2018 | 08:29 نيسان 21 السبت
جنبلاط: هل اجبار النازحين السوريين على عودة عمل فردي ام نهج؟ | كنعان: رجل القضايا المستحيلة على رأس السلطة فمتّنوا عهده باقتراعكم | العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر في الانتخابات وبعدها | كسروان ـ جبيل: نفور بين قواعد الوطني الحرّ وحزب الله | فوتيل بعد حضوره مناورة حامات : Proud of you our Partners | لا مبالاة دولية.. وعجز محلي ازاء اللاجئين والنازحين | القوميون يتوهون في بلاهة التحالفات؟! | الحريري - جنبلاط: لم يعد للصُلح مطرح! | قاضٍ كبير يفضح خفايا الفساد: نعم.. طقّ شرش الحياء! | فوتيل في بيروت... ما الذي يحصل؟ | حرب: يبدو أنّ القرار هو تعطيل الانتخابات ونزاهتها | المرّ: الشعب لن يتركنا مهما فعلوا.. وسنردّ الكَيل كيلين |

أنصِفوا الجيش بتحسين معيشته لا بالمديح

الحدث - الخميس 24 آب 2017 - 06:13 - غاصب المختار

أثبت الجيش اللبناني بما لا يقبل اي شك، وبالصوت والصورة الحية المباشرة وبدماء الشهداء والجرحى الابرار، انه من افضل جيوش العالم واشدهم بأساً وصبراً على الظلم والتجني، واكثرهم قدرة على التحمّل، نظراً لما تكبّده من اكثر من 25 سنة من مشقات وتكلّفه من تضحيات، وما قدّمه من اعمال في كل المجالات: الدفاعية والأمنية والبيئية والاجتماعية والانسانية، عدا الخدمات العامة من مكافحة الحرائق الى مراقبة الانتخابات والامتحانات وانقاذ الجرحى ونقل المصابين، وصولاً الى رعاية مهرجانات الفرح والفن التي يتمتع بها الجميع حتى ساعات الصباح بينما هو واقف ليلا ونهارا يحمل بندقيته وينتعل "الرينجر" ويحمل همّ الوطن والمواطن.
والآن يثبت الجيش قدرته وحِرَفيته وبطولته وشجاعة افراده وضباطه في معارك "فجر الجرود"، حيث يبلغ القمم العالية كالنسور يُطارد الارهابيين في كل وكر وخلف كل صخرة وداخل كل مغارة، وقبلها اثبت قدرته وتفانيه وباللحم الحي وبأبسط المقدرات في حرب تموز 2006 ومعارك مخيم النهر البارد وعبرا، وغيرها من استحقاقات كثيرة.
كان يستحق الجيش بكل ضابط كبير وصغير وكل جندي ورتيب فيه، ليس مجرد تقدير على ما قدمه من تضحيات وتعب وصبر وتحمّل، بل لفتة عملية من الحكومات المتعاقبة لتحسين وضعه المعيشي والاجتماعي، فقد بخلت عليه كل الحكومات بزيادات رواتب معقولة تُغنيه عن الحاجة، وفي سلسلة الرتب والرواتب كان الجيش اكثر طرف رسمي لحق به الغبن، ومع ذلك لم يحتجّ ولم يقاطع عمله، ولم يتظاهر، كما لم يبخل في تقديم التضحيات والدماء، ولا زالت قرابين شهادة العسكريين من مختلف الرتب تُقدّم على مذبح الوطن.
زاد النواب رواتبهم في "تهريبة" ليل قبل ان يقرّ مجلس النواب سلسلة الرتب والرواتب بأشهر طويلة، وصرفت الحكومات المتعاقبة مليارات على امور غير منتجة بل وهمية احياناً، وعلى دراسات ومشاريع استفادت منها قلة من الميسورين او اصحاب الشأن والنافذين والمقربين وشركات عقارية ومصرفية وسواها، بينما راتب العس - كري "يعسّ" طيلة الشهر وبالكاد يكفيه، ولا يتذمر ولا يفقد ميزة واحدة من مناقبيته وانضباطه وحبه لوطنه وتفانيه من اجله.
العسكري اللبناني يكاد يكون اكثر شرائح الشعب اللبناني تعرضاّ للعَسفِ والظلم والمزاجية في أسباب معيشته، بسبب عدم التفات المسؤولين الى وضعه، ولكنه اكتفى بمحبة الناس العاديين الفقراء البسطاء الطيبين من ابناء الشعب وثقتهم به، وظلّ على عطائه واخلاصه لشعبه ووطنه.
فمتى يلتفت المسؤولون الى شريحة الجيش الاآية الى المؤسسة العسكرية من كل بيت وعائلة في كل قرية وضيعة وبلدة ومدينة؟ ومتى ينصفون الشريحة التي تقدم الدماء ولا تسأل عن راتب بل عن تسأل عن شعبها ووطنها وحفظ كرامته وصيانة سيادته واستقلاله، وتلتزم الشرف والتضحية والوفاء؟ وكل هذا بصمت. لذلك سُمّي الجيش الصامت الاكبر... فأنصفوه في معيشته ومعيشة اولاده واهله رحمة به وبالوطن، والإنصاف لا يكون بمجرد المديح الذي يستحقه، ولكن لا يطلبه من أحد.