2018 | 08:13 تشرين الثاني 19 الإثنين
الكرملين: بوتين أبلغ بنس أن روسيا ليس لها صلة في التدخل في الانتخابات الأميركية | وصول وزير الخارجية البريطاني الى طهران على رأس وفد | الوكالة الوطنية: إطلاق نار في بلدة الحمودية البقاعية ودورية من الجيش توجهت إلى البلدة لاستطلاع الأمر وبدأت بتنفيذ مداهمات بحثا على مطلقي النار | اجتماع الأقطاب في سريلانكا يفشل في حلحلة الأزمة المستمرة منذ أسابيع | عبد الرحيم مراد للـ"او تي في": حتى الان لا موعد محدد مع الوزير جبران باسيل | ترامب: سيُعتقل المهاجرون غير الشرعيين الذين يحاولون الدخول إلى الولايات المتحدة ويجب على الديموقراطيين الموافقة على أمن الحدود و بناء الحائط الآن | 3 قتلى و20 جريحا في هجوم بعبوة ناسفة على تجمع ديني في الهند | نائب وزير الخارجية الكويتي: جميع دول مجلس التعاون الخليجي ستحضر القمة الخليجية المقبلة في الرياض | طيران الجيش العراقي يقصف تجمعات لداعش جنوب الموصل | السعودية تُدين وتستنكر بشدة انفجار سيارة مفخخة في مدينة تكريت العراقية | نتانياهو يعلن توليه منصب وزير الدفاع بعد استقالة ليبرمان | نتنياهو: نحن في حملة واسعة النطاق وما زلنا نعمل على قدم وساق لتحقيق الأمن لسكان الجنوب و"أعرف ماذا أفعل ومتى أفعل" |

وجع المدارس والكتب والقرطاسية هذا العام كبير... "تجار الهيكل"

الحدث - الجمعة 07 أيلول 2018 - 06:12 - جورج غرّة

ما إن ينطلق شهر أيلول من كل عام حتى يحضر كابوس الأهالي السنوي وهم يتحضّرون خلال هذا الشهر لإرسال أولادهم إلى المدارس. وبما أنّ المدارس الرسميّة في لبنان هي في الواقع المؤسف "ما دارس"، فيلجأ الأهالي إلى الخاصة التي تتحكّم بهم كما تشاء وترفع الأقساط على هواها من دون رادع ولا حسيب ولا رقيب بحجّة مواجهة الإفلاس وتخفيف الخسائر، مع العلم ان كل مدرسة من تلك التي تدّعي خطر الإقفال لا تتوقف فيها ورش البناء وأعمال التوسعة حتى بات معظمها عبارة عن امبراطوريات. وجلّ ما في الأمر أنّها بدلاً من تحقيق 10 ملايين دولار أرباح اكتفت بـ7 في العام الماضي. والمفجع أنّ ذلك كلّه يحصل بإسم الأديان السماوية والأنبياء والرسل والقديسين والشهداء دائماً. فمتى سيتم هدم الهيكل على رؤوسهم كما فعل المسيح عندما طرد تجّار الهيكل.

في العام الماضي، مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب، كان يفترض أن يكون الأساتذة قد استحصلوا على حقوقهم. ولكنّ غالبية المدارس لم تمنحهم إياها وحرمتهم من رتبهم ومعاشاتهم تحت الحجّة الدائمة وهي مواجهة الإفلاس، ولم يثنها عن ذلك لا الإقفال أو الإضرابات أو الاعتصامات. والأهالي بدورهم أضربوا وتوقفوا في بعض المدارس عن تسديد الأقساط التي زادت بشكل خيالي إلى أنْ تراجعت المدارس عن الزيادات. ولكن هذا العام دخلوا إلى المدارس ذاتها ووجدوا أنّ الإضافات الماليّة على الأقساط عادت، ومنذ بداية العام قيل للأهالي إنّ الزيادة حصلت ومن يقبل بها فليسجّل أولاده، ومن يرفضها فليطلب إفادة ويغادر.
حتى اليوم لم نشهد إقفال مدرسة خاصة كبيرة أو صغيرة لنصدّق الادّعاءات تلك. ففي العام الماضي أُضيف ما لا يقل عن مليون ليرة لبنانيّة على كل تلميذ في الصفوف على اختلافها. وبات قسط طفل في أوّل عام دراسي له نحو 6 ملايين ليرة لبنانيّة وفي آخر عام نحو 12 مليون ليرة للمدارس المتوسّطة السعر. أما المدارس ذات الأسعار الملتهبة أو الأجنبيّة فلها زبائنها الميسورين الذين لا يتوقّفون عند أيّ زيادة. والسؤال الذي يطرح هو من أين يأتي الأهل بهذا الكم من الأموال في حال كان لديهم طفلان؟ أمن الحد الأدنى للأجور الذي لا يتجاوز الـ675 ألف ليرة لبنانيّة؟ أو من الوضع الاقتصادي الممتاز والاستثمارات التي تُغرِق البلد؟ أو من الضرائب التي أسقطتها عليهم سلسلة الرتب والرواتب؟
المدارس باتت حيتان لا تشبع، فهل يُعقل أنّ كل الشعب اللبناني يصرخ ولا يوجد لا وزير ولا مسؤول ولا رجل دين معمّم ولا كاهن ولا مطران ولا بطريرك يسمع؟ ألا تُدركون أنّ وظيفة المدارس التي تعمل تحت شعار الدين هي تأمين التعليم للطلاب بأرخص الأسعار وبأفضل نوعيّة؟ فلو كانت المدرسة الرسميّة جيّدة لكان الجميع ذهب إليها، ولكن في بلد يعصف فيه الفساد لا أمل في تحسين هذه المدارس، ولا أمل باتّخاذ إجراءات رسميّة بحق مدارس تُهلِكُ الأهل بأقساطها وتوابعها التي تبتدعها كل سنة.
في كل دول العالم يعتبر التعليم من الأمور التي تساهم في بنية وبناء الدولة، فشعب من دون علم وثقافة لا يمكنه بناء دولة، فكيف لوطن ان يبني أجيالا صاعدة وواعدة من دون تسهيلات تعليمية او تعليم مجاني جيد؟
هذا كله في جهة وقضية الكتب وتغيير المناهج في جهة أخرى، فأصحاب المكتبات رموا كتب العام الماضي في مكبات النفايات لان لوائح الكتب هذا العام جديدة بغالبيتها، فكل مدرسة خاصة قامت بجولات أوروبية وأتت بمناهج وكتب جديدة أسعارها باليورو وليست لا بالدولار ولا بالليرة اللبنانية وأغرقت الاسواق بكتب الأهل مجبرون على شرائها، فلائحة كتب لطفل في صفوف ابتدائية تصل الى 500 دولار اميركي، وأسعار القرطاسيّة من أقلام ودفاتر وشنط باتت نارية وباتت الموديلات تحكم الاسعار، ففي الماضي كان الأهل يشترون القرطاسية ويعودون بها إلى المنزل ويضعون الطفل أمام الأمر الواقع، أما اليوم فهناك النوعية واللون والماركة.
فعلاً باتت مدارس لبنان بحاجة إلى "سدوم وعمورة" ودمار هائل مماثل وإعادة بناء الهيكل بعد هدمه على التجّار لأنّ الأهل يصرخون ولا دين ولا دولة يجيبان.