2018 | 21:08 شباط 20 الثلاثاء
بو عاصي: استعدنا الثقة كوزارة شؤون عبر الشفافية والمعايير الواضحة | رائد الخوري لـ"او.تي.في.": إذا لم يحصل تغييرات على الموازنة سيكون هناك عجز يزيد عن 10 الف مليار | "أم.تي.في.": اجتماع سيجمع الخبراء الانتخابيين من "التيار" و"المستقبل" الاربعاء سيحضره باسيل ونادر الحريري |

Pax Vobis

رأي - الخميس 20 أيلول 2012 - 07:46 - غريس بعقليني

استذكرت فيلم The Passion of the christ، الذي هزّ العالم وطبع في أذهان الملايين وقت عرضه وما يزال يؤثر فينا كلّما استعدناه في أسبوع الآلام قبيل عيد الفصح، في الأيّام الثلاثة المجيدة التي مرّت على لبنان. تذكّرته واستعدته في ذهني ووجداني خصوصاً أنّني سبق وشاركت في ندوات حواريّة عدّة لتحليل ومناقشة أدقّ التفاصيل المستخدمة في صناعته إن من الناحية الليتورجيّة أو الفنيّة أو الإيمانيّة الصرف. أذكر جيّداً أنّي علّقت طويلاً على عين المسيح. عينه اليسرى الوحيدة التي سلمت من الجلد والضرب، عينه المفتوحة الوحيدة التي استطاعت أن تزلزل كيان كلّ من وقع نظرها عليه أو رمقته بالتفاتة. وكيف نجح "ميل غيبسون" في أن يصوّر قوّة نظرة المسيح، وبعينٍ واحدة فقط لا بالاثنين معاً، كيف يمكن أن تقضّ مضجع الإنسان فتحوّل حياته من مسار الى آخر، "تشقلبه" رأساً على عقب. شئت أن أذكر التفصيل هذا قبل أن أدخل في موضوع المقالة لتبيان عظمة الالتفاتة حين تأتي في مكانها ومن جهة محبّة حنونة نبيلة ومقدّسة. نظرة بينيديكتوس السادس عشر في يوم لقاء الشبيبة في بكركيـ، لي أنا "الصغيرة" حين مرّ من أمامي مباشرة وكنت أرتجف مثل ورقة خريفيّة صفراء تسبقني دموعي المنهمرة بحرارة الإيمان تغسل وجهي ونفسي وذنوبي، تلك النظرة الحنونة المحبّة التي رمقني بها وقتها، فالتقى بؤبؤ عيني الدامع ببؤبؤ عينه الزرقاء، ازرقاق السماء المفتوحة، ما زالت الى الآن تجمّدني في أرضي وأشعر بتردّدات رهبتها وقوّتها عليّ. تلك النظرة في عصر ذلك اليوم جعلتني أذرف الدمع الوفير حين غادرنا بابا روما في اليوم التالي و"فضيت الدني" من حولي.. يا لهذه الزيارة. ويا لهذه الأيّام الثلاثة التي سرقت من كلّ شيء آخر، الانتباه والاهتمام والمتابعة والتأثر والمشاركة! ثلاثة أيّام حالي من حال مئات الآلاف في وطن اللااستقرار واللاعدل المفتقر الى كلّ شيء من الصغيرة الى الكبيرة، فشعروا فجأةً بأنّهم في نعيم جنّة "عدن" واكتفوا فقط بوجوده على أرضهم يشاطرهم الهواء نفسه والأوكسيجين نفسه وهذا يكفيهم!

عاد بينيديكتوس السادس عشر، أو بابا مبارك، لنعود نحن أيضاً الى أرض الواقع!

لن أشوّه مقالتي لهذا الأسبوع بأيّ شيء قد "يخربط" سلام ما كتبت. بالعكس سوف استكملها بدعاء من القلب لكلّ مريض ومحتاج الى صلواتنا أجمعين. أسماء كثيرة قرأت عنها على "الفايسبوك" من الجسم الإعلامي من الزملاء الأعزاء وبعضهم قريب جدّاً الى قلوبنا، يحتاجون الى الدعاء والصلوات المكثّفة كي يترأف الله بحالهم. ومن الواجب علينا أيضاً أن نحمل في دعاءاتنا وصلواتنا الذين فقدوا عزيزاً وغالياً، أيضاً من الجسم الإعلامي الزميل كي يمنّه الرب بالصبر والسّلوان.

 لتكن كلماتي في هذا الأسبوع روحانيّة الطابع، إنسانيّة الهدف، تحمل بعضاً من الحب والمحبّة والتّقوى التي زرعها بابا مبارك في أرضنا قبل أن يغادرها ويتركنا من جديد، فريسة لموبقات هذا الدهر في هذا الوطن "الغير شكل"!