hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

548

7

29

19

62

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

548

7

29

19

62

مقالات مختارة - الأب جورج مسّوح

الطائفية، لا المواطنة، قاسماً مشتركاً

الأربعاء ١٥ كانون الثاني ٢٠١٣ - 09:07

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

(النهار)

لن يستقيم الحديث عن "الوحدة الوطنية" ما لم يكن ثمّة "مواطن" بكل ما للكلمة من معنى. فـ"المواطن" في لبنان غائب لصالح الكتلة الطائفية التي يتمّ تنسيبه إليها على رغم إرادته وخياراته الوطنية. وما يحكى عن "وحدة وطنية" تجمع اللبنانيين ليس سوى سراب وأضغاث أحلام. أما واقع الحال فيشير إلى أن ما نشهده هو تنامي الوحدات الطائفية التي تقضي على ما تبقى من "الوحدة الوطنية".
وبناءً على قراءة متأنّية للخطاب السياسي والديني، يسعنا القول إن الهوية الطائفية تتقدّم عند معظم اللبنانيين على الهوية الوطنية والانتماء إلى لبنان "الوطن النهائي" كما ورد في الدستور. وهذا الكلام لا ينسحب على فئة دون أخرى، أو على طائفة دون أخرى. وليس الحديث عن الانتماء الوطني سوى غطاء يستبطن خطاباً طائفياً أو مذهبياً لحشد ما يمكن حشده واستثماره، إن في صناديق الانتخابات، أو في النزاعات المسلحة، أو في تعيين "المستزلمين" في الدولة.
ثم إن التوافق بين السياسيين على أساس طائفي لا يبني مجتمعاً وطنياً موحّداً، بل بناء "المواطن" الفرد، الذي يعرف حقوقه ويقوم بواجباته تجاه المواطنين الآخرين هو، وحده، الذي يصنع الوحدة الوطنية. أمّا ما نحياه في وطننا، اليوم، فهو نوع من توازن رعب قوامه الطوائف ومصالحها وشهوات الماسكين أمورها والساعين إلى حصصهم من الجبنة التي اسمها السلطة والمال.
لا ريب في أن الاستقطاب الطائفي يزداد حدّة في لبنان، ويتنامى تفشّي الطائفية على حساب ضمور المواطنة. وباتت كل مسألة سياسية أو كل مشروع لقانون جديد يستدعي جدالاً طائفياً، وحشداً لمقدّرات كل طائفة من الطوائف في سبيل كسب أي موقع يعزّز متانتها وسطوتها على المنتمين إليها. وهذه هي حال المشاريع المطروحة للوصول إلى قانون انتخاب "عادل" كما يزعم كل صاحب مشروع.
ما يثير السخرية هو أن مؤيدي أي مشروع قانون انتخاب ومناهضيه، على السواء، ينطلقون من ذهنية طائفية بعد أن يسربلوها بكلام وطني. فإذا أخذنا، على سبيل المثال، ما يسمّى "المشروع الأرثوذكسي" غير الأرثوذكسي، لوجدنا داعميه ومعارضيه يتذرّعون بالوطنية والعيش المشترك، فيما لا يبحث الطرفان عن سوى مصالحهما الطائفية وما سيكسبانه من مقاعد في حال تبنّي هذا المشروع أو ذاك. وما يثير السخرية، أيضاً وأيضاً، هم أولئك الذين يقولون إنّهم لاطائفيون و"علمانيون"، لكنهم، وبسبب واقع الحال الطائفي، يتبنّون خيارات طائفية، وينخرطون في اللعبة الطائفية إلى حين انقضائها وفق ما يزعمون.
اللبنانيون بارعون في إطلاق الشعارات المفرّغة من مضامينها. "لبنان وطن العيش المشترك"، ولم يخلُ عقد من السنوات منذ قرنين على الأقل من الفتن الداخلية القائمة على الطائفية! "لبنان الوطن"، وليس ثمة مواطن يساوي آخر في الحقوق والواجبات في بلاد الأرز. "لبنان الرسالة"، عن أية رسالة يتحدّثون؟ "لبنان الرائد في حقوق الإنسان"، والإنسان في لبنان مهدورة حقوقه وكرامته. "الديموقراطية"، التي لم يؤخذ منها سوى آلية الاقتراع واحتساب الأصوات. "الحرية"، نعم، حرية الفساد وحمل السلاح والارتهان للخارج...
متى سيسدل "الربيع اللبناني" المنتظر الستارة على هذه المهزلة-المأساة؟ أم سنحيا، أبد الدهور، في هذا الخريف الطائفي؟

  • شارك الخبر