2018 | 07:48 تشرين الثاني 14 الأربعاء
قوى الأمن: يُرجى من السائقين التروي في القيادة بسبب الأمطار لتجنّب حوادث الإنزلاق | متحدثة باسم الخارجية الأميركية: الولايات المتحدة تستنكر "بأشد العبارات" الهجمات الصاروخية من غزة على إسرائيل وتدعو إلى "وقف دائم" للهجمات على إسرائيل | مجلس الامن يعقد اجتماعا مغلقا لبحث التطورات في غزة | منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية: نطالب قطر ببذل جهد أكبر لوقف تمويل الإرهاب | مصادر للـ"ال بي سي": الاجتماع بين باسيل وجنبلاط ذو شقين الأول تثبيت العلاقة الثنائية والثاني تبادل الأفكار بشأن الحلول الممكنة لحل العقدة الحكومية | مصادر مطلعة على مواقف باسيل للـ"ام تي في": الحل موجود وباسيل لديه خيوط لانجاح مبادرته وهو متمسك بها | الخارجية الأميركية: نجل أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله ضمن قائمة العقوبات الأميركية | العربية: واشنطن ستعلن مزيدا من العقوبات والإجراءات ضد حزب الله | "ام تي في": حزب الله لن يقبل بطرح الحريري ومصرّ على توزير نائب من النواب السنّة المستقلّين | غوتيريس يطالب الأطراف المعنية بمنع نشوب حرب جديدة في غزة | باسيل بعد لقائه جنبلاط: النبرة عالية لكنّ الجوّ جيّد | وصول باسيل للقاء جنبلاط في كليمنصو يرافقه سيزار أبي خليل |

لحقوا بي إلى الكعبة!

رأي - الثلاثاء 16 تموز 2013 - 07:45 - جهاد الملاح

كنتُ أطوف حول الكعبة ببطء شديد، لا أشعر بمن حولي. خطواتي كانت منفصلة عنّي تبحث وحدها عن موطئ بين الزحام، بينما كان ذهني يطرق باب السماء. قصدت وأردت، أن تنحصر أفكاري في الإيمان المجرد. وفي الأصل، طالما فضّلتُ ألا أخلط بين الدين وأمور أخرى كالسياسة أو حتى كالوطن، فللدين والوطن بعدان مختلفان. لكنني فشلت، وعادت تساؤلاتي الساخطة لتتملّكني من جديد.
ففي ذلك المكان بالذات، ومن الإيمان ومن تعاليم الله، خرجت تساؤلات السياسة، لتقتحم ذهني. وأصبحت أتقدّم وسط زحام كأنه سراب، على خطى أفكار متسارعة، تارة عن وطني وطوراً عن سياسيي وطني.
للوهلة الأولى، خشيت أن تشغلني تلك الأفكار المزمنة، عن ذكر الله وعن الحمد والشكر، لكن سرعان ما اطمأنّ قلبي، إذ تذكرت أن من أهم غايات الدين خدمة الإنسان وصون عيشه وكرامته والإخلاص لقيمته وقدسيته. وأيقنت أنني مهما حاولت التجرد في إيماني، لا يمكن لدعائي أن ينفصل عن الإنسان في وطني وعن أحوال أهلي وأترابي، وعن شوارعي ومدني وعن أيامي الآتية فيها. وتساءلت: ألم أتعلّم من الله أن أكون حرّاً في ما أدعو، للدنيا وللآخرة، وأنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وأنه أقرب إليه من حبل الوريد؟
ولأنني أؤمن أن للوطن قدسية من نوع خاص، فكيف أنسى في رحاب المكان المقدس، من أمعن ظلماً وفساداً وكرهاً في ذلك الوطن، ومن عممّ اليأس في شعبه، ومن ترك الإنسان، الذي هو خليفة الله على هذه الأرض، يعيش وسط الحذر، وفي موت دائم؟
لم أستطع أن أنسى ساسة لبنان، أو نظامه الفاشي. لم أستطع أن أنسى من يدّعي الدين، ويجعل منه مطيّة لأطماعه وأحقاده، يكذب باسم ويلّونه ساعة يشاء، ثم تراه يصلّي ويصوم ويكتب التقوى فوق جبينه ويزيّن بها بياناته وتصريحاته.
لم أتمكّن أن أنزع عن ذهني صور سياسيين قطعوا صلات الأرحام وسرقوا الأعمار، فجعلوا العائلات التي نشأت سويّة، تكبر على التفكك وتعيش في أصقاع الغربة، مبعثرة بين أجيال، تتغذى على حكايات المطارات وقصص الانتظار.
بكل بساطة، أحسستُ في ذلك المكان المقدس، أنني أزداد صداماً مع الساسة الشذاذ، الذين عززوا الطائفية ودمروا العقد الاجتماعي وفرصة الدولة ومستقبل البلاد، ومارسوا التضليل وحرضوا على الاقتتال وفرضوا احتقار الآخر، ورهنوا الوطن، وسرقوه ونهبوه ولا يزالون.
هذا ما حصل، لحق بي ساسة لبنان إلى رحاب الكعبة وطوال ساعات العمرة، سكنوا عقلي وتنقلّوا بين أفكاري، رغماً عني. لكن لما لا؟ فمنذ أن تعلّمت قراءة القرآن، اعتدت، مع كلّ آية تتحدث عن الظالمين والمنافقين والمفسدين في الأرض، أن ألمح صور السياسيين اللبنانيين، وبالطبع العرب، تتراءى لي عن غير قصد. وما عرفت أبداً كيف أنزع تلك الآيات عن هذه الصور.
كلّ هذه الأفكار كانت معي عند الكعبة المشرّفة، فهل أخطأت؟