Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
عشيرة آل لبنان
جهاد الملاح

تسارعت الأحداث في لبنان، على وقع تـآكل هيبة الدولة، وعودة شريعة حمورابي على مرأى من القرن الواحد العشرين، فيما وقف بعض الإعلام بين الدولة والمواطن، ليشاغب داخل خطوط التنافس، وخلف حدود المسؤولية الوطنية في كثير من الأحيان.
وقد أثارت التطورات المعززة إعلامياً الحماس والغيرة بين العشائر والعائلات والسرايات، ومن طريق المطار إلى مجدل عنجر، حتى تهافت الكلّ لإثبات الذات على الشاشات المباشرة، وبدا الحق مع الجميع وعلى الجميع، وأصبحت البلاد داخل معركة غريبة الأطوار ومجهولة العواقب مناطقياً وطائفياً، فتوجهت الأنظار إلى سؤال واحد: ماذا يجري وماذا سيحصل؟
سؤال صعب يعاني الفريقان السياسيان اللبنانيان من تعقيداته، إذ يبدو أنهم غير قادرين على بلورة صورة واضحة عما يجري، إلى درجة أن بعض أفرقاء "14 آذار" أبدى تضايقه من تصرفات "الجيش السوري الحرّ" بينما تساءل بعض أفرقاء "8 آذار" همساً هل جاء قصف أعزاز كرسالة للحلفاء اللبنانيين الذين لم يدافعوا علناً عن ميشال سماحة؟
إلا أنه بعيداً عن التحليلات الكثيرة وعن المعارك الكبرى على المقاومة والسلاح والتوجهات السياسية، وعن حقيقة مفادها أن الأزمة السورية بدأت تتفجر فعلياً في الداخل اللبناني، يشهد لبنان معركة أساسية بين سياسيين لا يملكون ثقافة المسؤولية الحقيقية تجاه المواطن ومواطنين لا يملكون ثقافة الدولة، ما جعل الفوضى تتنّقل بين أزمة وأخرى، عصيّة على المواجهة من قبل الدولة ومبرّرة من قبل الكثيرين.
وبالطبع، إن المشكلة لا ترتبط بحكومة معيّنة، إذ إن الحكومة الحالية قد تكون أكثر جدية من الحكومة السابقة. لكنها ترتبط بقيمين على الدولة اللبنانية، لم يتعلّموا ثقافة المسؤولية، التي تفرض عليهم بذل الجهد الصادق في زمن الأزمات، كأزمة المخطوفين في سوريا. وبالتالي، لم يجد المواطنون مسؤولين يكثفون الاتصالات ويتحرّكون بين العواصم ويحرّكون المفاوضات فوق الطاولة ومن تحتها، ويؤمّنون كل ما يحفظ لهم شرف المحاولة الجدية في قضية المخطوفين.
في المقابل، تكاد تكون عبارة "لا توجد دولة" العبارة الأشهر على شفاه اللبنانيين منذ عقود، وإن زاحمتها مفردات الكهرباء وتوصيفات الرصاص وأسماء الأدوية المهدئة. وانطلاقاً من هذه العبارة، يكرّر أهالي المخطوفين جملة بسيطة لكنها ربما تلخّص كل أزمة لبنان المعاصر، وهي أن "الدولة تتجوّل ببين العواصم لترجوها إرسال السياح بينما تهمل مواطنيها المخطوفين". وهذه جملة إن صدقت، لا يمكن أن يقبل بمضمونها، أي عاقل يؤمن بفقه الدولة والمواطن والإنسان وبأدنى مستويات العقد الاجتماعي.
وعلى أي حال، لا شك بأن الدولة اللبنانية لم تبد تصرفاً مسؤولاً تجاه قضية المخطوفين المعروفي الإقامة، على الرغم من أنها تعرف جيداً أن خاصرتها الأمنية رخوة، وأن بضعة أطفال عائدين من مباراة كرة قدم، يمكنهم إقفال طريق وتعطيل البلد، كما تعي جيداً أن بعض الإعلام على استعداد لإنتاج تغطية درامية تؤجج الخصم وتحرّك المناصر.
وبين الدولة الفاشلة المتنصلة والمواطن اليتيم الذي يستدعي في كل حين شريعة الغاب، من الأجدى، قبل التركيز على الاستراتيجية الدفاعية طويلة الأمد، بتّ استراتيجية مستعجلة تحفظ الأمن والأمان الاجتماعيين، وتحاول إيجاد آليات عملية تنشئ الجسور بين النظام ككلّ والشعب بأكمله، فتوضّح على سبيل المثال لا الحصر، كيف يتحرّك المسؤولون عند أي أزمة تخصّ بعض المواطنين، وتحاسب أي تلكؤ، كذلك الذي حصل إزاء المخطوفين ومع أهاليهم الذين تمّ إهمالهم إلى درجة لم تترك مجالاً للعتب عليهم.
هي استراتيجية قد تسهم قليلاً في لملمة التناقضات الصارخة في بلد يتنقل في اليوم نفسه بين الحياة الصاخبة والموت الأسود، وبين مواطنين هم تارة عبيد وطوراً ثوار، لعلّها تستطيع تسوية العلاقة التفاعلية بين ثقافة الدولة وفقه المواطن، وتنشئ، وسط الأجنحة المتكاثرة، جناح الضمير في عشيرة آل لبنان.


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس