2018 | 00:15 تموز 18 الأربعاء
ترامب: أسأت التعبير في هلسنكي حول التدخل الروسي | ترامب: سنمنع أي مخططات روسية للتدخل في الانتخابات المقبلة | "التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين شاحنة وسيارة على اوتوستراد الضبية المسلك الشرقي وحركة المرور كثيفة في المحلة | البيت الابيض: أعضاء المجلس الإستشاري للأمن الداخلي قدموا استقالتهم احتجاجاً على سياسة الهجرة لترامب وتشتيت الأسر | تيمور جنبلاط عبر "تويتر": حبذا لو نسرع تأليف الحكومة لنبحث ونعالج قضايا الناس | الدفاع المدني: حريق داخل غرفة كهرباء في جل الديب | رئيس مطار رفيق الحريري الدولي: لتوجيه الطلبات والمراسلات وخلافها اما الى المديرية العامة او الى رئاسة المطار حصرا | النيابة العامة الروسية تعتزم التحقيق مع سفير اميركا السابق في روسيا | ترامب عبر "تويتر": اقتصاد الولايات المتحدة اليوم أقوى من أي وقت مضى | كنعان للـ"ام تي في": اذا كانت من حاجة لي في الحكومة فهذا الامر يتعلق برئيس الجمهورية والرئيس المكلف والتكتل الذي انتمي اليه والامر سابق لأوانه حالياً وعند حصوله اتخذ القرار المناسب في شأنه | رولا الطبش للـ"ام تي في": سيقدم الرؤساء الثلاث تشكيلة حكومية الاسبوع المقبل | مصادر التيار الوطني الحرّ للـ"او تي في": اسهل عقدة هي العقدة المسيحية اذا انحلّت باقي العقد الموجودة لتشكيل الحكومة |

عندما يتحدّث السياسيون...

رأي - الاثنين 04 آذار 2013 - 06:57 - سنتيا بدران

الزعيم اليوم، والخصم غداً. الحليف الأسبوع المقبل، ورئيس الكتلة في الحلقة التالية. وبات لمواطن بلادي رزنامةً شهريّةً لمتابعة إطلالات السياسيين على شاشة التلفاز. فكيف يتحضّر لها هذا المواطن؟
يستيقظ صباحاً، يُشغّل التلفاز، يرفع الصوت ولا يغادر غرفة الجلوس. تناديه زوجته، فيجيبها بعصبيةٍ: "الزعيم بدّو يحكي اليوم". يرنّ الخلوي، ينزعج من نغمته، يشتم قليلاً، ثمّ يجيب: "أهلا، كيفك؟ أنا مشغول، هلّأ بحكيك بعد شوي". ينهي الأولاد دروسهم، يتوجّهون لمشاهدة الرسوم المتحرّكة، إلّا أن الوالد يوقفهم ويقول بجديّة: "اليوم في أهمّ زلمي بالبلد بدّو يحكي، روحو لعبوا بغرفتكم. أو تعو حضارو معي". تمرّ الساعات، والأولاد في غرفتهم، الصديق ينتظر والزوجة في مطبخها. أمّا هو، فقابعٌ أمام شاشة التلفاز، لا يغيّر القناة، يتوقّع كلام الزّعيم، يعبس مرّةً، ويبتسم مرّةً أخرى. وإذ بالنقل المباشر يقطع حبل أفكاره. فيضع النّظارات، ينحني قليلاً الى الأمام ويصغي الى الحديث، من دون أن ينسى أن يهزّ برأسه للموافقة على ما يسمع. وعندما يبدأ الصحافيون بطرح أسئلتهم، يستمع بدقّةٍ الى من ينتمون الى الحزب ذاته، ويستهزئ بالآخرين. حالما ينتهي الخطاب، يطفئ التلفاز، يأخذ نفساً عميقاً، ينادي زوجته سائلها عن الطعام.
أمّا إذا كان دور الخصم في الكلام، يدّعي اللّامبالاة والنسيان. فمنذ الصباح، يسأل زوجته عمّا تحتاج من خضار وفاكهة، يذهب الى السوق، ينتقي ما يتلذّذ، يفكّر بالأولاد، يشتري لهم السكاكر، ويفتّش في كلّ المحّلات لعلّه يتذكّر شيئاً كان بحاجة له. ثم يعود الى المنزل، يفاجئ زوجته بعدم نسيانه أي غرض، يلعب مع الأولاد ويمازحهم. وبعد ذلك يتّصل بأصدقائه، فيجتمعون حول طاولة الزهر لساعات طويلة. فجأةً يتذكّر أنّ عائلته بانتظاره! فيدخل البيت في تمام الساعة التي يبدأ الخصم خطابه. "شو عندو جديد هيدا؟"، يطرح السؤال وهو لايزال واقفاً على الباب. يجلس على الكرسيّ، يشعل سيجارةً، يزيد من صوت التلفاز، ويحاول المقارنة بين حديث من يسمع الآن وبين من سمعه في الأمس. يعلّق على التعابير أحياناً، ويستخفّ بالأفكار أحياناً أخرى. قد يبتسم ساخراً، وقد يشتم عالياً. وعندما ينهي الخصم كلامه، يغيّر القناة، ويتوجّه الى الشرفة حيث يطيب له التفكير والتحليل.
هذا "مواطنٌ من بلادي".
مواطنٌ شوّهت الحرب شبابه، سلبته القذائف ساعات العلم، وتعوّد النوم على أصوات المدافع. يتعلّق بمن يشجّع، حتّى الهوس. غير أنّه لا يعترف بالآخر. لا بل يخجل من الإعتراف به، على الرغم من أنه يدرك، في ذاته، أنّ للآخر أهمّيةٌ.
ليس غريباً أن يتصرّف "مواطنٌ من بلادي" كالتالي؛ ولكن الغريب، والمعيب، أن يتصرّف "شباب بلادي" على هذا النحو. لأنّ الحياة سمحت لنا بالتعلم، وفتحت لنا أبواب المعرفة والإطّلاع، فلا بدّ أن يكون "مواطن بلادي الشاب" أكثر ذكاءً ووعياً، أقله، بتغيير تصرفاته عندما يتحدّث السياسيون.