2018 | 02:55 نيسان 23 الإثنين
بارود: ليس كل مرة يبدي انسان رأيا تدور ماكنات الجيوش الالكترونية معززة بوابل من الشتائم غدا تنتهي الانتخابات ونعود الى لقاء لبناني-لبناني نحن أحوج ما نكون إليه | مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 22/4/2018 | "الوكالة الوطنية": اشتباك بالأسلحة الرشاشة في الشويفات وعودة الهدوء بعد اتصالات حزبية وتدخل الجيش والقوى الأمنية | المشنوق لـ"الجديد": طبيعة القانون تفرض على المرشح زيارة البيوت البيروتية لإقناعهم بخطورة عدم التصويت في الإنتخابات | "الدفاع المدتي": جريحان اثر تدهور سيارة رباعية الدفع في جبيل | لجنة متابعة المياومين وجباة الإكراء: سنبدأ جولة على المعنيين تمهيدا لاستكمال القانون 287 | ترامب: الطريق لا يزال طويلا أمام حل أزمة كوريا الشمالية | سليم عون: لا نهوض بمجتمعنا إذا كان هناك تسعيرة للأصوات واستشراء ثقافة المال | موسكو: لن نمنح واشنطن ضمانات أحادية الجانب لعدم التدخل في الانتخابات | "أم.تي.في.": إطلاق نار وقذيفة "آر بي جي" في الهواء بالتزامن مع هبوط طائرة تقلّ الحريري في البزاليّة ومصادر رئيس الحكومة تؤكد أن الامر ناتج عن خلافات عائلية في البلدة | باسيل من سن الفيل: الفاسد سياسيا هو من يأخذ اموالا من الخارج ليخوض الانتخابات في لبنان ومن يأخذ الاوامر من الخارج هو من لا يعرف معنى السيادة | أنور الخليل من حاصبيا: الويل لرجل يحاول إقناع أحد بأن يعري حاصبيا من سنتها وإياكم أن تركنوا إلى مثل هذا الكلام |

"كنبات" الخارجيّة... غيّروها فوراً!

رأي - الاثنين 20 أيار 2013 - 07:00 - جهاد الملاح

لم يعد قانون الانتخاب يستوقفني، فبئس الوالد وبئس المولود. ولا تقلقني أحداث العنف العابرة للحدود، فقلقي لا يساوي شيئاً أمام جحافل الأمم. ما استوقفني شيء آخر. هو وزارة الخارجية اللبنانية، وصالونها الذي أثار في ذهني تساؤلات حول شكله الغريب، بعد التسليم جدلاً بالمضمون المُضحى به لصالح صالونات أخرى، تتصارع على سحب الدبلوماسية اللبنانية من الغرفة المتهالكة في قصر بسترس.
في تلك الغرفة أثاث يُذكّر بصالونات الأفلام المصرية في الخمسينيات والستينيات، أو بالكنبات التي لا يزال أرباب بعض بيوت القرى اللبنانية متمسكين بها داخل غرف توحي بالبرودة، وأكثر ما يقدّم فيها "المعمول" العفوي والمشروبات الغازية القديمة جداً.
شاهدت تقريراً مصوّراً عن زيارة إلى مقر الخارجية اللبنانية، فتساءلت عن شعور الزائر عندما يجلس على الكنبة في الوسط، وكيف يؤثر هذا الشعور على مقاربته الدبلوماسية أمام وزير يجلس على الكنبة الصغرى إلى يمينه صوناً للبروتوكول، وبينهما شتلة طويلة غريبة الأطوار و"لمبادير" ضيّع مكانه فتصارع مع الهاتف.
كيف يتمكن الزائر من الحديث براحة أو يتمكن الوزير من التواصل بهدوء وإنتاجيّة، وهما يجلسان على الكنبات البشعة وغير المريحة، في غرفة غير مجهزة مادياً ومعنوياً لتتناسب مع زمن الأزمة السورية وملف المخطوفين وقضيّة التنقيب عن الغاز والنفط، والتحولات الكبرى في العالم العربي، ولا تتوافق مع التطوّر الجنوني في بيئة العلاقات الدوليّة والدبلوماسيّة التي تعتمد كثيراً على أشكال التفاوض والتواصل وعلى العوامل النفسيّة، بدءاً من القدرة على اتخاذ القرار وصولاً إلى الكنبة والطاولة ونوع الإضاءة وشكل الستائر؟
ربما لا تشكل هذه الوزارة مقرّاً للدبلوماسيّة اللبنانيّة، التي تتشتّت أبعادها بين السياسيين من الطوائف المختلفة. فزيارتها من قبل الأجانب تكون في كثير من الأحيان بروتوكولية أو "رفع عتب"، ولا تتوقف عند كنبات في الداخل أو حتى نفايات في الخلف. لكن أليس من المحرج أن يلمس الدبلوماسيون الأجانب، وهم يتجوّلون على السياسيين أو يؤدون الدبلوماسية البينية داخل لبنان ليدخلوا أصابعهم في كل شيء، الفرق الشاسع بين مقرات السياسيين الفخمة ومقر وزارة الخارجية؟
المصيبة أنّ المشكلة لا تتعلق فقط بالأثاث والجدران والديكور، أو بقصرٍ يقال إنّه كان في أوائل القرن العشرين "كباريه" ثم أصبح وزارة، بل تشير أيضاً إلى بلد تحكمه السرقة ويقوده الفساد، على حساب الدولة ومقدراتها وغرفها وحتى كنباتها.
قد تكون تلك الكنبات أثريّة في الشكل، ويسعى السياسيون اللبنانيون إلى المحافظة عليها. لكن هل يصدق أحد أن دولة تبيع شعبها وتاريخ وطنها وجغرافيته، ستتمسك بكنبات؟
السؤال الأهم: ماذا إن أراد سفير أو مبعوث دولة أجنبية أن "يتسطَّح" ويمدد رجليه في مقرّ الخارجية ليريح السياسيين اللبنانيين قليلاً من التمدد فوق رقابهم؟ ماذا سيفعل؟
لا بدّ من تغيير الكنبات.