Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
"قاعدة" لبنان: أفكّر... فأنا هنا
جهاد الملاح

انشغلت الساحة السياسية في لبنان بجدل جديد محوره هذه المرة تنظيم "القاعدة"، بين من يجزم بوجوده على الأراضي اللبنانية ومن ينفي الأمر بشكل مطلق، وبينهما أشخاص مثل وزير الداخلية، يتحدثون عن إمكان وجود مناصرين لفكر "القاعدة" دون وجود تنظيم "قاعدة" في البلاد.
إن التقارير الصادرة عن بعض الأجهزة الاستخبارية والمؤسسات البحثية الأمنية خلال السنوات الأخيرة، تفيد بأن تنظيم "القاعدة" تلقى ضربات قاسية في أفغانستان وباكستان وفي الجبال الفاصلة بينهما، ما أدى إلى إضعافه كتنظيم مركزي، وضرب ما يملك من قوة اتصال وتنسيق، وقطع معظم منابعه المالية التي اتجه بعضها نحو حركة "طالبان"، حتى قبل سنوات من قتل زعيمه أسامة بن لادن في أيار الماضي.
وعلى الرغم من أن أذرعه الأساسية في اليمن والعراق وشمال غرب أفريقيا بقيت نشطة، فإن تنظيم "القاعدة" تحوّل إلى ماركة مسجلة لها وكلاء في الكثير من الدول، لكن بعيداً عن المفهوم الاقتصادي للماركة المسجلة، إذ ليس بالضرورة أن يكون الوكلاء مرتبطين بالتنظيم المركزي كما في حالة وكلاء الشركات العالمية.
وبالتالي، فإن الجماعات التي تحمل الفكر الإسلامي المتشدد في الدول العربية، قد تستلهم أفكار "القاعدة" وتعمل بموجبها، وربما تستقبل رسائل التنظيم المصورة والمسجلة التي كان يبثها بن لادن، ومن بعده أيمن الظواهري، على أنها إرشادات وتعليمات، رغم أنه ليس بينها وبين منفذ التسجيل أي صلة فعلية أو معرفة سابقة. وقد أصبحت التسجيلات بمثابة السلاح الأساسي للتنظيم المركزي القديم، وعوّض بها عن قوته العسكرية التي ضربت وعن شبكاته التي تمّت السيطرة عليها.
وبناء على ذلك، فإن الفكر الإسلامي المتشدد، الذي انتشر في بعض المناطق اللبنانية في السنوات الأخيرة، ليس بالضرورة أن يكون مرتبطاً بتنظيم "القاعدة"، بل قد يحمل فقط فكر الماركة المسجلة من دون أن يكون على تنسيق وصلة بالتنظيم المركزي، إلا كمتلقٍ لتسجيلات بن لادن والظواهري وربما أنور العولقي قبل مقتله في أيلول الماضي.
لكن هل يعني ذلك أن وزير الدفاع اللبناني فايز غصن بالغ في الحديث عن وجود "قاعدة" في البلاد وأن وزير الداخلية مروان شربل على حق في حصره الأمر بوجود فكر يناصر "القاعدة"؟
إن التصدي للجرائم المختلفة تفترض العلم بأن الكثير من الجرائم، ابتداءً من السطو وصولاً إلى الاعتداءات الإرهابية، تنطلق في الأصل من فكر إجرامي أو فكر متطرف، لكنها لا تكتمل إلا مع وجود السلاح والقدرة على التخطيط. لذا، فإن الجماعات، بل الأشخاص، الذين يحملون فكراً متشدداً وينتشرون في دول عربية وأجنبية، لا يشكلون خطراً أمنياً طالما أنهم لا يملكون السلاح وغير منظمين.
إلا أنه في لبنان، فإن انتشار الفكر الإسلامي المتشدّد قد تبعه في السنوات الخمس الأخيرة، انتشار للأسلحة الخفيفة والمتوسطة، إن لم يكن في أيدي المتشددين، الذين تحدث عنهم وزير الداخلية، فعلى أقله في أيدي المواطنين، الذين وزعت عليهم الأسلحة لأسباب ومبررات كثيرة. وبالتالي، من السهل أن تنتقل هذه الأسلحة إلى من يرغب من المتشددين، علماً أن كثيراً منهم هم مواطنون لبنانيون. أما التخطيط، فهو ممكن وكل الظروف مهيأة له، خصوصاً مع نموّ التشدّد الإسلامي وتحوّله إلى ظاهرة مقبولة في بعض المدن والقرى اللبنانيّة.
وممّا تقدم، فإنّ كلام وزير الداخليّة، الذي حصر الأمر بوجود فكر يناصر "القاعدة"، يكون صحيحاً في حالة واحدة، وهي إذا جزم بأنّ الأسلحة، وحتى القنابل ومكوّناتها، غير منتشرة في لبنان، وأنه من الصعب الحصول عليها.
على أيّ حال، لا يتحمّل وزير الداخليّة أو وزير الدفاع وزر سياسة حكومة لبنان المتشتّتة، والتي هي جزء من الحالة اللبنانيّة التي تنتج حكومات تنتهج التخبط والسياسات غير العلميّة، حيث كل وزير يقول ما يشاء، فيصدّقه المناصر ويكذّبه المعارض، من دون الحاجة إلى مقاربة مسؤولة ومدعومة بالأدلة والبراهين.
وقد دأبت هذه الحكومات على الجهل والفساد بلا حسيب أو رقيب، حتى غرق الشعب اللبناني في أوحال ساسته، لدرجة غاب عنه أنّ ما هو أخطر من تنظيم "القاعدة" وغيره على لبنان، هو نظامه السياسي الفاسد والمقيت، الذي يجعل كلّ طائفة، وباسم الأوهام والأضاليل، تتشدّد وتتسلّح، وتتأهب للدم عند كل شارع وكل صباح.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس