2019 | 17:55 آب 23 الجمعة
بستاني: وافقت على نتيجة المناقصة الدولية التي ستقوم بنتيجتها سفينة الحفر "drillship Tungsten Explorer" بحفر اول بئر في البلوك 4 | "الميادين": 15 جريحا فلسطينيا باعتداءات الاحتلال 9 منهم أصيبوا بالرصاص الحي | مصدر عسكري يمني: قوات التحالف السعودي تقصف بعشرات القذائف المدفعية مدينة الدريهمي المحاصرة جنوب الحديدة | الرئيس عون أجرى اتصالاً هاتفياً بأمير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح هنّأه فيه على تعافيه من الوعكة الصحية التي ألمّت به | وزارة التجارة الصينية: سنفرض رسوماً إضافية بنسبة 5 أو 10 بالمئة على 5078 منتجاً أميركياً | اضراب عام ومسيرة في مخيم البداوي احتجاجا على اجراءات وزارة العمل | الرئيس عون لأعضاء المجلس الدستوري الجدد: كونوا أوفياء لقسمكم لان مسؤوليتكم كبيرة | ظريف يرفض إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي | بطيش للـ"ام تي في": نحن في دولة ديمقراطية والقضاة الذين تمّ تعيينهم في المجلس الدستوري محترمون ومعروفون بكفاءتهم ونزاهتهم | عون: لضرورة المحافظة على المصالحة في الجبل وعدم تأثرها سلباً بأي اختلاف في وجهات النظر السياسية ولتعميم ثقافة حقّ الإختلاف | وزير المالية: ليس من تأخير في أموال تعاونية موظفي الدولة فقد أودعنا في حساب موظفي التعاونية قبل يومين مبلغ سيليه الإثنين مبلغ آخر | مسؤول بريطاني: لا تغيير في دعم لندن للاتفاق النووي مع ايران في ظل حكومة جونسون |

ذهبيّ الفم، ذهبيّ القلب

مقالات مختارة - الأربعاء 13 تشرين الثاني 2013 - 06:51 - الاب جورج مسوح

النهار

القديس يوحنا الذهبي الفم (+407)، الذي عيده اليوم، هو أكبر واعظ شهدته الكنيسة عبر تاريخها، ولذلك لقّب بـ"الذهبي الفم". وُلد وترعرع في أنطاكية السورية على نهر العاصي، وبرع في دروسه، ومن الراجح أنه أخذها عن ليبانيوس، أعظم أساتذة البلاغة في عصره. صار بطريركاً على القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية، فلم يتوانَ عن التنديد بإسراف الأغنياء وبذخهم، وبفساد الأساقفة الذين يحابون الإمبراطور على حساب قول الحق والشهادة للمسيح.

غير أننا نستطيع أن نضيف إلى شخصية يوحنا لقب "الذهبيّ القلب". فهو قد أدرك أن المسيحية تقوم على التناغم ما بين أمرين يكمل أحدهما الآخر، وهما العقل والقلب، أو بتعبير آخر تقوم على الانسجام ما بين المعرفة والسلوك اليومي بما فيه العبادة. ومن هنا قوله: "إليكم معنى محبّتنا للمسيح التي تقتضي أن نفعل كلّ شيء حباً لله".
لم تبقَ عظات يوحنا في المستوى البلاغي والجمالي، بل رفعها إلى المستوى الحياتي. شهرة يوحنا لم تقتصر على الوعظ، بل مارس على أرض الواقع ما كان يتفوّه به لسانه الذهبي. هو لم يُسكره جمال لغته وأسلوبه الخطابيّ، بل بقي واعياً أنه مسؤول عن عيش ما يعظ به شعبه ورعيّته. فالوعظ بالممارسة أهمّ بما لا يقاس من مجرّد الوعظ بالكلام. الناس تصدّق الأفعال أكثر ممّا تأمن للأقوال.
أيقن يوحنا أن الطريقة الفضلى للبشارة في عصره، حيث يتجاور المسيحيون والوثنيون، هي البشارة بالممارسة، لا بالعجائب والمعجزات والأقوال، فهو يقول: "حين لم يكن الإنجيل منتشراً، كانت المعجزات تثير الإعجاب وبحقّ. أما الآن، فلا بدّ من الإعجاب بالحياة". وفي هذا السياق يقول أيضاً: "لم نُعطَ الكتابات المقدّسة لكي نبقيها في الكتب، بل لكي نحفرها، بالقراءة والتأمّل، في قلوبنا. الناموس يجب أن يُكتب على ألواح من لحم، على قلوبنا".
كان يوحنا خير قدوة للناس، ولا سيما في تنفيذ وصيّة المحبة، وصيّة المسيح الوحيدة لتلاميذه. فكان محباً للفقراء، ليس بالأقوال بل بالأفعال أيضاً، فسيرته تفيدنا أنّه باع أملاك البطريركية ووزّعها على الفقراء. وقد ورد في إحدى عظاته: "مهما صُمتَ، ومهما اضطجعتَ على الحضيض، ومهما طعمتَ الرماد وذرفتَ الدموع، فإنك لا تكون قد قمتَ بشيء إذا لم تكن نافعاً للغير".
لم يتواصل يوحنا مع المسيح بالصلاة والصوم والعبادات فحسب، بل وجده في كل إنسان فقير ومعوز. لم يبحث عن المسيح في السموات وعليائها، بل وجده في أكواخ المهمّشين في القسطنطينية حيث يتجاور الغنى الفاحش مع الفقر المدقع. المسيح ما زال حياً في كلّ إنسان محتاج إلى محبة أخيه الإنسان، بل كلّ إنسان محتاج هو المسيح نفسه.
يبدو يوحنا كأنّه يخاطبنا، نحن أبناء هذه البلاد العاصية، حين قال: "ليكن لديكم غرفة يأتي المسيح يسكن فيها. وليكلَّف أوفى الخدّام أن يُدخل إليها ذوي العاهات والشحّاذين والذين لا سقف لهم... ولا بدّ من استقبالهم في العلّيّات. وإذا لم تقبلوا ذلك، فاستقبلوهم في الأسفل على الأقل. أجل. حيث تكون البغال ويكون الخدّام، استقبلوا المسيح".

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني