Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
تهكّم الشعب... وماذا بعد؟
جهاد الملاح

تَدافَع نواب الأمة اللبنانية إلى منبر البرلمان، وسط أوراق وأفكار انقسمت حصراً بين هجوم ودفاع، بعناوين تقليدية معروفة، أولها تسجيل النقاط على الخصم وآخرها تجديد العبودية للرأي الواحد، وعلى ضفافها شعب مُستعبَد، يعيش على نبضات القدر، أو يتسكع بين حطام السياسات العفنة.
إن العلاقة التي يُجسّدها العقد الاجتماعي السليم، يجب أن تستند إلى الديمقراطية، التي تعني في روحها الأساسية، تمثيل السلطة للشعب بصدق وتجرد والسهر على مصالحه الحالية والمستقبلية. وعلى هذه القاعدة، فإن الفشل، عندما يصيب حكومات متلاحقة على مدى عقود، لا يبقى مجرد فشل بمعناه العادي، بل يصبح، استناداً إلى مفهوم الديمقراطية ومبادئ العدل والإنصاف، خللاً في العقد الاجتماعي، لمصلحة السياسيين، ثم يتحول إلى ديكتاتورية وطغيان، عندما ينتج شعباً يعيش وسط المعاناة وسياسيين يمرحون في اللامبالاة.
والتحليل الدقيق لجلسات مجلس النواب، وللكلمات والردود، بأشكالها ومضامينها، يفتح قناة مباشرة نحو اكتشاف ديكتاتورية متأصلة ومقّنعة بألف قناع ولون، بُنيت على الإهمال والفساد والسرقة، وكل أشكال التنصل واللامبالاة، فيما تجسدت أكثر صورها وضوحاً في المقاربات الهجومية والدفاعية، التي أبداها السياسيون، وكان الشعب آخر المستفيدين منها.
إلا أنه على جوانب خطابات النواب الذين بدوا متحدثين باسم "محافظات المريخ"، لاح في أفق لبنان، الذي لم يصله الربيع العربي لانخداعه بأوصاف نظامه، ضوء صغير من نسيج هذا الربيع، حيث تبارى اللبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي في التهكم على مهزلة البرلمان. وهو تهكم تجاوز في كثير من الأحيان، السخرية، ليعكس أسىً حقيقياً إزاء وضع البلاد، وينضمّ إلى الكلمات الصادقة التي رسمها "الهاكرز" على الصفحات الحكومية.
فهل يكون هذا التهكم بداية طريق إلى إصلاح الوضع اللبناني وتغيير مسار عقود من الفشل في الحكم ومن النفاق في السياسة؟
إن التهكم الذي اتخذ من الإعلام الاجتماعي الجديد طريقه إلى العلن، هو من دون شك جزء من الثقافة السياسية المستندة بشكل خاص إلى القدرة على تصوّر خريطة تفاعلية لما يجري في لبنان. لكن الثقافة السياسية لا تستقيم إلا إذا امتنع المواطن عن تطويع العقل وتقييده داخل حلبة تنغلق على فريقه السياسي وتدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، وتنشغل في إظهار "ضلال" الفريق السياسي الآخر، الذي بدوره، له حلبته وحقيقته المنزلة كأنها الدين وما بعده.
وهذه الثقافة لا تكتمل إلا إذا عرف المواطن أن الكهرباء والماء والأمن الغذائي والأمان الاجتماعي وضمان المستقبل، حقوق مكتسبة له، وأن السياسي الفاسد ليس فقط من يسرق، بل أيضاّ من يصرّح يومياً، فيرى ويؤكد ويستنكر ويندّد، ولا يفعل شيئاً منتجاً. وأكثر من ذلك، فإن المتدين لا يُثقَف سياسياً إلا إذا استلهم من الثقافة الدينية الصحيحة، حقيقة مفادها أن تصنيف المواطنين، والنظر إليهم حسب طوائفهم ومذاهبهم، فعل غريب عن الدين ولا تحركه إلا الشياطين.
في الأيام الماضية، تسمّر اللبنانيون على الشاشات لمتابعة نواب الأمة ووزرائها، وسط تهكم لافت ومتصاعد، مع العلم أن الغالبية تابعت حلقات البرلمان باستخفاف، أو بهدف المتعة والتشويق، كأي فيلم أو مسلسل تنتهي مفاعيله بانتهائه.
لكن في الحقيقة، فإن ما جرى تحت قبة البرلمان يمثل في المبدأ بلاغاً دستورياً وقانونياً حول الغبن الذي يصيب اللبنانيين في العقد الاجتماعي القائم. وإن كان القضاء لا يملك سلطة الإمساك به، فوحدها السلطة الأعلى قادرة على ذلك، وهي الشعب. فهل يتفاعل التهكم مع الأسى، ويتحرك هذا الشعب؟
بالطبع لا، ولن يتحرك طالما بقي راضياً بطبقة سياسية رخيصة وبدولة فاشلة وممزقة بين أنياب الدول، وبقي يعيش على أوهام الطوائف المقدسة، يلوّن الأديان على هواها، ويدوس الإنسانية بين شوارعها.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس