Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
عندما يتحدّث السياسيون...
سنتيا بدران

الزعيم اليوم، والخصم غداً. الحليف الأسبوع المقبل، ورئيس الكتلة في الحلقة التالية. وبات لمواطن بلادي رزنامةً شهريّةً لمتابعة إطلالات السياسيين على شاشة التلفاز. فكيف يتحضّر لها هذا المواطن؟
يستيقظ صباحاً، يُشغّل التلفاز، يرفع الصوت ولا يغادر غرفة الجلوس. تناديه زوجته، فيجيبها بعصبيةٍ: "الزعيم بدّو يحكي اليوم". يرنّ الخلوي، ينزعج من نغمته، يشتم قليلاً، ثمّ يجيب: "أهلا، كيفك؟ أنا مشغول، هلّأ بحكيك بعد شوي". ينهي الأولاد دروسهم، يتوجّهون لمشاهدة الرسوم المتحرّكة، إلّا أن الوالد يوقفهم ويقول بجديّة: "اليوم في أهمّ زلمي بالبلد بدّو يحكي، روحو لعبوا بغرفتكم. أو تعو حضارو معي". تمرّ الساعات، والأولاد في غرفتهم، الصديق ينتظر والزوجة في مطبخها. أمّا هو، فقابعٌ أمام شاشة التلفاز، لا يغيّر القناة، يتوقّع كلام الزّعيم، يعبس مرّةً، ويبتسم مرّةً أخرى. وإذ بالنقل المباشر يقطع حبل أفكاره. فيضع النّظارات، ينحني قليلاً الى الأمام ويصغي الى الحديث، من دون أن ينسى أن يهزّ برأسه للموافقة على ما يسمع. وعندما يبدأ الصحافيون بطرح أسئلتهم، يستمع بدقّةٍ الى من ينتمون الى الحزب ذاته، ويستهزئ بالآخرين. حالما ينتهي الخطاب، يطفئ التلفاز، يأخذ نفساً عميقاً، ينادي زوجته سائلها عن الطعام.
أمّا إذا كان دور الخصم في الكلام، يدّعي اللّامبالاة والنسيان. فمنذ الصباح، يسأل زوجته عمّا تحتاج من خضار وفاكهة، يذهب الى السوق، ينتقي ما يتلذّذ، يفكّر بالأولاد، يشتري لهم السكاكر، ويفتّش في كلّ المحّلات لعلّه يتذكّر شيئاً كان بحاجة له. ثم يعود الى المنزل، يفاجئ زوجته بعدم نسيانه أي غرض، يلعب مع الأولاد ويمازحهم. وبعد ذلك يتّصل بأصدقائه، فيجتمعون حول طاولة الزهر لساعات طويلة. فجأةً يتذكّر أنّ عائلته بانتظاره! فيدخل البيت في تمام الساعة التي يبدأ الخصم خطابه. "شو عندو جديد هيدا؟"، يطرح السؤال وهو لايزال واقفاً على الباب. يجلس على الكرسيّ، يشعل سيجارةً، يزيد من صوت التلفاز، ويحاول المقارنة بين حديث من يسمع الآن وبين من سمعه في الأمس. يعلّق على التعابير أحياناً، ويستخفّ بالأفكار أحياناً أخرى. قد يبتسم ساخراً، وقد يشتم عالياً. وعندما ينهي الخصم كلامه، يغيّر القناة، ويتوجّه الى الشرفة حيث يطيب له التفكير والتحليل.
هذا "مواطنٌ من بلادي".
مواطنٌ شوّهت الحرب شبابه، سلبته القذائف ساعات العلم، وتعوّد النوم على أصوات المدافع. يتعلّق بمن يشجّع، حتّى الهوس. غير أنّه لا يعترف بالآخر. لا بل يخجل من الإعتراف به، على الرغم من أنه يدرك، في ذاته، أنّ للآخر أهمّيةٌ.
ليس غريباً أن يتصرّف "مواطنٌ من بلادي" كالتالي؛ ولكن الغريب، والمعيب، أن يتصرّف "شباب بلادي" على هذا النحو. لأنّ الحياة سمحت لنا بالتعلم، وفتحت لنا أبواب المعرفة والإطّلاع، فلا بدّ أن يكون "مواطن بلادي الشاب" أكثر ذكاءً ووعياً، أقله، بتغيير تصرفاته عندما يتحدّث السياسيون.


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس