Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
الانحطاط... والانحطاط الآخر
جهاد الملاح

عاد مقدّم البرامج إلى منزله بعد منتصف الليل، وخلد إلى الفراش. لم يفلح في النوم، فالبسمة كانت تفاجئه كلما تذكّر العراك في برنامجه، وكلما تراءى إلى مخيّلته عشرات آلاف المشاهدين الذين تسمّروا على الشاشات. حاول أن يغمض عينيه، لكن عبارات الثناء و"التهنئة" التي تلقاها صوتاً وكتابة، لا تغادر ذهنه.
لم يستطع النوم، فجلس وحمل إحدى "شهادات التقدير" وراح يتأملها ويسرح في "نبوغه" الإعلامي وفي ما يؤديه إلى العلا، من رسالة في الإعلام. اتصل بصديق لسؤاله إذا كان برنامجه تفوّق على برامج أخرى في عدد المشاهدين، فسمع منه تأكيداً وجزماً، وأسمعه دعوة إلى الحلقة المقبلة!
أخذ نفساً عميقاً ثم عاد إلى الفراش، فشغلته من الآن، الحلقة المقبلة. قلّب في ذهنه لائحة الضيوف المحتملين، وهي بالطبع اللائحة ذاتها التي تتجمّد كل سنتين أو ثلاث، ريثما ينجح في دخولها من يثبت مشاكسة مذهبية وأخلاقية وانحطاطاً في لغة التخاطب والحوار ورفضاً لتقبل الرأي الآخر. غفا فجأة دون أن يستقرّ على أسماء، غير الصديق أعلاه.
إلى منزل آخر، عاد الضيف المشاكس، بعد حلقة مضنية. صوته لا يزال يخونه، على الرغم مما تناوله من حبوب على الطريق. لكنه أبى حتى الدخول إلى الفراش، فالوقت وقت الاحتفال. انتظر الاتصالات، وقرأ الرسائل النصية والتعليقات على "فيسبوك" و"تويتر": "يا مبَيّض وجه الطائفة" و"الله يحميك"، و"بهنيك بَرَشتو، يا كبير". ثم أعاد قراءتها مراراً، حتى أنه راح يتهجى الحروف للتمعن: "ب ر ا ف و ع ل ي ك!".
جلس على الكرسي الهزاز، ابتسم وانتشى، ثم ذهب إلى الفراش. وفجأة تأتيه رسالة أخرى، تقول: "عفاك، مكانك في البرلمان أو الحكومة". انتفض من سريره وعاد إلى الكرسي الهزاز، ليبتسم من جديد. وغفا وهو يتذكر شتائمه في البرنامج، متمتماً: "أنام ملء جفوني عن شواردها... ويسهر الخلق جرّاها ويختصم".
في اليوم التالي، عُرض أحد البرامج مجدداً، بالشتائم ذاتها، وبكل "ثقة وفخر وعزة". وبدأت التبريرات، منها أن المستضيفين لا يتحملون المسؤولية أو أن هذه البرامج تعكس حقيقة المجتمع.
ومن هذه التبريرات أيضاً ما يدلي به أحد مقدّمي البرامج، فيضع اللوم على المتلقي وليس على المصدر، إذ يقول: "نسمع أصواتاً كثيرة تقول ملّينا من السياسة ومن السجالات والصراخ والشتائم. ولكنّ الواقع هو للأسف معاكس لهذا الكلام. فعندما تُعرض حلقة تتضمن سجالاً عنيفاً وشتائم وعبارات تتخطّى حدود اللياقات، نجد في اليوم التالي نتائج الإحصاءات تؤكّد أنّ الحلقة كانت ضاربة وحصدت نسبة مشاهدة قياسية". ويضيف: "يفهّمونا الناس شو بدّن". ويوضح: "نحن في النهاية شأننا شأن أيّ وسيلة إعلامية، نقدّم مادّة نتوخّى من خلالها الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين، وهذا هدف كلّ وسيلة إعلامية وكلّ برنامج".
بكلمة أخرى، وكأن مقدمّي البرامج يقولون: "الناس تريد هذا الانحطاط، فما ذنبنا نحن؟ وهذه هي مادتنا، فما يهمّنها هو جذب المشاهدين فقط لا غير، أما الأخلاق واللياقات والقيم ومسألة المذهبية والطائفية، فلا نتوقف عندها".
بحسب الانتقادات الكثيرة التي ظهرت هذه المرة، من المفترض نظرياً، أن تلقى تلك البرامج قليلاً من المشاهدين في حلقاتها المقبلة وأنها سقطت بالضربة القاضية. لكن هل سيترفّع المنتقدون فعلاً عن متابعتها مجدداً؟
للأسف، تحوّل الكثير من اللبنانيين، بحكم الأمر الواقع، إلى متابعين دؤوبين، يتنقلون بين شاشة وأخرى، ليقضوا وقتاً طويلاً في الاستماع إلى أحاديث ونقاشات لا تقدّم ولا تؤخّر، ولا تتضمّن أي إخراج لافت أو سيناريو جذاب، وكثيراً ما تحمل رخصاً ونفاقاً ومغالاة وإساءة ومزايدة وشتائم، بعيداً عن الحوار البناء وأسلوب نقض الأفكار ودحضها بالحجج المضادة وبالأدلة والبراهين الواضحة.
فباستثناء الانحطاط الأخلاقي الذي يبدونه، ماذا يقدّم الضيوف؟ هم يعلنون مثلاً تنبؤاتهم الأكيدة حول مستقبل الأزمة السورية، بينما لا يعرف الرؤساء باراك أوباما وفلاديمير بوتين ومحمود أحمدي نجاد وبشار الأسد ومجلس الأمن ماذا سيحصل بالفعل. ثم يساهمون في تأجيج الفتن، ويسيئون إلى الدين باسم الدين، ويتحدثون في كل شيء ويفتون بما يريدون، ولا من يسأل عما استفاد منه المشاهد. أما المستضيف، فينتشي فخراً بـ"نجاحه" كلما سقط الحوار وأساء إلى السياسة والمواطن والقيم والأخلاق.
ومن المنطقي هنا التساؤل: أين القضاء؟ أيعجز عن ملاحقة "استديو"؟ أليس خرق القانون جليّاً؟ أم أن ما جرى يحتمل أيضاً فكرة "الرأي والرأي الآخر"؟

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس