2018 | 04:14 تشرين الثاني 16 الجمعة
الخارجية الاميركية: البيان السعودي خطوة جيدة بالاتجاه الصحيح | فيصل كرامي للـ"ام تي في": اذا كان الحريري حريص على صلاحيات السنّة ومصالحهم فنحن معه في ما قاله بموضوع "بي السنّة" في لبنان | مريض بحاجة ماسّة الى دم من فئة AB+ في مستشفى الروم - الاشرفية للتبرع الرجاء الاتصال على 03565494 | "ان بي سي" عن مسؤول تركي: الحكومة التركية لا ترى رابطا بين قضية قتل خاشقجي وقضية غولن | مبعوث ترامب لسوريا: ليس لدينا شريك أفضل من السعودية | قيادة الجيش: توقيف ياسر سيف الذي أقدم على قتل شقيقته وإصابة زوجها في بحنين- المنية | الهومنتمن انطلياس للسيدات يتوج بلقب كأس السوبر 2018 بكرة السلة بعد فوزه على الرياضي بنتيجة 67-52 | عائلة ياسر س. الذي أقدم على قتل شقيقته وإصابة زوجها في محلة بحنين- المنية سلّمته لإستخبارات الجيش في الشمال | جهاد الصمد لـ"الجديد": لن نقبل المضي في حكومة يملك فريق سياسي واحد الثلث المعطل فيها | باسيل: على الجميع ان يتساعد لتشكيل حكومة مبينة على التفاهم الوطني والوحدة الوطنية و"نعدكم بالخير" | باسيل من بكركي: الموعد كان محددا سابقا لكن شاءت الصدف ان يكون غداة مصالحة القوات والمردة واهنئهما على ذلك | الأناضول: الأمم المتحدة تدعو إلى تقديم جميع المتورطين في جريمة قتل خاشقجي إلى العدالة |

الديمقراطيّة التوافقيّة "أفعى"... فهل يقطع "الرئيس القوي" رأسها وذيلها؟

الحدث - الثلاثاء 07 آب 2018 - 05:55 - حسن سعد

حقيقة أنّ "قلّة العادة" في ممارسة الحكم وفق الأحكام الدستوريّة وما فرضته من آليات ديمقراطيّة، و"كثرة الإعتياد" على سلطة الأوصياء، وغَرَق القوى السياسية الحاكمة والمُتحكّمة في "بِرْكَة لا ماء فيها" عند كل استحقاق، جعلت من لبنان الرسمي يبدو "كَمَن أُهدِيَ طائرة حديثة وهو بالكاد يعرف كيف يقود درّاجة هوائيّة"، إنما هي حقيقة "مُؤلِمة ومُؤسِفة" وكل ذلك تحت مُسَمّى "الديمقراطيّة التوافقيّة".

ففي مرحلة ما بعد سرَيَان "إتفاق الطائف" لم يَعتَد السَاسَة اللبنانيون الإلتزام بتطبيق "النظام الديمقراطي البرلماني" كما رسَمَ الدستور، ولم يُمانع الكثيرون منهم وجود "العصمة المُطلقة" بيد الأوصياء على إدارة البلد، وأيضاُ لم يعتادوا أن يتبوأ سُدّة الرئاسة الأولى "رئيس قوي" شعبيّاً ونيابيّاً والأهم "من دون أن يُخالف الدستور".
الجديد، الذي لا يجب أن يكون مُفاجئاً، أن تشكيل الحكومة بات محكوماً بمعطيات ومعايير تختلف عمّا سبق أن اختبره المُعتادون على جنّة الحكم والطامحون إلى دخولها، خصوصاً أن رئيس الجمهوريّة "القوي" العماد ميشال عون، الذي وإن سمح بتمرير تشكيلة الحكومة الأولى في عهده وفق المُتبَع سابقاً، لا يتهاون في صناعة حكومة العهد الأولى بالإستناد إلى ما أنتجته الانتخابات النيابيّة من أحجام تمثيليّة ومن دون المَسّ بحصّة الرئيس الوزاريّة، ولا يتوقف عند أيّ عُقَد داخليّة أو عراقيل خارجيّة وُضِعت أو قد تُوضَع في طريقه.
لمواجهة جديد المعطيات والمعايير، هناك فريق يمارس أسلوب النكايات حيث هو قادر، وفريق آخر سقط في يده فَلجَأ إلى أسلوب المُكابرة، والفريقان يرتكزان إلى أنه لا مَفرّ من العودة إلى بدعة "الديمقراطيّة التوافقيّة" التي تكفل، كما العادة، إنصياع الجميع، ولو بعد حين، لمبدأ "المحاصصة" في عظيم الأمور وأحقرها، أما الفريق الثالث فلا يَمَلُ من ممارسة المُوَالاة بصَخَب حيناً وبصَمت أحياناً بإنتظار موعد القطاف.
إنّ إصرار رئيس الجمهوريّة على المسَار الذي يتبعه والمعايير التي ينطلق منها لتشكيل الحكومة والأثر المُنتظر من ذلك على إدارة العمل الحكومي وأداء الوزراء بعد نيل ثقة البرلمان، يوحي بأنّ الرئيس عون لا ولن يُمانع توّليه مهمّة تحقيق رغبة اللبنانيّين في القضاء على أفعى "الديمقراطيّة التوافقيّة" التي كانت وما تزال تُشوّه الحياة السياسيّة الديمقراطيّة الطبيعيّة وتعرقل تشكيل الحكومة وتحرُم البرلمان من القيام بدوره وتُبيح الإستعانة بالحماية الطائفيّة وتحول دون إستعادة الثقة وتُغطي الفساد والمُفسدين وتُعطّل مصالح الشعب وتُجمّد مستقبل أبنائه وتُكرّس التخلّف.
أما الأخطر والأشنع، فهو أنّ "الديمقراطيّة التوافقيّة" تفتح الباب واسعاً أمام أيّ جهة خارجيّة للتدخّل ساعة تشاء والتحكّم بكل الفرقاء "مجتمعين" في أي مسألة أو استحقاق بمجرّد أن يخضع للخارج فريق واحد من الفرقاء، فكيف إذا تعدّد الخارج وكَثُر الخاضعون؟
كيف للبنان أن ينهض ويتقدّم، إذا كانت مراجعة نتائج اعتماد "الديمقراطيّة التوافقيّة" تُؤكّد أنّ الشعب لم يستفِد منها يوماً وأنّ الطبقة السياسيّة أحسنت استثمارها دوماً وأنّ مصالح الخارج لم تفقد كفالتها؟
بمساندة ما تَيَسّرَ من الشعب والحلفاء، "الرئيس القوي" مُطالب بأنْ يُقْدِم على قطع رأس "الديمقراطيّة التوافقيّة" الداخلي وذيلها الخارجي بسيف الدستور، عسى أنْ يكون في القضاء عليها خلاص "الأمّة اللبنانيّة" من هذه العلّة المُهينة.