملك من الألف الى الياء، من المؤكد ان لبنان خارج جدول اهتماماته، ومن المؤكد أيضاً ان زفاف أهم رجل في لبنان لن يحجز سوى مساحة صغيرة في القنوات البريطانيّة، هذا إن نال شرف أن يذكر...  أخذت حماماً بارداً تلذذت بمياهه، لبست ثيابي وانتقلت الى مكان عملي فاستمعت بالصدفة على إذاعة لم يتسنّ لي معرفة هويتها، كانت تبث برنامج مسابقات يطرح سؤالاً عن حيوان "اذا قلبته يصبح ناصح" وهو يعيش في الاصطبل ويأكل الشعير"، وعلى مدة الثلث ساعة كانت اجابات الاتصالات "البقرة، الثور، الحوت"، بشكل وللأسف لا يساهم الا بإيصال صورة اللبناني بأنّه الغبي، لتعوّض مقدمة البرنامج عن قدراتها في ابراز مفاتنها باللعب على نبرة صوتها التي يبدو أنّها تظنّه مثيراً، كما تفعل زميلاتها في التلفزيون اللواتي يقدّمن هذه النوعيّة من البرامج وتتفنّن في ابراز مفاتن الصدر والمؤخرة، والغنج المستهلك والاغراء السخيف المقزز، في مسابقة تطرح سؤالاً لا يحتاج الى التفكير على الاطلاق للاجابة عليه، من دون أن تجد أيّ اجابة صحيحة بشكل يستثير الغيظ، لتتأكد بشكل لا يقبل الشك أبداً أنّ هذه البرامج تقوم على صفقة بين المحطة وشركة الاتصالات، لتسخيف عقل الجمهور بهديّة قيّمة وسؤال سهل، وتجبرهم على الانتظار مطوّلاً على الخط وتسجيل مكالمة طويلة من دون أن يكون هناك مجال للمشاركة في المسابقة، ومن دون أن تقدّم هذه الاذاعة أو المحطة ضمانات أن هناك رابح غير وهمي وألا تلعب على تعليق المشارك الفقير بقشة هي في أساسها سراب.