2020 | 01:43 كانون الثاني 25 السبت
وزير الداخلية التركي: عمال الإنقاذ يبحثون عن 30 مفقودا تحت أنقاض مبان مدمرة نتيجة الزلزال | ترامب يشيد بجهود الصين لمحاولة احتواء فيروس كورونا المستجد | إحراق قبضة الثورة في مدينة النبطية | فرنسا تعلن إصابة ثالثة بفيروس كورونا | وحدات الجيش السوري خاضت اشتباكات عنيفة مع مسلحي هيئة تحرير الشام موقعة خسائر كبيرة في صفوفهم | الميادين: اعتراف المسلحين بسيطرة الجيش السوري على قرية الدير الشرقي التي تبعد 4 كلم عن معرة النعمان | الميادين: وحدات الجيش السوري أصبحت على مشارف النقطة التركية في معرحطاط | الميادين: الجيش السوري يتقدم باتجاه مدينة معرة النعمان | أردوغان: مؤسساتنا تتخذ جميع التدابير اللازمة لتجاوز تبعات زلزال ألازيغ بأقل خسائر وضمان سلامة مواطنينا | محمد نمر للـ ال بي سي: الحل بمنظومة جديدة وتقصير ولاية رئيس الجمهورية | فرنسيون يتظاهرون بالمشاعل ضد الحكومة | الميادين: وقفة احتجاجية في الأردن للمطالبة بإلغاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل |

هل تعلمون يا سادة؟

الحدث - الاثنين 13 أيار 2019 - 06:07 - دافيد عيسى - سياسي لبناني

لبنان هذه الأيام "لبنانان": واحد يسكنه المسؤولون وكل من ينتمي إلى الطبقة السياسية الحاكمة ويمت إليها بصلة... وثانٍ يسكنه المواطنون والناس على اختلاف طوائفهم وميولهم وانتماءاتهم.
ثمة هوة سحيقة بين الطرفين تزداد اتساعاً وردمها يزداد صعوبة مع الأيام، إذ لا يمكن إعادة بناء العلاقة، أي علاقة، إذا انتفى عامل الثقة، نعم وبكل أسف، لم يعد الناس يثقون بمسؤوليهم ودولتهم ولم يعد السياسيون يمتلكون المصداقية وهم خرجوا من قلوب الناس وعقولهم، وإن نجحوا في الدخول إلى مجلس النواب وأكثرهم عن طريق الغش والتسلل والاحزاب التي نالت اصوات الحزبيين فقط. ونحن على يقين بأن الانتخابات لو أعيدت الآن لتغيرت وجوه كثيرة ولأقدم الناس على المحاسبة عازمين على عدم تكرار الخطأ الذي ارتكبوه في الانتخابات الأخيرة عندما أُخذوا واستدرجوا عن طريق العصبيات الفئوية أو الاغراءات المالية وأعادوا انتاج السلطة نفسها...
هل تعلمون يا سادة أنكم في وادٍ والناس في وادٍ آخر، أنتم منصرفون إلى جولات وإطلالات لا فائدة ولا طائل منها، تبيعون وعوداً باهتة وكلاماً فارغاً والناس في بيتهم قابعون يبحثون عن أمل مفقود وثقة مهدورة... أنتم قادة الاحزاب والوزراء والنواب تنتقلون في المناطق وتصولون وتجولون وتتسابقون وتنظمون الاستقبالات الحارة لمناصريكم هتافاً وتصفيقاً، من صيدا إلى طرابلس ومن جبيل إلى زحلة، ومن بعلبك إلى النبطية شريط مكرر وممل من الاحتفالات واللقاءات الاستعراضية الفارغة من المضمون، المنفصلة عن الواقع، الخالية من تطلعات وآفاق المستقبل... أما الناس والمواطنون العاديون الغير حزبيون وهم الاكثرية الصامتة المتمردون بصمت على واقعهم، فإنهم سئموا الخطب والكلام، وما عادوا ينتظرون المواقف وما عادت تجذبهم وتستهويهم الإطلالات والمقابلات التلفزيونية إلى درجة أنهم يعرضون عنها ويفضلون عليها ما يسليهم وينسيهم والآن مسلسلات رمضان...
هل تعلمون يا سادة أن اللبنانيين علمتهم التجارب والخيبات وصاروا واقعيين واضطروا إلى خفض سقف طموحاتهم والتخلي عن أحلامهم التي هي حقوق في بلدان أخرى... ولم يعد اللبناني يطمح إلى أكثر من حياة حرّة كريمة، وإلى دولة ترعاه وتحميه شرّ العوز والفقر والإهانة، وإلى وطن يتسع لأحلام جميلة ولا مكان فيه لهواجس وخوف وقلق على المستقبل والمصير والآخرة... ما يطلبه الناس هو أبسط الحقوق المترتبة لهم وأبسط الواجبات المترتبة على دولتهم، ما يطلبونه هو "البديهيات والأساسيات" في وطن تسوده الحرية الفردية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، هذا لم يتحقق حتى الآن ولا مؤشرات على أنه سيتحقق قريباً.
هل تعلمون يا سادة أنكم صرتم "مكشوفين" أمام الرأي العام ولا سبيل إلى خداعه بعد اليوم بعدما انفضحت أفعالكم ولم يبق من مستور خصوصاً في ضوء المعالجات الجارية للأزمة المالية والاقتصادية، ليس المطلوب من المسؤولين حل الأزمة وإنما المطلوب على الأقل "إدارة الأزمة" بطريقة حكيمة ومسؤولة، ولكن الأمور تدار بخفة وارتجالية وغوغائية إلى درجة أن الإصلاح صار عنواناً فارغاً لموازنة أُفرغت من مضمونها الإصلاحي، فهل يعقل أن يتم استهداف الرواتب والحقوق المكتسبة للطبقات العمالية والفقيرة التي استنفدت قواها وطاقتها على تحمل الأعباء المعيشية؟ وأن يتم التصويت والتركيزعلى الرواتب لخفض عجز الموازنة بدل إقفال مسارب الهدر والسرقة والإنفاق غير المجدي وبدل البحث في مصادر وإيرادات لا تمس ذوي الدخل المحدود؟ وكأن العمال والموظفين هم سبب الأزمة والعجز وما آلت إليه أحوال البلد في حين أن المسؤول معروف وهو كل من سرق وأهدر المال العام وجعل من الدولة رزقاً سائباً وبقرة حلوب.
هل تعلمون يا سادة أن الناس تجاوزوا مرحلة القرف ودخلوا في مرحلة الخوف، الخوف على واقعهم ومستقبلهم، الخوف على أولادهم وأموالهم، الخوف من سقوط "الأمن الاجتماعي والاقتصادي" وخسارة نقطة القوة التي احتموا بها وتباهوا بها.
إعلموا يا سادة، أيها الحكام والمسؤولون والسياسيون، ان اللبنانيين فقدوا الثقة، وهذا ما حصل، ولكن الأصعب والأخطر هو أن يفقدوا الأمل وهذا ما لن يحصل ولا يجب أن يحصل.
فاتعظوا وتواضعوا وعوا... قبل فوات الأوان.

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني