2019 | 02:18 تشرين الأول 17 الخميس
البيت الأبيض: ترامب قال لأردوغان في رسالة في 9 تشرين الأول "لنبرم اتفاقا جيدا" بشأن سوريا و"لا تكن متصلبا" | عضو في مجلس النواب الاميركي: طرح حزمة عقوبات على تركيا بشأن التوغل في سوريا غدا | المرصد: القوات السورية تقصف مدينة اعزاز شمال حلب ولا معلومات عن إصابات | الدفاع المدني تمكن من السيطرة على حريق اندلع في أحد الأحراج في مزمورة-الشوف | بيلوسي: أعتقد أن ترامب صُدم من عدد الجمهوريين الذين صوتوا لصالح القرار الذي ندد بسحب القوات الأميركية من سوريا | مركز حميميم: المسلحون في ريف اللاذقية يقومون بأنشطة تخريبية | زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: ترامب لم يكن لديه خطة لاحتواء مقاتلي داعش وخلق أزمة في الشرق الأوسط | وصول رئيس ايرلندا مايكل هيغينز والوفد المرافق الى بيروت في زيارة رسمية | أردوغان يزور روسيا في 22 تشرين الأول لبحث الملف السوري مع بوتين | "الوكالة الوطنية": إصابة الشاب م. خ. بطلق ناري في ساقه اثر خلاف فردي وقع في بعلبك | مجلس النواب الأميركي يصوت بالغالبية على قرار يدين قرار ترامب الانسحاب من سوريا | الدفاع المدني أخمد حريقاً اندلع داخل معمل لتصنيع البلاستيك في أحد المجمعات الصناعية في نهر الموت |

أنظمة عربية غير مستقرة

باقلامهم - الأربعاء 02 تشرين الأول 2019 - 06:18 - شادي نشابة

في الدول التي يتم تداول السلطة فيها بطرق ديموقراطية حقيقية، وتناوب دوري على إدارتها، كما في الأنظمة الملكية الإسكندنافية، نجد أن البلاد تعيش في نمو وتطور واستقرار، لأن هناك وسيلة مضمونة وآمنة أمام الناس لتبديل القيادات (الناجحة منها والفاشلة) بصورة دورية، وبالتالي لا حاجة للناس وللأحزاب للبحث عن بدائل غير آمنة وغير مضمونة النتائج لعزل الحاكم، كالمضي في التآمر مع قوى خارجية ضد بلدهم، أو العمل على تهييج الشارع، والدفع بالبلد إلى فوضى شاملة، لإحداث تغيير في وجوه السلطة.
ففي الدول ذات النظام الدكتاتوري والتي ظل حكامها لعقود عديدة ولفترات طويلة، وفي لحظة يأس من حدوث تغيير، تخرج الناس في النهاية إلى الشوارع للمطالبة برحيلهم، لتعذر وجود صناديق اقتراع تقوم بمهمة إزاحتهم.
في النهاية وبتكلفة كبيرة يرحل الحاكم، ليذهب صاحب القرار الأوحد وتخلفه جماعات وأحزاب وكتل وتجمعات وناشطون وناشطات وأحزاب ومذاهب وطوائف وقبائل، لا جامع بينها إلا الرغبة في تغيير الحاكم وإحلال أنفسهم بدلاً عنه.
أغلب القوى الصاعدة الجديدة تأتي إلى السلطة بمخزون من الحقد والكراهية للنظام الراحل ورموزه، وبرغبة جامحة في الحكم، وبشعارات مثالية تملأ الأرض والسماء،. فتبدأ ملاحقة واستهداف ما يسمى بالدولة العميقة للحاكم الراحل، فيتم تفكيك مكتسبات البلد وتدميرها، كمؤسسات الجيش والأمن، ويعتقد الناس أنهم نالوا ما يريدون وتخلصوا من قوة ومراكز الحاكم الراحل.
تغفل القوى السياسية الصاعدة -او تتغافل- أنه لا رباط يربط بينها، ولا أرضية مشتركة تحملها، ولا مظلة تظللها سوى الرغبة في إزاحة الحاكم السابق. وبمجرد نجاحها في ترحيل ذلك الحاكم، تتحول إلى قوى متصارعة تتسابق على مباهج الحكم، وتنخرط في صراع محموم على مغانم السلطة، متجنبة مغارمها (الخدمات التي تمس المواطن). تلك القوى الجديدة تكون في الغالب غير مدركة لصعوبات الحكم وتعقيداته، ولذا نجدها تنجح في القفز إلى كراسي السلطة، إلا أنها تفشل في طرح مشاريع إنقاذية، أو تقديم برامج جاهزة بديلة، بمعالم وطنية جامعة، وذلك للنهوض بالبلاد.
وبعد انقشاع غبار المعارك السياسية وسكون الشعارات الثورية وأفول الوعود المعسولة، يجد المواطن نفسه في رحلة بحث دامية عن الخدمات الأساسية التي كانت في الأصل موجودة ولو بمعايير متواضعة، ويصارع الحياة بعملة محلية منهكة القوى؛ ويقف أمام جيش متشرذم ومؤسسات أمنية ضعيفة؛ وسلطة قد ذهبت لتستقر في منازل القوى السياسية الجديدة، وبتقاسم للنفوذ والمال بمعايير أُسرية، مناطقية، حزبية، مصلحية.
في ظل هذا الوضع الشاذ والشتات والتيه والضياع واليأس، والفقر، وحاضر تعيس ومستقبل مظلم، تظهر النتوءات المناطقية والطائفية والمذهبية، وتتكاثر الميليشيات المسلحة، وتزدهر تجارة البيع والشراء لحال ومال وحاضر ومستقبل البلد، وتسود المشاريع غير الوطنية. فتضطرب الأوضاع، وتتصادم المصالح الشخصية والحزبية والمناطقية، لتندلع المواجهات المسلحة والحروب البينية، فيجد المتظاهرون أن خيامهم قد نزحت من شوارع الاعتصام إلى حدود بلدهم وإلى خارجه،. فيفر إلى خارج البلد رجالات الدولة السابقون والميسورون، ليحل بدلاً عنهم موظفو الأمم المتحدة، وترحل رؤوس المال ورجال الأعمال، فتحل بدلاً عنهم منظمات إغاثية وإنسانية.
بلا شك هناك دول تحتاج لتغيير حكامها الذين حكموا لعقود طويلة، وقبلهم تغيير الأنظمة والقوانين المنظِّمة لإدارة الحكم، ولكيفية الوصول والبقاء والمغادرة. إلا أن التغيير يكون عبر اتباع سياسات سلسة لا منفعلة، ومتدرجة لا متسرعة، ومتعقلة لا متهورة، وعن طريق ساسة يحملون هماً وطنياً لا مناطقياً، وببرامج وطنية لا حزبية، وبمشارط طبية لا بمعاول هدم وجرف، وحاملين مشاريع إنقاذية بديلة لا تفكيكية انتقامية.
تمر المنطقة العربية بوضع بائس، وحاضر كئيب ومستقبل مظلم؛ ولذا على العقلاء تدارك ما يمكن تداركه، لتجنب كارثة تحل على الجميع، وتدفع بكل دولها إلى بركة من دماء.
من الثورات التي تمكنت من التعلم من التجارب السابقة ثورتا الجزائر و السودان، حيث أخذتا أكثر بعين الإعتبار ما حصل سابقا من حالات لا إستقرار، وحيث أصر "الثوار" على رأيهم بطريقة ديموقراطية، و لم تجرِ إنتخابات بطريقة سريعة وإنفعالية بل كانت هناك لحظات من التروي، بحيث تأخذ الأمور وقتها بطريقة سليمة.
طبعا هناك عوامل مساعدة لحدوث هكذا ثورات، أحدها صراع الأجهزة بداخل هكذا أنظمة دكتاتورية، بحيث يكون نافذة للثوار للتغيير من خلال تشابك المصالح مع أحد المتصارعين.
ما يحصل اليوم في مصر أحد أبرز معالمه ما حصل في السودان والجزائر، حيث شعر المواطن المصري أن هناك إستعادة للنظام الأمني السابق، وأن تغييره لم يأتِ بالنتيجة التي يتمناها، ولكن في دول أخرى كانت هناك نماذج ناجحة، حيث يريد المواطن المصري تحقيق التغيير على ذلك المسار الناجح وليس المسار البوليسي والأمني.
وإن حصل التغيير في مصر سوف نجد مسارات تصحيحية في دول مختلفة، وسوف يبدأ حجر الدومينو بالتحرك، حتى في دول لم تحصل فيها تحركات حتى اليوم.
الأنظمة العربية يمكن تقسيمها إلى أنظمة مختلفة. هناك الأنظمة التي اتت بإنقلاب عسكري و أنظمة ملكية. حتى اليوم التغييرات حصلت في الأنظمة ذات طابع إلانقلاب العسكري، و لكن هناك مخاطر على الأنظمة الملكية حيث تم إخماد نيران الثورة فيها. في الأردن والمغرب والبحرين، من خلال دعم الأنظمة الملكية الأخرى لها.
ولكن هكذا وضع لن يدوم و خصوصا بفعل إنحدار القدرات المالية لدى هذه الأنظمة الغنية منها وغير الغنية. وحرب اليمن ممكن أن تكون أحد عوامل بدء شرخ هذه الأنظمة، حيث الأنظمة الملكية كانت تنعم بإستقرار وإزدهار إقتصادي وذلك الواقع بدأ بالتحول.
هل سوف تحصل تسوية بين إيران و دول الخليج العربي و تكون التسوية بمثابة تأجيل الصراعات، و تكون على قاعدة وقف الإستنزاف لصالح الطرفين وإستدارة الإهتمامات والأولويات إلى الداخل؟
هناك عوامل داخلية أيضا في بعض هذه الدول ممكن أن تؤدي إلى صراعات داخلية مثل العامل الطائفي في معظم دول الخليج العربي، وهناك عوامل أخرى مثل الصراعات الداخلية في معظم هذه الأنظمة، وهو صراع نفوذ و حكم، وطبعا هناك عامل الإستنزاف المالي في الحروب باالمنطقة والتي تؤدي إلى الحد من الرفاهية لدى المواطن الخليجي، حيث كان يستغني عن أمور أخرى مقابل هذه الرفاهية.
المنطقة سوف تتجه إلى بركان دم إن لم يتم إحتواء ما يحصل، وخصوصا عبر موضوعين مهمين: التخفيف من الصراعات والحروب، ومواكبة التغير في العالم من ديموقراطيات وتطور تكنولوجي، ومواكبة حاجات جيل الشباب، وإلا فإن المنطقة بأكملها متجهة إلى المجهول.
نتمنى أن يحل الأمن والإستقرار في المنطقة وأن تعي الأنظمة العربية أهمية التغيرات التي تحصل، لأن ما يحصل في أي دولة عربية سوف يؤثر على غيرها، لكن ذلك يحتاج إلى قرار شجاع وحر، و خصوصا على صعيدي الحروب والإصلاحات الداخلية.

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني