2020 | 12:57 كانون الثاني 25 السبت
وزير الصحة التركي: المستشفيات استقبلت 1031 مصاباً بينهم 34 يخضعون للعلاج في العناية المركزة | إحالة مؤسسات الصيرفة غير المرخصة إلى التحقيق | فهمي: لم أتلقَّ اتصالا من دار الفتوى قبل تشكيل الحكومة وحريص على مرجعية الدار الوطنية | العراق: إصابة 7 محتجّين في مواجهات مع الأمن وسط بغداد | أستراليا تعلن تسجيل 3 إصابات بفيروس كورونا | سليم عون: سخافة وسفاهة أن تتحول الأنظار في "دافوس" من القضايا الأساسية والمصيرية الهامة إلى كيفية وصول باسيل إلى المنتدى | وزير الخارجية الإيراني: الشخص الذي أسقط الطائرة الأوكرانية يقبع في السجن حاليا | اليابان تؤكد ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 3 أشخاص | ارتفاع عدد ضحايا الزلزال الذي ضرب شرق تركيا مساء أمس إلى 20 قتيلا و1015 مصابا | الصين تفرض حظر السفر على مزيد من المدن ليشمل 65 مليون شخص بسبب انتشار فيروس كورونا | مصادر "الجمهورية": قد يتطلب العدد الكبير لطالبي الكلام في جلسة الثقة تمديد الجلسة غلى اكثر من يومين | مصادر "اللواء": الحكومة قد تُنجز تشخيصاً واضحاً حول الأوضاع الاقتصادية خلال اسبوع |

حتى لا يختلط الحابل بالنابل... كلمة حق في رياض سلامة

خاص - الأحد 08 كانون الأول 2019 - 06:20 - دافيد عيسى

اللبنانيون المنتفضون في الشارع على حق في ما يطالبون به وما يتطلعون اليه، انتفاضتهم النابعة من قهر وظلم وفقر هي انتفاضة مشروعة ومباركة ولن تنجح محاولات تسخيفها أو احتوائها، ومطالبهم الداعية الى مكافحة الفساد وبناء دولة تسودها العدالة الاجتماعية وتصان فيها الكرامة الإنسانية هي مطالب محقة وبديهية، وهذا حق لهم على دولتهم وهذا واجب على الدولة تجاههم.
وعندما يستشيط الشارع غضباً في وجه المسؤولين والطبقة الحاكمة ويتحرك صوبهم ويتظاهر أمام بيوتهم ومقراتهم لا يكون هذا التصرف مستغرباً ولا مداناً، وإنما يستحوذ على التفهم وربما ايضاً على التعاطف لأن الشعب مقهور وموجوع وليس امامه الا التعبير عن مكنوناته وغضبه المتراكم عبر سنوات، ولا يلام إذا أطلق العنان لمشاعره وهواجسه ورفع صوته مطالباً بأدنى حقوقه في حياة حرة كريمة.
ولكن عندما يجنح الحراك الشعبي في الاتجاه الخاطئ، لا يسعنا الا ان ندل على هذا الخطأ وندعو الى تصويب المسار والموقف والبوصلة حرصاً على الانتفاضة وحتى لا يكون هناك استغلال او تضليل كما حدث في التظاهرات ضد مصرف لبنان وما حفلت به من تشهير وتحامل ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومن محاولة مكشوفة لتشويه صورته وتدمير مصداقيته والثقة الشعبية التي ترسخت عبر سنوات من التجارب والإنجازات.
ما حصل ويحصل أمام البنك المركزي خطأ جسيم وظلم في حق رياض سلامة الذي أدى مهامه ومسؤولياته في نطاق السياسة المالية والنقدية على أكمل وجه وحافظ على الاستقرار النقدي والمالي وعلى سلامة القطاع المصرفي في عز الازمات الداخلية والسياسية والأمنية، وفي خضم حروب الربيع العربي والازمة المالية الدولية وخلال استشهاد الرئيس الحريري، وحرب تموز ضد اسرائيل، وحاول جاهداً تصويب عمل الحكومات المتعاقبة وناشد تكراراً المسؤولين والسياسيين لتغيير سياساتهم وإدخال إصلاحات جذرية بنيوية في السياسات والخطط وفي الإدارات والمؤسسات وبما تؤول الى ضبط الإنفاق غير المجدي ووقف هدر المال العام ومكافحة الفساد المستشري والمتغلغل في كل مفاصل الدولة، ولكن لا حياة لمن تنادي والمسؤولون صموا الآذان ولم يصغوا للنصائح ولم يأخذوا التحذيرات على محمل الجد الى ان وصلت الأمور الى الهاوية والى حيث لا ينفع الندم.
هذه الطبقة السياسية تريد ان تتنصل من المسؤولية وان ترمي كرة النار والمسؤولية باتجاه رياض سلامة الذي لا علاقة له بسياسات السلطة السياسية وممارساتها وفسادها وهو ليس مسؤول عنها...
فهل رياض سلامة هو مسؤول عن معضلة الكهرباء التي استهلكت المليارات ولم تجد لها حلاً حتى هذا اليوم؟ هل رياض سلامة هو المسؤول عن التلزيمات والصفقات وكل ما حكي عنهم من هدر وسرقة وفساد؟ هل رياض سلامة هو مسؤول عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب؟ مع العلم انه كان قد نصح بعدم إقرارها إذا لم تكن مرفقة بإصلاحات ولكن السياسيين ارادوها "سلسلة" شعبوية ولأهداف انتخابية...
وهل رياض سلامة هو المسؤول عن فرض الضرائب وتردي الأوضاع المعيشية التي أوصلت الى الانفجار؟ هل رياض سلامة هو المسؤول عن حكومات المحاصصة واقتسام المغانم؟ هل رياض سلامة هو المسؤول عن أزمات سياسية متكررة أدت الى فراغات رئاسية وحكومية والى تعطل المؤسسات الدستورية والى شل إنتاجية الدولة والدورة الاقتصادية؟ كفى كذبآ وكفى تعامي عن الحقيقة، ان اغلبية الطبقة السياسية التي توالت على السلطة منذ العام 1992 هي التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه.
رياض سلامة كان على مرّ سنوات وفي خضم أزمات وضغوط ومضايقات هائلة يقود السفينة النقدية، بينما كانت معظم هذه الطبقة السياسية تعيث بالسفينة فساداً وتخريباً ونهبآ وتمعن في فتح فجوات وثغرات فيها فيسعى حاكم مصرف لبنان الى سد هذه الفجوات بأي شيء وبما هو متوافر بين يديه من امكانات ومن وسائل.
واليوم هناك ساعة حرجة يبلغ الباطل فيها ذروة قوته ويبلغ الحق فيها أقصى محنته، والثبات في هذه الساعة الشديدة هو نقطة التحول... من هنا ما كنت أقوله وأردده على مرّ سنوات أكرره وأؤكد عليه اليوم وأكثر من أي وقت مضى...
في الختام اتوجه الى اللبنانيين لأقول لهم مع رياض سلامة على رأس حاكمية مصرف لبنان لا تخافوا لكن عليكم قليلاً من الصبر حتى تستقر الأمور السياسية وتشكل الحكومة وعندها تعود الأمور الى طبيعتها.
اما الى القلة المضللة فأقول: تظاهروا امام منازل وبيوت من اوصلوكم الى هذا الزمن الرديء الى هذه المرحلة الصعبة لا امام منازل ومكاتب من قاتل ودافع عن النقد وحمى ولا يزال يحمي اموالكم ومدخراتكم حتى اليوم، واما الى الابواق المأجورة فاقول: إغفر لهم يا ابتاه لأنهم بحقدهم لا يدرون ان بلداً وشعباً يدمرون.

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني