2018 | 18:08 تشرين الأول 18 الخميس
بومبيو: أوضحت للسعوديين والأتراك أن الولايات المتحدة تأخذ قضية اختفاء خاشقجي بجدية شديدة وأبلغت ترامب بأنه ينبغي منح السلطات السعودية بضعة أيام أخرى من أجل التحقيق قبل الرد | بومبيو: واشنطن تلحق مكتبها الدبلوماسي لشؤون الفلسطينيين بسفارتها في القدس | طالبان تعلن أن هجوم قندهار كان يستهدف قائد حلف شمال الأطلسي في أفغانستان | السيد نصرالله في لقاء مع العاملين في "اذاعة النور": معركة الوعي هي الأساس لمواجهة ما يستهدف لبنان والمقاومة | بوتين: ليس من شأننا إقناع إيران بسحب قواتها من سوريا | "الأناضول": القوات البحرية التركية تعترض فرقاطة يونانية تعرضت لسفينة "خير الدين بربروس" التي تجري أبحاثًا شرق المتوسط | مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة للـ"ال بي سي": الرئيس المكلف مازال بانتظار جواب حاسم من الرئيس عون في ما يتعلق بإسناد وزارة العدل للقوات اللبنانية | مصادر تيار المردة للـ"ال بي سي": البحث في لمن ستؤول اليه وزارة الأشغال ما زال مستمرا ونحن متمسكون بها ونلقى تأييدا من الرئيس الحريري وتفهما من قبل حزب الله | يان إغلاند رئيس لجنة الأمم المتحدة الإنسانية الخاصة بسوريا يعلن أنه سيترك منصبه الشهر المقبل | بوتين: "إرهابيون" يحتجزون مجموعة من المواطنين الأميركيين جنوبي نهر الفرات في سوريا | فنيانوس غادر بيت الوسط وعلي حسن خليل ما زال مجتمعا بالرئيس الحريري | متحدث حكومي: بريطانيا لا تزال قلقة إزاء اختفاء خاشقجي ويجب محاسبة المسؤولين عن اختفائه |

مَن أقفل الباب على "النظام الرئاسي" كان قد نَسِيَ الشباك مفتوحاً

الحدث - الاثنين 13 آب 2018 - 06:06 - حـسـن ســعـد

يبدو أن الذين شاركوا في صناعة "دستور الطائف"، الذي بدَّل نظام الحُكم في لبنان من "رئاسي" إلى "ديمقراطي برلماني" جارفاً معه عدداً من صلاحيّات الرئاسة الأولى، لم ينجحوا في تحصين ما صنعوه وصاغوه وبدّلوه وشَرّعوه، إذ وبمجرّد أنْ وصل إلى سدّة "بعبدا" رئيس قرأ الدستور بعين المُتضرّر من "الطائف" وطبَّقه بروحيّة المُشتاق إلى "النظام الرئاسي" مُستفيداً من "هفوات" دستورية، مقصودة وغير مقصودة، حتى هزّ عروش الكثيرين، فكان "الأذكى".

فالدستور الذي منح الرئيس المُكلّف صلاحيّة تشكيل الحكومة وسهّلَ عليه مهمته من خلال تكليفه إجراء إستشارات نيابيّة "غير مُلزمة" (من دون أن يُقيّد "التكليف" بمهلة زمنيّة مُحدّدة).
هو نفسه الدستور الذي فرض على رئيس الجمهوريّة إجراء إستشارات نيابيّة "مُلزمة" لتسميّة الرئيس المُكلّف تشكيل الحكومة، ثم عاد ليُخالف نفسه مُحرّراً رئيس الجمهوريّة من "إلزاميّة نتائج الإستشارات النيابيّة" من خلال منحه صلاحيّة توقيع مرسوم تسميّة رئيس الحكومة ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مُستقيلة "منفرداً"، وأيضاً (من دون أن يُقيّد "التوقيع" بمهلة زمنيّة مُحدّدة).
القاسم المشترك بين الصلاحيتين المتعلقتين بولادة الحكومة هو أنْ لا مهلة زمنيّة مُحدّدة تقيّد "التكليف" و"التوقيع"، ولكن ما يُميّز صلاحيّة رئيس الجمهوريّة أنها الوحيدة في دستور الأمّة اللبنانيّة التي لا يشاركه فيها أحد.
هذه الميزة تؤكّد أولاً أنّ الرئيس المُكلّف لا يملك صلاحيّة "مُطلقة" لتشكيل الحكومة بمُفرَده، إذ أنّه ومهما طال زمن التكليف وتأخّر التشكيل فإنّ إصدار مرسومَي "الإستقالة والتسمية"، اللذين لا يمكن إصدار مراسيم تعيين الوزراء قبل صدورهما، محكوم دستورياً بموافقة رئيس الجمهوريّة وتوقيعه "منفرداً"، وتعني ثانياّ أنّ مَن يوقّع أخيراً ومنفرداً هو صاحب الصلاحية المُطلقة.
بالإضافة إلى ما سبق، وبعد تثبيت "عُرف" الحصّة الوزاريّة لرئيس الجمهوريّة، وفق المفهوم الجديد للدور المرسوم لها، يكون قد بات في حُكم المُؤكّد أنّ (مَن أقفل الباب على "النظام الرئاسي" كان قد نَسِيَ الشباك مفتوحاً).
كسباً للوقت، لا شك أنّ عَقد جلسة واحدة يتفاهم خلالها رئيس الجمهوريّة والرئيس المُكلّف على وضع معايير موحّدة لتشكيل الحكومة "بالتكافل والتضامن والإرتكاز إلى نتائج الانتخابات النيابيّة"، ستكون كفيلة بفكفكة العُقَد وسحب البساط من تحت أقدام المُعرقلين وبالتالي ولادة حكومة (لا هي "حكومة أكثريّة إقصائية عمداً" ولا هي "حكومة جامعة قسْراً"، بل هي "حكومة معياريّة" مفتوحة أمام كل من تنطبق عليه المعايير، ومَن يرفض المشاركة فيها على هذا الأساس يكون قد أقصى نفسه بنفسه).
منطقيّاً، نفخ الصلاحيات لا ينفخ الأحجام "لا بالأصالة ولا بالوكالة" إلا في حال كُسِرَت الديمقراطيّة وأُهينَ الدستور.