2018 | 03:33 شباط 26 الإثنين
مريض بحاجة ماسة لدم من فئة A- في مستشفى الروم الاشرفية.. للتبرع الاتصال على 03036351 | غدا يوم "ذلّ" للبنانيين... إحذروا جل الديب | اعتصام امام السفارة الروسية تضامنا مع اهالي الغوطة الشرقية |

طرقاتنا مصيدة للبشر

رأي - الاثنين 05 آذار 2012 - 07:35 - ريبيكا بو طايع

يحتل لبنان المرتبة الأولى في العالم العربي على صعيد حوادث السير، ويعود السبب الرئيس الى السرعة في ظلّ غياب فعاليّة الدولة وتأثيرها.
فدولتنا الكريمة منشغلة بأمور أكثر أهميّة، وتحقيق هذا السياسي أو ذاك الرقم القياسي الأكبر في الخطابات السياسيّة المملّة هو هدفه الأول. وضرورة الإكثار من إطلالاته الاعلاميّة التي لا لزوم لها هو هدفه الأسمى، وكيفيّة استعمال عبارات الذمّ للردّ على الفريق الآخر هو هدفه الأوحد.
لا يملّون من مسرحيّاتهم وما زلنا نخطئ وننتخبهم، لندرك لاحقاً أنّنا أخطأنا. نستيقظ عند قرع أجراس الكنائس وسماع اّذان المساجد تنادينا يوميّاً لنشهد على مجزرة جديدة من المجازر المتنقّلة على أرض لبنان، هذة الأرض التي شبعت من دماء شهدائها، هذه الأرض التي نسيت لون خضارها يوم لبست أحراجها لونها الأسود والتي شحّت مياهها عندما شحّت دموع أمهاتها.
لفتة واحدة من دولتنا نحو آّفة اليوم تمنع تكرار تلك الأمور كلّها التي ملّ لبنان من عيشها.
فمن نفقدهم بسبب حوادث السير هم الفئة الشابّة التي نحتاج اليها، تلك الفئة التي اعتبرها "جبران" نبض الحياة، نبض لبنان، عندما قال: "أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة".
ككلّ مشكلة علينا البحث عن حلّ لها، والحلّ بسيط ويتمركز حول طرفي خيط واحد: الطرف الأول هو حلّ جذريّ تتبنّاه الحكومة لتحمي به شبابها من شبح الموت المتنقّل، والطرف الثاني، وهو الأهم، أنّ على كلّ لبنانيّ التمسّك بلبنانيّته والحرص على انتمائه الى هويّته التي هي وحدها تثبّت وجوده على هذه الأرض وتمنحه القوانين التي تحميه.
فوزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود وضع تدابير واجراءات حيّز التنفيذ ليحمي بها اللبنانيّين من مصيدة طرقاتهم، والوزير الحالي مروان شربل يكمل المسيرة نحو الأفضل، وبدورنا علينا أن نأخذها على محمل الجدّ لنؤكّد أنّ الموت ليس قدرنا بل أنّ كلّ منا هو نفحة الحياة العطرة.
في ظل كلّ ما مرّعلى أرضنا من مأساة، هذه الأرض التي وصفوها بالنقطة على خريطة العالم، وكلّ ما عاناه الشعب اللبنانيّ حتى ثبّت أنّه الأرزة الخالدة التي، وإن هبّت رياح المواجهة تبقى منتصبة مستعدّة لها دوماً وأبداً، دعونا جميعاً لا نجعل من سياراتنا قبوراً ولندع "بوّابة الشرق" هذه تصبح "قصر المعرفة".