Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
ماذا يخفي الأتراك؟
جهاد الملاح

يسترسل حكام تركيا في نشر خيوطهم الدبلوماسية في قلب وعلى جوانب الشرق الأوسط، بشكل تخطى مستوى الصعود التركي الذي حصل بعد إمساك حزب "العدالة والتنمية" بزمام الحكم، فيما يبدو أنهم يتحركون على وقع جدليات مذهبية لا تتماشى مع المقاربة التي أبداها الحزب داخل البلاد، والتي صالحت الدين مع العلمانية وسط الحفاظ على تركة أتاتورك.
فحكومة "العدالة والتنمية" واجهت إقفال الباب الأوروبي بالاستدارة شرقاً وجنوباً، حيث أخذت تلعب دوراً محورياً في المنطقة، وصولاً إلى مواقفها الشهيرة ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة أواخر عام 2008 وأوائل 2009، وبعد الاعتداء على سفينة "مافي مرمرة" في العام 2010، إلى درجة أن صور رجب طيب أردوغان رُفعت في الشوارع العربية، ترحيباً بمواقف انتظرت لعقود من الحكام العرب لتخرج في النهاية من حفيد العثمانيين.
إلا أن الكباش التركي –الإسرائيلي خفّ تدريجياً ليتراجع الحديث عنه بعد الانتفاضات التي رفعت رفقاء "العدالة والتنمية"، على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، وأعطت أنقرة قوة هائلة لدفع صعودها. وفي هذا الوقت بالتحديد، بدأت الدبلوماسية التركية تتحرك في كل الاتجاهات وعبر خطوات بكل المقاييس، وبشكل خاص إزاء سوريا والعراق وإيران والخليج.
فقد دخلت أنقرة على خط الأزمة السورية من الباب العريض، حيث استخدمت كل أشكال التهديد والوعيد العسكرية والسياسية، ودفعت المعارضة إلى إعلاء السقف إلى ما لا نهاية. ومرّت "المهل الأخيرة" التي وضعتها تركيا، الواحدة تلو الأخرى، دون أن يُنفذ الوعيد والتهديد. ثم ما لبث موقفها أن شهد تراجعاً ملحوظاً حصر دورها في مساعدة اللاجئين واستضافة المعارضين والخطابات الرنانة، ما استدعى انتقادات داخلية اعتبرت أن صورة البلاد تعرضت للاهتزاز، في وقت أصبحت العلاقة بين أنقرة ودمشق عند نقطة اللاعودة، لا يعيدها إلا نجاح رهان الأولى بسقوط النظام السوري.
بالطبع، من حق، بل من واجب، أي حكومة محاولة الضغط عبر التهديد، إذا كان هذا الأمر سيسهم في وقف العنف وإنقاذ الأرواح. وعلى هذه القاعدة، ربما كان الموقف التركي مفيداً، حتى وإن أدى إلى منع جرح مواطن واحد فقط. إلا أنه من المعروف أن الدول لا تتحرك بدوافع إنسانية، فهل كان الدافع التركي استثناء؟
لا يبدو الأمر كذلك، إذ إن التراجع التركي إزاء سوريا، تبعه مباشرة دخول على خط الأزمة العراقية، وتحديداً في قضية نائب الرئيس المطلوب للقضاء طارق الهاشمي، ليتماهى موقف أنقرة مع الموقف القطري والسعودي، عبر استقبال الأخير والتنديد بما اعتبِر "تهميشاً للسنة" في العراق.
فهاجم أردوغان نوري المالكي، وردّ الأخير مهدداً بنقل الأزمة إلى داخل تركيا، ليبدأ ائتلاف "دولة القانون" الذي يتزعمه، بالتحرك على خط الأحزاب التركية المعارضة. وبالتالي، أخذت علاقات تركيا مع جارها الثاني، الذي كان بديلاً تجارياً عن سوريا، وطريق الترانزيت البديل إلى الخليج، تشهد توتراً متصاعداً.
ولم يُفهم ماذا تستفيد أنقرة من توتير العلاقات بهذا الشكل مع بغداد، وتحديداً مع حكومة اجتمعت واشنطن وطهران على دعمها، كما نزلتا عند رغبتها في استضافة جولة المفاوضات النووية الثانية، بدلاً من اسطنبول.
لكن اللافت الأكبر في هذا الموضوع هو أن الحكومة التركية استقبلت، بعد الهاشمي، رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، في أعقاب مواقفه القوية ضد حكومة بغداد، حيث شدّد من تركيا، على حق الأكراد في الاستقلال، ليعود إلى كردستان ويحرّك هذا الموضوع بقوة مهدداً بطرحه على الاستفتاء العام في أيلول المقبل.
فمن المعلوم أن أنقرة تعتبر أن الحديث عن استقلال كردستان، الذي يُعدّ القضية الأساسية للأكراد والدافع الأكبر وراء تطورهم المتصاعد، من شأنه أن يحرّك أخطر ملف داخل تركيا، وأن أي استقلال كردي، ستكون نتائجه هائلة على وجود الدولة التركية. فما هدفها من احتضان تصريحات البرزاني وتقويته في وجه المالكي؟
ما تقدم لا يدلّ على دبلوماسية واضحة تنبع من دولة كبيرة من المفترض أنها تخطط وتتحرك بدقة وتأن، لكن الحكومة التركية أعلنت في المقابل أنها مصممة على قيادة "موجة التغيير" في الشرق الأوسط. فعلى ماذا تعتمد وماذا تخفي؟ وإذا كانت منتعشة بصعود "الإخوان المسلمين"، فهي تعرف جيداً أن هذا الصعود بالذات، سيمنع تكرار محاولات التكتلات والكماشات السنية التقليدية، لأنه من الصعب في نهاية المطاف، تحالف "الإخوان" مع الخليج.
في المحصلة، نجح رجال "العدالة والتنمية" الأتراك في الاقتصاد والتنمية المستدامة، وفي تصويب مفهوم العلمانية، بعد أن نزعوا عنه "الأخطاء الشائعة" التي تضع متطلبات عشوائية للعلاقة بين الدين والسياسة أو تتعسف في دعم "اللادين". وبالتالي، ربما عليهم واجب العمل على نشر نموذجهم الفريد. أما في السياسة، فلعلّهم يعلنون ماذا يفعلون حقيقة، إلا إذا كانوا ينتظرون دخول فرنسوا هولاند إلى الإليزيه ليستديروا غرباً من جديد، بعد أن تدربوا مجدداً في أراض عربية يقودها اليأس وتسودها الأزمات.

 


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس