2018 | 13:13 أيلول 25 الثلاثاء
اقرار مشروع قانون الموافقة على إبرام إتفاقية قرض ميسر من قبل البنك الدولي لتمويل المرحلة الاولى من مشروع تعزيز الحوكمة المالية في وزارة المال | اقرار مشروع قانون الموافقة على ابرام معاهدة تجارة الأسلحة بعد التصويت عليه بالمناداة | النائب علي عمار يعلن انسحابه من الجلسة استنكارا على التصويت على مشروع قانون ابرام معاهدة تجارة الاسلحة | احالة اقتراح قانون تعديل نظام شركات الـ "اوف شور" الى اللجان المشتركة لدراسته خلال شهر | الجلسة التشريعية احتوت التوتر بين فريقي عون وبرّي | البرلمان اللبناني يشرّع للضرورة فقط | كارثة السلسلة وأرقام الأشهر الستة الأولى | على الدرّاجة الناريّة... ويريد استعمال الهاتف | قيامة بلد | الأمم المتحدة... عجز وآمال معلقة | لجنة التواصل بين "الاشتراكي" و"التيّار" باشرت أعمالها | فضيحة اعتقال الصحناوي... هل أصبحنا في دولة ديكتاتورية؟ |

كلمة رئيس الجمهورية العماد مبشال سليمان خلال حفل الإفطار السنوي في قصر بعبدا

التقارير - الثلاثاء 16 تموز 2013 - 21:22 -

القى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال حفل الإفطار السنوي الذي اقيم في قصر بعبدا كلمة قال فيها:" دولة رئيس مجلس الوزراء، أصحاب الفخامة والدولة والغبطة والسماحة،أيها الحفل الكريم، منذ ما يقارب العام تشرف لبنان بجميع أطيافه ومكوناته باستقبال قداسة البابا السابق بينيدكتوس السادس عشر في مشهدية ساهمت بإعادة البريق إلى وهج رسالته كحامل مشعل للحرية والعيش الواحد.

وقد أوحى الاستقرار وروح الوحدة الوطنية والوئام والانتظام الذي أحاط هذه الزيارة بمقدرتنا على وعي المصلحة العامة وتوحيد الرؤى وتخطي الخلافات والمصالح الخاصة إذا ما عقدنا العزم على ذلك.

وكان أطراف هيئة الحوار الوطني توافقوا في "إعلان بعبدا"، على ضرورة تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات وتجنيبه الانعكاسات السلبية للأزمات الإقليمية، وعدم السماح باستعمال لبنان مقرا أو ممرا أو منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين، ومتابعة البحث في بند الاستراتيجية الوطنية للدفاع ...

كذلك تؤشر بيانات القمم الروحية الإسلامية - المسيحية، ومضمون الرسائل التي وجهتموها، أصحاب الفضيلة، لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، إلى قيم سامية، وحس وطني وروحي أصيل، من المفترض أن يتحكم بنفوس اللبنانيين جميعا وطرق عيشهم وتعاملهم مع بعضهم، نبراسهم التسامح والحوار ومخافة الله، والولاء المطلق للوطن.
فما عساه الخطب الذي وضع المجموعات اللبنانية بمعظمها أخيرا، في وجه بعضها، وأضفى على لغة التخاطب لهجة التخوين والتهديد، واطاح الانتخابات النيابية، وعطل نهج الحوار، وسمح لفئات مختلفة ومتعارضة بالانخراط في الأعمال العسكرية على طرفي الحدود؟

إنه لمن الضروري فعلا، أن يعود كل واحد منا إلى نفسه لمناسبة هذا الشهر الفضيل، للقيام بمراجعة نقدية موضوعية لكل ما تسبب به عن قصد أو غير قصد، من تشرذم وتأزم ومخاطر احتراب، قبل أن يأتي وقت لا يفيد فيه الندم.

في المقابل، يستمر المجتمع الدولي بتأكيد دعمه "إعلان بعبدا"، كما تجلى ذلك في البيان الذي صدر منذ أيام عن مجلس الأمن الدولي، بإجماع أعضائه.
ويفيد هذا الموقف، عن حرص جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما فيها تلك التي تتصارع على الساحة الإقليمية، على المحافظة على استقرار لبنان. فهل يكون هذا الحرص أكبر من حرص اللبنانيين أنفسهم على أمنهم وسلامتهم ومصالحهم؟

وبالرغم من ذلك، ومن إلحاحي من موقع المسؤولية على دعوة جميع الأطراف إلى العودة والالتزام قولا وفعلا "بإعلان بعبدا"، فإن المراوحة في معالجة هذه المسألة بالذات، واستمرار التجاذبات السياسية، يجب ألا تؤدي في أي حال من الأحوال، إلى شلل في الحياة السياسية العامة، وتعطيل لعمل المؤسسات، في وقت ينتظر الشعب والهيئات الاقتصادية، معالجة فورية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، ومتابعة لخطة الدولة الهادفة إلى معالجة مشكلة النازحين السوريين، ودعما كاملا للمؤسسات الشرعية، وعلى رأسها مؤسسة الجيش لتمكينها من الاضطلاع بمهامها الوطنية الكبرى، وخصوصا لفرض الأمن، وحماية السلم الأهلي، ومواجهة العدوانية الإسرائيلية، ومحاربة الإرهاب، هذه المؤسسة الجامعة التي يتوجب علينا جميعا إبراز دعمنا غير المشروط لها، والابتعاد عن أي شكل من أشكال التحريض على وحدتها وتماسكها، وهي التي اغتسل ابناؤها بدماء الشهادة والتضحية فداء للوطن.

ولقد جاء التفجير الإرهابي الذي طاول منطقة بئر العبد الأسبوع الفائت ليدق جرس إنذار مقلق، ويضع كل صاحب موقع وقرار أمام مسؤولياته وواجباته الوطنية صونا لمستقبل البلاد ووحدتها.

أيها الكرام،
لقد بينت لي تجربتي في إدارة الحكم، عددا من النواقص في آليات اتخاذ القرار حول مواضيع دقيقة وحساسة ما أدى إلى إعاقة عمل المؤسسات والسلطات وإلى الدخول في أزمات لم نتمكن من إيجاد الحلول لبعضها، لذلك سأطرح للنقاش قريبا، اقتراحا لتوضيح بعض مواد الدستور، مع التأكيد مجددا على أن ذلك سيكون على قاعدة توزيع المسؤوليات تأمينا لحسن سير عمل المؤسسات وليس على قاعدة تنازع الصلاحيات.

إلا أن الجهد سيتركز في الوقت الحاضر على تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة المجلس النيابي.

ومن هنا، فإنني أدعو الجميع إلى التحلي بالمسؤولية التي توجبها عليهم مصلحة البلاد للمشاركة في إدارة شؤون الدولة، وملاقاة السعي الدؤوب الذي يقوم به الرئيس المكلف، بالعمل الجدي لتسهيل مهمته وعدم رفع سقوف المطالب في وجهه، وإلى محضه الثقة التي تغني عن أي معادلة لضمان الحقوق المفترضة لهذا الطرف أو ذاك، مع التأكيد على أن الفراغ أو المراوحة للبقاء في الوضع الراهن لن يكونا أبدا من مصلحة الوطن، ولن يكونا تاليا البديل من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، على أن عامل الوقت أصبح داهما وضاغطا على هذه المصلحة.

إن الإصلاح أيها السادة، هو إرادة وطنية، وإن أول إشارة عن صدق النيات في إرادة الإصلاح تنطلق من وضع قانون انتخابي دائم وحديث يمثل الشعب على أفضل وجه، ويسمح بالمساءلة والمحاسبة وإعادة إنتاج السلطة.
من هنا المسؤولية الملقاة على عاتق المجلس النيابي بالعمل المستدام لإنتاج مثل هذا القانون، بما يعبر عن الديموقراطية التي يتميز بها لبنان، ويتضمن أحكاما تسمح بتقصير مدة التمديد كي تتمكن السلطة التنفيذية من الدعوة إلى إجراء الانتخابات بأسرع وقت ممكن.

أما الإشكالات التي رافقت أعمال المجلس الدستوري وحالت دون بت المراجعة المقدمة أمامه في شأن دستورية هذا التمديد، فهي تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في قانون إنشاء المجلس الدستوري، لناحية طريقة تعيين أعضائه ونظام عمله ودوره، بحيث تتأمن له الاستقلالية التامة بعيدا من نفوذ السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويتأمن لأعضائه كامل الحرية في ممارسة مهامهم بعيدا من أي تأثير سياسي.

كما يفرض واجب البحث عن الإصلاح والمساهمة بتحقيق الإنماء المتوازن للمناطق، الإسراع في اعتماد قانون اللامركزية الإدارية بعدما انتهت اللجنة الخاصة التي شكلناها لهذه الغاية من إعداد صيغة متكاملة لمشروع قانون بأحكامها.

أيها الكرام،
إذ أعي الحاجة الملحة إلى إعادة بناء الثقة المتبادلة بين الأطراف الذين يتشكل منهم نسيج المجتمع اللبناني، كي لا يصبحوا أسرى مواقفهم، بدلا من التحلي بسمة التفاهم التي يطالبهم بها مواطنوهم، فإني آمل في أن أدعو في الأيام المقبلة إلى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني، لإعادة تأكيد الالتزام بثوابت إعلان بعبدا، واستكمال البحث في وضع استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه انطلاقا من التصور الأولي الذي وضعته لهذا الغرض، وللبحث في المخارج المتاحة للأزمات الراهنة، على قاعدة التعقل والاعتدال وتغليب مصلحة لبنان العليا على أي مصلحة أخرى أو اعتبار.

حسبي أن الحاجة إلى إطلاق حوار جدي وشامل، والعمل على ترسيخ الديمقراطية وروح التوافق والاستقرار وشروط التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وتغليب منطق الدولة ومرجعيتها في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد، أهداف تعبر عن طموح الأكثرية الغالبة للشعب اللبناني، وهو حلم قابل للتحقيق إذا ما توافر الجهد والعزم والإخلاص وتوحدت القلوب والإرادات والقدرات.

أكرر لكم التهنئة بشهر رمضان المبارك، وكل عام وأنتم بخير.