2019 | 03:04 شباط 18 الإثنين
الأمم المتحدة تؤكد توصل الشرعية والحوثيين لاتفاق حول المرحلة الأولى من إعادة الانتشار | محمد شقير: لا قطع لخدمة الواتساب في لبنان او الغائها او وضع بدل مالي عليها | "الوكالة الوطنية": إصابة إمرأة بصدمة عصبية بسبب كلاب شاردة في مدينة صور | صخور تقطع طريق طيرفلسيه والبلدية تعيد فتحها | القنصل التونسي في ليبيا يعلن عن تحرير 14 تونسياً كانوا مختطفين في ليبيا | وكالة إيرانية شبه رسمية تتحدث عن عزم البرلمان عزل روحاني | مكاري: الزواج المدني حق يندرج في إطار الحريات التي يكفلها الدستور | إصابة جندي اسرائيلي على حدود غزة والمدفعية الإسرائيلية ترد بالقصف | الصايغ مغردا: نثني على توجه معالي الوزيرة ريّا الحسن‎ | طريق ضهر البيدر سالكة حاليا امام المركبات ذات الدفع الرباعي او تلك المجهزة بسلاسل معدنية | "الحدث": إصابة جندي إسرائيلي بانفجار عبوة ناسفة على الحدود مع غزة | كنعان: ما قمنا به خلال 10 سنوات في لجنة المال اكبر دليل على ان النواب يمكن ان يراقبوا والمجلس النيابي يستطيع أن ينتج |

تعويم التسويات حتى تشكيل الحكومة

الحدث - السبت 30 حزيران 2018 - 06:08 - غاصب المختار

إستشعرت القوى السياسيّة محاذير الاشتباك السياسي- الإعلامي الأخير ومخاطره، والذي دخلت فيه طرفاً رئاستا الجمهورية والحكومة (عبر بيان كتلة المستقبل) فبادرت إلى استدراك المشكلة قبل أنْ تتفاقم وتؤدي إلى وقف مساعي تشكيل الحكومة نهائياً، خصوصا وأنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري "شمّع الخيط" وغادر في إجازته إلى إيطاليا تاركاً أطراف المشكلة الثلاثة: الرئيس المكلّف سعد الحريري و"التيّار الوطني الحر" و"القوّات اللبنانيّة" تقلّع شوكها بأيديها بعدما أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه بسبب وضع معايير ومقاييس لتوزيع الحصص على القوى السياسيّة.
وبدا من مسارعة الرئيس الحريري إلى الاتّصال برئيس الجمهوريّة ميشال عون ومن ثمّ زيارته زيارة مطوّلة (أكثر من ساعة وربع)، أنّه هو المتضرّر الأوّل وربما الوحيد من تأخير تشكيل الحكومة وتفاقم المشكل السياسي بين الأطراف الثلاثة المفترض أنّها ستكون عصب الحكومة وتمثّل الثقل الكبير فيها. ولذلك حرصت أوساط القصر الجمهوري و"بيت الوسط" على تضمين المعلومات عن اللقاء أنّه شمل، في ما شمل من مواضيع، تهدئة الحملات السياسيّة بين الأطراف بما يُسهِّل التقارب والتفاوض لتشكيل الحكومة.
وتفيد مصادر المتابعين للأمور، بأنّ ما جرى أمس الأوّل، كان بمثابة تعويم واضح للتسوية الرئاسية وحتى لـ"تفاهم معراب" من خلال زيارة الوزير ملحم الرياشي أيضاً للرئيس عون، لنقل تأكيد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أنّ التفاهم قائم بكل مفاعيله ولا سيّما في ما يتعلّق بدعم العهد، بعدما سبق ونعى مفاعيله رئيس "التيّار الحر" جبران باسيل، وعاد مسؤولو "التيّار" إلى استدراك خبر النعي بخبر عودة الحياة إلى روح التفاهم، من خلال تصريحات وتوضيحات للوزير باسيل وللنائب ابراهيم كنعان أمين سر "تكتل لبنان القوي" وكذلك تصريحات بعض نوّاب ومسؤولي "القوات".
لكن السؤال: إلى متى تبقى التسوية الرئاسيّة و"تفاهم معراب" وسواه من تفاهمات واتفاقات قائمة بين الأطراف المعنيّة؟
يبدو أنّ تشكيل الحكومة الجديدة بالتوازنات التي ستحصل فيها والمستندة إلى نتائج الانتخابات النيابيّة والمعايير التي وُضِعَت لتوزيع الحصص على القوى السياسيّة ومن ثم توزيع الحقائب، ستكون بمثابة تسوية جديدة تشترك فيها كل القوى السياسيّة، فتكون تسوية حكوميّة- سياسيّة واسعة، خصوصا إذا تم التفاهم بين هذه القوى على البيان الوزاري للحكومة، والذي تقول مصادر نيابية في كتل وازنة إنّ التفاهم في شأنه لن يقل صعوبة عن التفاهم على تشكيل الحكومة، لا سيما وأنّ مضامينه السياسية الدقيقة حول العناوين مختلف عليها، مثل موضوع المقاومة وتحرير الأرض وثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" والعلاقة مع سوريا والنظرة المختلفة بل المتناقضة إلى التنسيق معها حول قضية النازحين السوريّين، عدا عن اختلاف النظرة إلى القضايا العربيّة والإقليمية.
لكنّ مصادر رسميّة مطّلعة ترى أنّ إمكانيّة التفاهم على البيان الوزاري ممكنة إذا حصل التوافق بين الفرقاء جميعاً على تسهيل مهمّة الحكومة، بحيث يكون البيان قريباً أو مطابقاً لبيان حكومة "استعادة الثقة" التي تُصرّف الأعمال حالياً.
وفي هذا السياق، يقول وزير سابق متابع للشأن الإقليمي إنّ أخطر ما يواجه لبنان إقليمياً في المرحلة المقبلة هو ما سُمِّي بـ"صفقة القرن" لمعالجة القضيّة الفلسطينية بما يؤمّن مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى، وتجاهل قضيّة عودة اللاجئين الفلسطينيّين، حيث الخشية من أنْ يكون ثمن الصفقة بقاء الفلسطينيّين اللاجئين في دول الشتات، ومعناه في لبنان التوطين.
لكل هذه الأسباب ستكون هناك تسوية سياسيّة جديدة تحكم الوضع اللبناني المقبل، ليس من منطلق حسابات القوى السياسيّة فقط، بل من منطلق احتساب مخاطر الوضع الإقليمي والدولي، وكيفيّة درء هذه المخاطر عن لبنان في ظل الانقسام الحاصل فيه على أمور خارجيّة أكثر من تلك الداخلية.