Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
"إخوان" في بيت الحريري
جهاد الملاح

لم تتمكن الموجة التي أحدثها "الربيع العربي" من الوصول إلى لبنان، إذ عجزت عن تحديد هدف معيّن في هذا البلد، في ظل غياب ديكتاتورية الحزب الوحيد أو الشخص الواحد، فضلاً عن طغيان جدار فيدرالية الطوائف، في وقت نجحت سياسة النأي الحكومي والاتفاق الضمني بين القوى الفاعلة على عدم تحريك الشارع، في الابتعاد نسبياً عن الظروف المحيطة. إلا أنه إذا كانت موجة التغييرات العربية عجزت عن التأثير المباشر في لبنان، فهل ستستطيع التأثير فيه بشكل غير مباشر؟
بعيداً عن سعي قوى "14 آذار" إلى حصر تأثير التغييرات في اعتقاد واحد، وهو أن "حزب الله" سيتقهقر وأن "8 آذار" ستندثر، يبدو أن للتطورات العربية تأثيرات جدية على لبنان، قد تنضج وتتكشف مع مرور الوقت. ولعلّ أبرز هذه التأثيرات يتمثل في إعادة "الإخوان المسلمين" الزخم إلى نشاطهم في لبنان، والذي كان بدأ في الخمسينيات مع لجوء مراقبهم العام في سوريا مصطفى السباعي إليه، ثم زيارة المرشد العام في مصر حسن الهضيبي عام 1953، حيث انعقد في بحمدون اجتماع المكتب التنفيذي لقادة "الإخوان".

فعلى الرغم من انطلاق العمل الإسلامي القريب من "الإخوان" في لبنان، عبر "جماعة عباد الرحمن" في الخمسينيات، ثم تصاعده مع تأسيس "الجماعة الإسلامية" عام 1964، بقيادة فتحي يكن، فإن الظروف السياسية حالت على مدى أكثر من نصف قرن، دون تلقي الجماعة اللبنانية دعماً كبيراً من جماعة "الإخوان" الإقليمية، التي تمّ حظرها وضربها في عهد جمال عبدالناصر، ثم ما لبثت أن التقطت أنفاسها في عهد أنور السادات في السبعينيات، حتى عاد الخناق ليشتدّ عليها بعد اغتيال الأخير، وذلك بالتزامن مع ضربها في سورية.
ولبنانياً، فإن الحرب الأهلية التي لم تكن للسنة فيها جبهة قوية أو حزب رئيسي، بخلاف طوائف أخرى، مَنعت الحركة "الإخوانية" من التوسع، لتنتهي الحرب بصعود وسيطرة قوة سنية بزعامة رفيق الحريري الذي رعته السعودية، المختلفة بالفكر والنهج، حتى الصدام، مع "الإخوان".

وطوال هذه الفترة، نأت "الجماعة الإسلامية" اللبنانية بنفسها، عن التيارات المتشددة والتكفيرية، مؤكدة أنها من "الدعاة" وليس "القضاة". كما اعتمدت على أفكار حسن البنا ومصطفى السباعي وسيد قطب، مشددة على رفضها التكفير واعتبار أن بعضه يستند إلى "الفهم الخاطئ" لأفكار الأخير.
في موازاة ذلك، مارست "الجماعة الإسلامية" السياسة بطريقة "مُلبننة"، حيث ظلت على علاقة جيدة مع السوريين ومع "حزب الله" ومع تيار "المستقبل" في آن، حتى بعد أزمة 2005. وقد التزمت العمل الدعوي والمدني بنسبة كبيرة، خاصة عبر "رابطة الطلاب المسلمين"، علماً أن علاقات "حزب الله" وقوى "8 آذار" بالجماعة وبـ"إخوان مصر" ظلت جيدة، حتى حدوث الأزمة السورية.
والآن، وبعد مرور 2011 على الرزنامة العربية، حيث وصل "الإخوان" إلى الحكم في مصر وليبيا وتونس والمغرب، ويستعدون لدور في سوريا يبدو أنه سيكون مؤمّناً لهم مهما كانت نتيجة الأزمة، وصولاً إلى إسلاميي "العدالة والتنمية" الأقوياء في تركيا، فهل سيبقى "إخوان لبنان" يرضون بالحصة الصغيرة في الساحة السياسية؟

لقد أظهر الصعود "الإخواني" في مصر وبلدان أخرى، أن الجماعة تعمل بتخطيط ودقة، وتبقى في انتظار الفرصة السانحة. وهذا الواقع ينطبق على عملها الوطني، كما على شبكتها القومية أو عبر الوطنية، وحتى الدولية. وبالتالي، من المتوقع أن يصل هذا العمل إلى لبنان، مستفيداً من السيطرة على مفاصل الحكم في بعض الدول العربية، علماً أنه بدأ يظهر سعيٌ لتعزيز العمل "الإخواني" في الخليج أيضاً.
لكن إذا كانت الخريطة السياسية السنية في لبنان معروفة التقسيم، فعلى حساب أي "حصة" سيتوسّع "الإخوان المسلمون"؟
قد يأخذ "الإخوان" في لبنان من السلفيين، لكن هؤلاء قلة ولا يؤمّنون جسراً للسياسة، وبالتالي، فإن المنطق يفرض توسعهم على حساب تيار "المستقبل"، خصوصاً أن لا إمكانية حالية لتعزيز الحلف مع هذا التيار، وذلك لسبب أن "الإخوان" مختلفون فقهياً وربما سياسياً مع السعودية، الأب الروحي للحريرية في لبنان.

في اختصار، مع الصعود المدوّي لـ"الإخوان" داخل الأنظمة العربية، من الطبيعي أن يكون لبنان في حسابهم، وإن كان هذا الحساب مؤجلاً قليلاً، كما انه من الصعب الاعتقاد أن "الجماعة الإسلامية" اللبنانية ليست منتشية بانتصار أبناء البنا ولا تبحث عن التمدّد السياسي.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس