2019 | 15:53 آب 21 الأربعاء
نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة رفعت رسالة للرئيس هادي لإعفاء الإمارات من مشاركتها في التحالف العربي باليمن | الحرس الثوري الإيراني: لا يمكن لأحد ضمان أمن الخليج باستثناء إيران ودول المنطقة | روكز: لإعادة الثقة للناس علينا أن نقوم بتقوية دولة القانون والمؤسسات ولا يجوز أن يكون حلّ الأمور بالطرق العشائرية والمناطقية والمحاصصتية | توقيف صاحب الشاحنة التي ضبطتها الجمارك اثناء محاولتها تهريب 135 صندوق دخان بناء على اشارة النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب | 9 من أعضاء المجلس السيادي يؤدون القسم أمام البرهان ورئيس القضاء السوداني | مسؤولان أميركيان: إسقاط طائرة مسيرة أميركية من طراز إم.كيو-9 فوق اليمن أمس | بزي: الرئيس بري مكلف بالتفاوض في موضوع ترسيم الحدود البحرية ولا نقاش حول هذا الموضوع | خامنئي: العقود الأربعة المقبلة ستكون أفضل للجمهورية الاسلامية وأصعب لأعدائها | ابي اللمع: كل ما طالبت به القوات هو اغلاق المعابر فقط من دون أي سجال سياسي والتقنيات مسؤول عنها بو صعب فليتفضل الى التنفيذ | اندلاع حريق في أشجار بين عدد من المنازل في بشري تعمل فرق الدفاع المدني على إخماده | الرئيس الإيراني: إذا تم تصفير صادراتنا من النفط فإن الممرات المائية الدولية لن تكون آمنة وسنُواصل خفض التزاماتنا إذا فشلت المفاوضات | بزي: بري اعتبر أن المؤشرات الإيجابية تعطي فرصة إضافية للبنان لتصحيح المسار في موضوع التصنيف الائتماني |

قالها الشهداء: "لا نريد الاستشهاد مرّتين"

باقلامهم - الجمعة 31 أيار 2019 - 06:05 - العميد المتقاعد دانيال الحداد

في إحدى معارك السيادة والكرامة، استبسل الجنديّ في قتال العدو، لا تراجع الى الوراء، القراراتخذ، واضعاً نفسه بين حدّي النصر أو الشهادة.
فجأةً، تلقّت هامته رصاصات الموت الساخنة، فانحنى الى الأرض يتلوّى من الجراح، ويخضّب تراب وطنه بدمه القاني الغالي.
أسلم الروح وأغمض عينيه الى الأبد، ولم يبق من أطياف الحياة فوق جسده الطاهر، سوى ابتسامةٍ عريضة ارتسمت على خدّيه وشفتيه،
ابتسامة تحاكي بصدقها براءة الأطفال وزهد النسّاك وطيبة الشيوخ، ابتسامة ملؤها الرضا لأنّه استحقّ وسام الشهادة وهو أرفع وسام يعلّق على صدر الانسانية، ولأنّه مضى مطمئنّ البال الى أنّ وطنه سيبقى بخير، وكرامة شعبه وعائلته ستبقى مصونة، في كنف دولةٍ تحضن أبناءها، وجيشٍ قويّ عزيز الجانب مرفوع الجبين، يتسابق أبطاله على درب التضحيات الطويل.
انضمّ الشهيد إلى مواكب الشهداء في عالم الخلود، فكانت أعراسٌ في الأرض والسماء، وكان لقاء الرفاق والأحبّة بين أجنحة الفردوس الأعلى، حيث نعيم الحياة الأبدية وشمس السعادة لتي لاتنطفئ.
مرّت الأيام والسنون، وقلوب الشهداء لا تزال على الوطن وعيونهم تحرسه من فوق. تبسم لنجاحه ، وتدمع على اخفاقه، لكنهم موقنون كلّ اليقين أنّ أيّ اخفاق لا يمكن أن يدوم، في ظل جيش نبراسه الشرف والتضحية والوفاء، وشعب يهلّل محبةً وثقةً لجنوده ويلتفّ حوله عند كلّ شدّة أو حدث خطير .
غير أنّه وفي يوم حالك السواد، لم يسبق أن شهد الوطن مثيلاً له من قبل، وصل من الحياة الدنيا خبر صادم للشهداء، قضّ مضاجعهم كالعصف المشتعل، خبر مفاده أنّ حكومة البلاد، قد فرضت حصاراً مادياً ومعنوياً على جيشها، بعد أن جردته من سلاح البندقية والرغيف والمعنويات، كما فرضت طوقاً على أكاليل الزهر التي ترسلها قيادته تكريماً للشهيد واعترافاً بقدسية الشهادة، كذلك تمادت في التنكيل بعائلاتهم، وبرفاقهم العسكريين المتقاعدين، الذين افترشوا الساحات وبحت حناجرهم احتجاجاً، لكن، لا من يسمع ولا من يجيب.
لبس الشهداء بزّاتهم المرقّطة على عجل، وتداعوا لاجتماعٍ طارىء بغية التداول في الاوضاع المستجدّة، ودراسة إمكان الرجوع إلى الوطن لإصلاح الأمور وإعادتها إلى نصابها، فما الذي حصل؟
قال أحدهم: لا يصدّق عقلي أنّ الحكومة تستكثر ثمن اكليل من الزهر يوضع على ضريح من بذل حياته في سبيل لبنان، أيختنق الزهر في بلد الزهر، أم تراه يبس في القلوب قبل أن ييبس في الحقول؟
قال ثانٍ: ربما انتشر الموت بين الناس كالوباء، نتيجة التلوّث الفكري والبيئي الذي طال كلّ شيء، وهو في معظمه من صنع مسؤولي البلد، سواء كانوا متواطئين أو مقصّرين، ولهذا السبب أصبح الموتى مجرّد أرقام في حسابات هؤلاء،واختلطت الأمور عليهم لجهة التمييز بين ميت وشهيد.

قال ثالث: أيصحّ أن يعاقب الجيش على استقرار البلاد وبالتالي تراجع الحاجة في نظرهم الى دوره، وهو نفسه من صنع هذا الاستقرار بدماء جنوده وشجاعة أبطاله ؟ أيعتقد المسؤولون أنّ الأمان الذي ينعم به الوطن ،هو كائن وجد بالفطرة أو هدية سماوية دائمة؟ أيظنون أن أخطار العدو الاسرائيلي والارهاب والعابثين بالأمن، قد أصبحت من نسج الخيال وولّت الى غير رجعة؟
وقال رابع: أيصحّ أيضاً أن ينكّل برفاقنا المتقاعدين الذين كان بينهم وبين الموت قيد أنملة، لكنهم لم يتراجعوا،أو يتردّدوا لحظة في إتمام واجبهم المقدّس، ولم يسلم معظمهم من جرح أو إصابة ستلازمه مدى الحياة ؟ ثم أمن القيم الوطنية والأخلاقية في شيء، أن يُقتصّ من عائلات الشهداء وهم أغلى ما في إرثنا الوطني وذاكرة أجيالنا ؟
ثم أدلى خامسٌ وسادس وسابع الى آخر القافلة بدلوه، وكان القرار بالإجماع : لقد شحّ الوفاء عند أهل الأرض وندرت الأصالة، فلندعهم وشأنهم، لن نعود إلى الوطن، كيلا نستشهد مرّتين.

 العميد المتقاعد دانيال الحداد

     

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني