2019 | 12:17 آذار 20 الأربعاء
لافروف: التصريحات الأميركية حول خرقنا معاهدة نزع السلاح لا أساس لها من الصحة | تعميم للحريري للادارات والمؤسسات والبلديات: لإعطاء حق الاستفادة من الأفضلية الممنوحة للسلع المصنوعة في لبنان | الرئيس عون استقبل السفير البابوي لدى لبنان جوزيف سبيتاري مع وفد اعلامي يمثّل الصحافة المسيحية العالمية بحضور وزير السياحة أواديس كيدانيان | انضمام الوزير جبران باسيل الى جلسة اللجان المشتركة | طيران العدو الحربي نفذ غارات وهمية فوق النبطية واقليم التفاح | "التحكم المروري": حركة المرور كثيفة من ساحة انطلياس باتجاه الاوتوستراد الساحلي | بري دعا الى عقد جلسة عامة للاسئلة والاجوبة في 27 الجاري | وزير الخارجية الكويتية: نثق بدور اميركا في وضع خطة لعملية السلام | بومبيو: لا تغيير في السياسة الأميركية تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط | رئيس المفوضية الأوروبية: لا أتوقع قرارا بتأجيل “بريكست” | ابي نصر من بكركي: سنتصدّى للتغيير الديمغرافي عن طريق التوطين غير المستحق والهجرة وعدم معالجة اسبابها إضافة الى مسألة اللجوء السوري | الراعي لأعضاء الرابطة المارونية: اعطيتم مثالا رائعا للديمقراطية التي نحتاجها في لبنان لان اللبنانيين ينسون ان الديمقراطية هي الاسلوب الاساسي الذي يميز بلدنا |

هل يدعم المجتمع الدولي مجتمعات لبنان المضيفة؟

الحدث - الجمعة 15 آذار 2019 - 06:14 - نهاد طوباليان

بإنتظار ما سيخلص إليه مؤتمر بروكسل 3 "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"، لجهة ما ستكون عليه حصة لبنان المالية من الدول المانحة، يجوز القول إن لبنان نجح في لفت النظر إلى واقع إحتياجات المجتمعات المضيفة للجوء السوري، والمطالبة بدعمها، وفق إستراتيجية ودراسة ميدانية أعدتها وزارة الشؤون الإجتماعية، وأدرج رئيس الحكومة سعد الحريري مجمل بنودها في الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمرين.

ولعلها المرة الأولى التي يطالب فيها لبنان بدعم تلك المجتمعات الضعيفة، وفق برنامج واضح المعالم والخطوط، على نحو تساهم في رفع الظلم والفقر المتنامي الذي تسببت به أزمة اللجوء في مجتمعات لبنانية، هي في الأساس لم تعرف يوماً الإنماء المتوازن، وتعيش حالاً من الفقر المدقع، ومحرومة من أدنى الخدمات ومقومات الحياة، وكشف إستضافتها للجوء السوري مدى حاجتها لمشاريع إنمائية- خدماتية – إجتماعية مستدامة، تسمح لإبنائها بالخروج من حالة الفقر إلى حالة الإكتفاء الذاتي، بما يسمح لهم بتطوير مناطقهم المحرومة.

فالرئيس الحريري الذي طالب المجتمع الدولي المانح بمليارين و600 ألف دولار أميركي، وفق ما تقتضيه خطة لبنان للإستجابة للأزمة، طالب بزيادة الدعم المقدم إلى المجتمعات المضيفة بما لا يقل عن 100 مليون دولارسنوياً، لتمويل مشاريع صغيرة في البنى التحتية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، لاسيما في القطاعات الإنتاجية، عدا عن دعم برامج لتمكين المراة وتنفيذ مشاريع تنمية بلدية.
ولم يغفل الرئيس الحريري عن مطالبة المجتمع الدولي الإستمرار في تقديم مساهماته لبرنامج دعم الأسر الأكثر فقراَ في لبنان، لاسيما في المجتمعات المضيفة للجوء، وفق برامج أعدتها وزارة الشؤون الإجتماعية، تبدأ بتامين الغذاء لنحو 44 ألف اسرة لبنانية، أي ما مجموعه 229 ألف مواطن (وفق إحصاءات وزارة الشؤون الإجتماعية)، من بينها بين 8 و12 بالمئة من الأسر الأكثر فقراً، وتتمركز في الشمال والبقاع، وهي نسبة مرشحة للإرتفاع نظراً للمؤشرات الإقتصادية غير المشجعة، هذا عدا عن المطالبة بدعم برامج التدريب المهني والتقني وصولاً إلى توفير فرص عمل لها.

إن أهمية مطالبة لبنان المجتمع الدولي تخصيص 100 مليون دولار للمجتمعات المضيفة، تكمن في أنها إنطلقت من دراسة ميدانية لإحتياجات تلك المجتمعات المعروفة تقليدياً بمجتمعات نائية، لم يسبق أن عرفت الإنماء المتوازن. ومن المرتقب إذا ما حصل لبنان على ما يطالب به لدعم تلك المجتمعات وبرنامج الأسر الأكثر فقراً، أن يسهم في توسيع دائرة الخدمات الإجتماعية والصحية والخدماتية والتعليمية لتلك المجتمعات.
كما ومن شأن حصول لبنان على الدعم المالي، أن يساعد في رفع الغبن عن المجتمعات المضيفة وتوفير فرص عمل مستدامة، ليس فقط بما سيطلق من مشاريع في البنى التحتية، إنما بما أعدته وزارة الشؤون الإجتماعية من مشروع "التخريج" في محافظات الشمال وعكار والبقاع وبعلبك- الهرمل، لكونه مشروع يرمي لتوفير تدريب شباب قرى وبلدات المحافظات على بعض المهارات والصناعات، وفق حاجة كل محافظة، على أن يتم دعم الخريجين بمبالغ مالية تسمح لهم بإنشاء أعمال منتجة توفر لهم مدخولاً مادياً ينشلهم من الفقر المدقع، ويساعدهم في تحقيق الإكتفاء الذاتي فيساهمون في تنمية بلداتهم ومجتمعاتهم.
لذا، كل الأمل أن يدرك المجتمع الدولي أهمية ما طلبه لبنان منه في "بروكسل 3" ، فيبادر فعلاً إلى تخصيص 100 مليون دولار لمجتمعات لبنانية تتحمل عبء اللجوء رغم فقرها، وتتوق لإن تنعم ببعض الخدمات التي قد توفر لها إكتفاءً ذاتياً.