hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

33948

1143

151

333

14768

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

33948

1143

151

333

14768

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - مقالات مختارة - رضوان السيد - الشرق الاوسط

لبنان: المصائب لا تأتي فُرادى!

الجمعة ٧ آب ٢٠٢٠ - 07:20

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كنتُ أريد الكتابة لـ«الشرق الأوسط» هذا الأسبوع عن صدور الحكم من المحكمة الدولية في مقتل الرئيس رفيق الحريري عام 2005، إنما بعد ما حدث في مرفأ بيروت، وخراب رُبع المدينة أو أكثر، أردتُ الذهاب إلى بعض التأملات والمراجعات التي لا تَبعُدُ على أي حال عن حدث العام 2005 وتداعياته.
يوم 14 فبراير (شباط) عام 2005 ما كنتُ بعيداً عن مسرح جريمة اغتيال الحريري. كنتُ في مقر جريدة «الحياة» الذي يبعد حوالي الثلاثمائة متر عن فندق السان جورج الذي أُوقفت شاحنة التفجير في الشارع المقابل له. وفندق السان جورج لا يبعُد عن المرفأ الذي حدث في مخازنه الانفجار أكثر من خمسمائة متر. سمعنا بوضوح من جريدة «الحياة» الانفجار الكبير. وعرفنا بعد نصف ساعة أنه كان ضد موكب الرئيس رفيق الحريري. وكان صوت الانفجار والحقّ يقال هائلاً ومخيفاً. لكنّ ما حدث يوم الثلاثاء كان أفظع بكثيرٍ جداً، وهو ما أحسسنا به وسمعناه جميعاً كأنه زلزال هَزَّ المباني حتى من على بُعْد خمسين أو ستين كيلومتراً. كنتُ في منزلي على بُعد عشرة كيلومترات من المرفأ، وبعد ثوانٍ من الهزّة أو الزلزال، حدث انفجاران؛ أولهما متوسط الضخامة مثل انفجار موكب الحريري، أما الآخر أو الثاني فيبلغ من هوله أنه كما شبّهه مراسل الـBBC مثل القنبلة الذرية على ناغازاكي اليابانية!
لماذا وكيف تحدث هذه الأهوال على المدينة المنكوبة برئيس جمهوريتها ورئيس حكومتها والحزب المسلَّح الذي يسيطر على مرافقها؟! لقد اجتمع مجلس الدفاع الأعلى اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية بعد أربع ساعاتٍ من الانفجار المروّع، وهذا زمنٌ قياسي إذا قورن بظروفٍ أُخرى حتى ظروف الاجتياحات الإسرائيلية. فالدولة اللبنانية في الزمنين السوري والإيراني لا تعتبر أنه من واجبها متابعة شؤون الأهوال والكوارث الوطنية؛ لأنّ الذي يتولى ذلك بالفعل هو الحزب الإيراني، ومن قبل كان النظام السوري. في الأسبوع الماضي، وعندما كانت الحرب قاب قوسين أو أدنى بين الجيش الإسرائيلي، والتنظيم الإيراني، ما اجتمع مجلس الدفاع الأعلى إلاّ بعد يومٍ ونصف اليوم، وهو إنما اجتمع وقتها ليعلن عن حدوث عدوان إسرائيلي ومخالفة للقرار الدولي (1701) ولذلك تقررت الشكوى لمجلس الأمن! وهذه رواية أرادها حزب السلاح الذي قال إنه أربك العدوَّ بعدم الردّ على نيرانه!
على كل حال، لو كانت هناك ثقة بسلطة هذا العهد لفكرنا في روايتها بعد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى للجمهورية. قال بيان المجلس إنّ هناك كمية ضخمة جداً من المواد الشديدة الانفجار مثل نترات الأمونيوم والـC4 في مستودعٍ بمرفأ بيروت منذ العام 2014! هذه المواد الشديدة الخطورة من يملكها؟ لا يمكن أن تكون إلاّ للجيش أو الحزب. بينما الرواية تتابع أنها صودرت من باخرة أو بواخر بغرض إتلافها، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ ذلك الحين! وبذلك فإنّ الجيش غير مذنب ولا علاقة له، وكذلك الحزب المعصوم بالطبع. أما كيف حدث الانفجار في هذه المواد؟ وهنا يأتي التعليل الأغرب أنه كانت هناك محاولة لسد فراغٍ أو «فتحة» بحديد المستودع من طريق التلحيم حتى لا تُسرق المواد، وأنّ نار اللحّام أو اللحّامين هي التي تسببت في الكارثة! طيب، أولم يكن المفروض أن تُنقل، فلماذا هذا الاهتمام بعد ست سنوات بتشديد الإقفال عليها في مكانها بدلاً من الاهتمام الأَولى بنقْلها وإتلافها؟ ثم ما دامت هذه الموادّ على هذه الدرجة من الأهمية والخطورة، فلماذا لم يحرص الجيش على تملكها أو إتلافها حفظاً لأمن البلاد؟
إنّ الظاهر لكل ذي عينين أنّ الجيش ما كان يملك القرار بشأنها، بل الذي يملكه حزب الله الذي صار معروفاً أنه يسيطر على المرفأ والمطار والمعابر مع سوريا. مَنْ الذي فجَّر تلك الموادّ؟ وأين كانت حراسات الحزب أو الجيش؟ هل الوضع في هذه الحالة مثل الوضع في إيران التي حدثت في منشآتها العسكرية والنفطية عشرات الانفجارات الغامضة والحرائق واختلفت التكهنات في أسبابها. وقد رأيتُ في «العربية » و «الحدث » ضابطين لبنانيين كبيرين متقاعدين (لا أعرف مدى خبرتهما واختصاصهما!) يذهبان إلى أنّ تأمل الصُوَر الدقيقة يظهر سقوط صاروخين على ذلك المستودع الهائل! مع أنّ الإسرائيليين نفوا القيام بهجوم!
ولنعد إلى ويليام شكسبير الذي يقول إنّ المصائب لا تأتي فُرادى! عندنا انهيار اقتصادي ومالي ومصرفي. وعندنا وباء «كورونا» المتنامي. وعندنا الحالة المعيشية المُكربة والتي وصلت لحدود المجاعة. وعندنا رئيس لا يصلح رئيساً، ورئيس حكومة لا يصلح رئيساً للحكومة وكلاهما أتى بهما حزب السلاح. ويواجه الحزب والسلطات الآن الحكم في قضية الحريري والتي يُدانُ فيها أربعة من حزب السلاح بتنفيذ الاغتيال، بحيث يقتضي ذلك لو كان الأمر بيدها أن تُعلن دولتنا العظيمة حزب السلاح تنظيماً إرهابياً كما أعلنت ذلك دولٌ كبرى ووسطى كثيرة، من دون أن يكون حزب الله قد قتل رئيس وزرائها وكثيراً من سياسييها وإعلامييها! وقد كانت الحرب مستبعدة باعتبار أنّ الحزب وإسرائيل بينهما «قواعد اشتباك» وليست لديهما مصلحة آنية في النزاع المسلَّح. لكننا نعرف جميعاً أنّ قيادة الحزب ليست في لبنان بل هي في إيران، وإيران في ضيقٍ شديد، والانفجارات فيها تتوالى، وإسرائيل تُغير على قواعد إيران في سوريا كل يومٍ تقريباً: أفلا يكون ممكناً أن تأمر القيادة الإيرانية الحزب الإيراني في لبنان بشنّ الحرب على إسرائيل حتى لو كانت حرباً خاسرة؟! هم يريدون إيقاف الحرب عليهم في سوريا بأي ثمن، ولا سبيل لذلك إلاّ بهذه الطريقة، أو هكذا يعتقدون.
سلوك الحزب يُظهر التملُّص من النزاع المسلَّح حتى الآن والاقتصار على محاولاتٍ صغيرة ما نجحت أي منها. وقد اختلفت أنظار المراقبين، فهناك من يذهب إلى أنّ إسرائيل تستثير الحزب لجرّه إلى حرب، بينما يزعم آخرون أنّ الحزب هو الذي يجر إسرائيل إلى الحرب بأمرٍ من إيران!
لبنان بلدٌ منكوبٌ بالميمين (م - م) الميليشيا المسلحة، والمافيا السياسية. وجاءت البلية الخامسة أو السادسة اليوم، بتخريب رُبع أو ثلث بيروت، وعمائر وسيارات وممتلكات أُخرى للمواطنين وللدولة، وهذا إلى جانب مقتل مئات المواطنين وسقوط آلاف الجرحى.
وبسبب كارثة يوم الثلاثاء أظهرت معظم الدول العربية ودول العالم (وحتى أميركا!) التضامُن وإرادة المساعدة: فهل تستعيد السلطة الرُشد بظهور أنّ العرب أو العالم لا يعادون لبنان، وإنما يُعادون تصرفات حزب السلاح؟ لا أمل في استعادة الرشد، كما أنه لا أمل في أن يلتزم حزب الله النأي بالنفس الذي أجمع عليه اللبنانيون عام 2011، أو عدم التحرش بالدولة العبرية الآن على الأقل! ولذلك صدق شكسبير في أنّ المصائب لا تأتي فرادى! وإحساسي أنّ البلاد على مشارف أحداثٍ كبرى سواء لجهة حكم محكمة الحريري أو لجهة مناقشة التجديد للقوات الدولية في شهر (أغسطس) آب اللهّاب والتي صرّح رئيس الجمهورية مراراً أنه لا يحتاجها لاستغنائه بحزب السلاح! وأخيراً لا يستطيع لبنان ولا يريد أن يكون له نظام مثل النظام السوري أو نظام ولاية الفقيه أو النظام الفنزويلي، إنما على مَنْ تقرأ مزاميرك يا داود؟!

  • شارك الخبر