2019 | 02:56 تشرين الأول 14 الإثنين
وهاب: تسليم "قسد" مواقعها للجيش السوري خطوة مهمة وستغير كل خارطة الصراع في سوريا وستكشف حقيقة نوايا أردوغان العدوانية | مستشار أردوغان يحذر من اشتباكات بين جيش النظام السوري والقوات التركية | نبيل القروي يقر بهزيمته في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في تونس | تعرض سيارات تقل عائدين من احتفال 13 تشرين في الحدت لاعتداءات في إحدى المناطق (الصورة في الداخل) | واكيم لصحناوي: "وقت كنا عم نقاتل الاحتلال كنتوا مسافرين او عم تتفرجوا او عم تشوفوا مصلحتكم اين" | الدفاع الروسية: نحذر من هروب مسلحي داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية وتدهور أوضاع المنطقة | "الجديد": نقابة أصحاب المخابز والافران تؤكد الاستمرار بإضراب الغد وتنفي كل ما تتداوله بعض وسائل الاعلام | صحناوي لـ"الجديد": هناك إجراءات في دستور الطائف تسمح بمحاكمة الوزراء والنواب ولكنها صعبة لا بل مستحيلة | التلفزيون التونسي: قيس سعيد ينال 75 بالمئة من الأصوات حسب نتائج الاستطلاعات | حسن مراد بافتتاح القرية التراثية: المشروع يؤمن 120 فرصة عمل وسيفتح أبوابه للسياح من لبنان والبلاد العربية والأجنبية | "قسد": الاتفاق مع الحكومة السورية على دخول الجيش السوري وانتشاره على طول الحدود مع تركيا | مسؤولون أميركيون: واشنطن قد تسحب معظم قواتها من شمال سوريا خلال أيام |

ذهبيّ الفم، ذهبيّ القلب

مقالات مختارة - الأربعاء 13 تشرين الثاني 2013 - 06:51 - الاب جورج مسوح

النهار

القديس يوحنا الذهبي الفم (+407)، الذي عيده اليوم، هو أكبر واعظ شهدته الكنيسة عبر تاريخها، ولذلك لقّب بـ"الذهبي الفم". وُلد وترعرع في أنطاكية السورية على نهر العاصي، وبرع في دروسه، ومن الراجح أنه أخذها عن ليبانيوس، أعظم أساتذة البلاغة في عصره. صار بطريركاً على القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية، فلم يتوانَ عن التنديد بإسراف الأغنياء وبذخهم، وبفساد الأساقفة الذين يحابون الإمبراطور على حساب قول الحق والشهادة للمسيح.

غير أننا نستطيع أن نضيف إلى شخصية يوحنا لقب "الذهبيّ القلب". فهو قد أدرك أن المسيحية تقوم على التناغم ما بين أمرين يكمل أحدهما الآخر، وهما العقل والقلب، أو بتعبير آخر تقوم على الانسجام ما بين المعرفة والسلوك اليومي بما فيه العبادة. ومن هنا قوله: "إليكم معنى محبّتنا للمسيح التي تقتضي أن نفعل كلّ شيء حباً لله".
لم تبقَ عظات يوحنا في المستوى البلاغي والجمالي، بل رفعها إلى المستوى الحياتي. شهرة يوحنا لم تقتصر على الوعظ، بل مارس على أرض الواقع ما كان يتفوّه به لسانه الذهبي. هو لم يُسكره جمال لغته وأسلوبه الخطابيّ، بل بقي واعياً أنه مسؤول عن عيش ما يعظ به شعبه ورعيّته. فالوعظ بالممارسة أهمّ بما لا يقاس من مجرّد الوعظ بالكلام. الناس تصدّق الأفعال أكثر ممّا تأمن للأقوال.
أيقن يوحنا أن الطريقة الفضلى للبشارة في عصره، حيث يتجاور المسيحيون والوثنيون، هي البشارة بالممارسة، لا بالعجائب والمعجزات والأقوال، فهو يقول: "حين لم يكن الإنجيل منتشراً، كانت المعجزات تثير الإعجاب وبحقّ. أما الآن، فلا بدّ من الإعجاب بالحياة". وفي هذا السياق يقول أيضاً: "لم نُعطَ الكتابات المقدّسة لكي نبقيها في الكتب، بل لكي نحفرها، بالقراءة والتأمّل، في قلوبنا. الناموس يجب أن يُكتب على ألواح من لحم، على قلوبنا".
كان يوحنا خير قدوة للناس، ولا سيما في تنفيذ وصيّة المحبة، وصيّة المسيح الوحيدة لتلاميذه. فكان محباً للفقراء، ليس بالأقوال بل بالأفعال أيضاً، فسيرته تفيدنا أنّه باع أملاك البطريركية ووزّعها على الفقراء. وقد ورد في إحدى عظاته: "مهما صُمتَ، ومهما اضطجعتَ على الحضيض، ومهما طعمتَ الرماد وذرفتَ الدموع، فإنك لا تكون قد قمتَ بشيء إذا لم تكن نافعاً للغير".
لم يتواصل يوحنا مع المسيح بالصلاة والصوم والعبادات فحسب، بل وجده في كل إنسان فقير ومعوز. لم يبحث عن المسيح في السموات وعليائها، بل وجده في أكواخ المهمّشين في القسطنطينية حيث يتجاور الغنى الفاحش مع الفقر المدقع. المسيح ما زال حياً في كلّ إنسان محتاج إلى محبة أخيه الإنسان، بل كلّ إنسان محتاج هو المسيح نفسه.
يبدو يوحنا كأنّه يخاطبنا، نحن أبناء هذه البلاد العاصية، حين قال: "ليكن لديكم غرفة يأتي المسيح يسكن فيها. وليكلَّف أوفى الخدّام أن يُدخل إليها ذوي العاهات والشحّاذين والذين لا سقف لهم... ولا بدّ من استقبالهم في العلّيّات. وإذا لم تقبلوا ذلك، فاستقبلوهم في الأسفل على الأقل. أجل. حيث تكون البغال ويكون الخدّام، استقبلوا المسيح".

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني