2019 | 13:27 أيلول 24 الثلاثاء
إقرار مشروع القانون المتعلق بتصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية الخاضعين لشرعة التقاعد | حبيش: مبروك لاهلي في عكار اقرار تمويل الاوتوستراد العربي الممتد من طرابلس الى العبودية على امل البدء بتنفيذه قريبا | جيريمي كوربن يدعو رئيس الوزراء بوريس جونسون إلى الاستقالة | اقرار البند السادس المتعلق بانشاء سد في الضنية مع اعطاء مهلة شهر لوزارة العدل لانشاء لجنة تحقيق في هذا الموضوع | بوتين ومادورو يلتقيان الأربعاء ويعقدان جلسة مباحثات | إيران تعد مشروع موازنة 2020 من دون النفط | ضربة جوية للتحالف العربي تقتل 17 سخصاًَ بينهم 7 أطفال و5 نساء في محافظة الضالع اليمنية | الحريري عاد منذ لحظات الى قاعة الهيئة العامة لمجلس النواب | الحريري يجتمع مع وزير المال علي حسن خليل على هامش الجلسة | المحكمة العليا في بريطانيا: قرار جونسون تعليق عمل البرلمان غير قانوني وكل ما يترتب عنه باطل وغير شرعي ما يعني أن البرلمان "لا يزال منعقدا" | الحريري ينسحب من جلسة مجلس الوزراء بسبب الاعتراض على مشروع قانون انشاء سد في الضنية | الخارجية الروسية تستدعي نائب السفير الأميركي على خلفية عدم منح تأشيرات دخول للوفد الروسي |

ذهبيّ الفم، ذهبيّ القلب

مقالات مختارة - الأربعاء 13 تشرين الثاني 2013 - 06:51 - الاب جورج مسوح

النهار

القديس يوحنا الذهبي الفم (+407)، الذي عيده اليوم، هو أكبر واعظ شهدته الكنيسة عبر تاريخها، ولذلك لقّب بـ"الذهبي الفم". وُلد وترعرع في أنطاكية السورية على نهر العاصي، وبرع في دروسه، ومن الراجح أنه أخذها عن ليبانيوس، أعظم أساتذة البلاغة في عصره. صار بطريركاً على القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية، فلم يتوانَ عن التنديد بإسراف الأغنياء وبذخهم، وبفساد الأساقفة الذين يحابون الإمبراطور على حساب قول الحق والشهادة للمسيح.

غير أننا نستطيع أن نضيف إلى شخصية يوحنا لقب "الذهبيّ القلب". فهو قد أدرك أن المسيحية تقوم على التناغم ما بين أمرين يكمل أحدهما الآخر، وهما العقل والقلب، أو بتعبير آخر تقوم على الانسجام ما بين المعرفة والسلوك اليومي بما فيه العبادة. ومن هنا قوله: "إليكم معنى محبّتنا للمسيح التي تقتضي أن نفعل كلّ شيء حباً لله".
لم تبقَ عظات يوحنا في المستوى البلاغي والجمالي، بل رفعها إلى المستوى الحياتي. شهرة يوحنا لم تقتصر على الوعظ، بل مارس على أرض الواقع ما كان يتفوّه به لسانه الذهبي. هو لم يُسكره جمال لغته وأسلوبه الخطابيّ، بل بقي واعياً أنه مسؤول عن عيش ما يعظ به شعبه ورعيّته. فالوعظ بالممارسة أهمّ بما لا يقاس من مجرّد الوعظ بالكلام. الناس تصدّق الأفعال أكثر ممّا تأمن للأقوال.
أيقن يوحنا أن الطريقة الفضلى للبشارة في عصره، حيث يتجاور المسيحيون والوثنيون، هي البشارة بالممارسة، لا بالعجائب والمعجزات والأقوال، فهو يقول: "حين لم يكن الإنجيل منتشراً، كانت المعجزات تثير الإعجاب وبحقّ. أما الآن، فلا بدّ من الإعجاب بالحياة". وفي هذا السياق يقول أيضاً: "لم نُعطَ الكتابات المقدّسة لكي نبقيها في الكتب، بل لكي نحفرها، بالقراءة والتأمّل، في قلوبنا. الناموس يجب أن يُكتب على ألواح من لحم، على قلوبنا".
كان يوحنا خير قدوة للناس، ولا سيما في تنفيذ وصيّة المحبة، وصيّة المسيح الوحيدة لتلاميذه. فكان محباً للفقراء، ليس بالأقوال بل بالأفعال أيضاً، فسيرته تفيدنا أنّه باع أملاك البطريركية ووزّعها على الفقراء. وقد ورد في إحدى عظاته: "مهما صُمتَ، ومهما اضطجعتَ على الحضيض، ومهما طعمتَ الرماد وذرفتَ الدموع، فإنك لا تكون قد قمتَ بشيء إذا لم تكن نافعاً للغير".
لم يتواصل يوحنا مع المسيح بالصلاة والصوم والعبادات فحسب، بل وجده في كل إنسان فقير ومعوز. لم يبحث عن المسيح في السموات وعليائها، بل وجده في أكواخ المهمّشين في القسطنطينية حيث يتجاور الغنى الفاحش مع الفقر المدقع. المسيح ما زال حياً في كلّ إنسان محتاج إلى محبة أخيه الإنسان، بل كلّ إنسان محتاج هو المسيح نفسه.
يبدو يوحنا كأنّه يخاطبنا، نحن أبناء هذه البلاد العاصية، حين قال: "ليكن لديكم غرفة يأتي المسيح يسكن فيها. وليكلَّف أوفى الخدّام أن يُدخل إليها ذوي العاهات والشحّاذين والذين لا سقف لهم... ولا بدّ من استقبالهم في العلّيّات. وإذا لم تقبلوا ذلك، فاستقبلوهم في الأسفل على الأقل. أجل. حيث تكون البغال ويكون الخدّام، استقبلوا المسيح".

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني