2019 | 23:50 أيلول 18 الأربعاء
"ال بي سي": عودة محمد مرهف الاخرس الى منزله بعد فقدانه منذ أيام على طريق عام شتورة عاليه | بلومبرج: إيران أصبحت في مأزق أمام العالم بعد وجود أدلة تثبت تورطها في الهجمات على أرامكو | الكويت وألمانيا وبلجيكا تطالب مجلس الأمن التصويت غدا على قرار لوقف النار في إدلب | "الأنباء" الكويتية: القطاع النفطي في الكويت يرفع درجة الاستعداد إلى القصوى بسبب "تغيرات ملحوظة في مستوى التهديد القومي" | القضاء التونسي يرفض طلب إخلاء سبيل المرشح الرئاسي نبيل القروي | مستشارة ترامب كيلي كونوي للـ"ام تي في": العقوبات الاميركية على إيران سوف تتكثّف وطهران هي المسؤولة عن هجوم "أرامكو" | بيان الجيش الكويتي: رفع حالة التأهب تهدف للحفاظ على سلامة البلاد وأمنها | ترامب: هناك العديد من الخيارات للتعامل مع إيران بما يشمل الخيار العسكري وسنفرض عقوبات جديدة عليها خلال 48 ساعة | مصدر حكومي للـ"ال بي سي": من بين اهداف زيارة الحريري الى السعودية تحديد موعد لاجتماع اللجنة العليا الوزارية بين لبنان والمملكة | مصادر وزارية للـ"او تي في": على عكس ما قاله أبو فاعور فإن المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات لم يقر وهناك اعتراضات | معلومات الـ"ال بي سي": أبرز ما اتفق عليه في الحكومة أن تقدم الكتل السياسية مقترحاتها للموازنة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء | ظريف: العقوبات الاميركية الجديدة "تتعمد استهداف" المدنيين |

التقرير الذي لم يُقرأ

مقالات مختارة - الاثنين 09 أيلول 2019 - 07:08 - سمير عطا الله

ربيع 1994، سقط في رواندا ما بين 500 ألف و1.2 مليون قتيل بالسواطير ما بين القبيلتين اللتين يتألف منهما البلد، الـ«هوتو» والـ«توتسي». كان الدكتور بطرس غالي أميناً عاماً للأمم المتحدة عندما وقعت المجزرة الرهيبة. وصرت كلما التقيته بعد ذلك، ومن دون أن أطرح عليه أي سؤال، يتحدّث طويلاً في مرارة وندم عمّا وقع في تلك الدولة الأفريقية. وأعتقد أن المرارة بلغت به أنه فكّر في إنشاء قوة دولية عسكرية تضاهي القوى في الدول الكبرى، من أجل الحيلولة في المستقبل دون مذابح مرَضية من هذا النوع وبهذا الحجم الرهيب.

صدرت عن المجزرة كتب كثيرة ووُضعت كتب كثيرة أيضاً. والآن نقرأ أنه قبل بدء المجزرة بأيام، بعث الكولونيل الكندي «روميو دالامير»، رئيس القوة الدولية في العاصمة كيغالي، بتقرير إلى كوفي أنان، قائد قوات الأمم المتحدة في العالم، يقول فيه إن الدولة الرواندية التي تسيطر عليها أكثرية الـ«هوتو»، تستعد لإبادة جماعية لأفراد قبيلة الـ«توتسي»، وكل من يعترض على ذلك من المعتدلين الهوتيين. استند الكولونيل دالامير في تقريره إلى تفاصيل وضعها بين يديه مُخبِر لدى رئيس الجمهورية، شعر فجأة بالخوف وتأنيب الضمير ولم يطلب لقاء الإخبارية سوى الحماية له ولعائلته.

وصل التقرير إلى كوفي أنان بالفاكس. ولا يعرف أحد حتى الآن إن كان قد اطلع بطرس غالي عليه، أو ماذا حدث له في الدائرة العسكرية في نيويورك. ما يعرفه العالم هو أن مئات الآلاف من الناس كانوا يُذبحون لمجرّد انتمائهم القبلي، فيما كان العالم برمّته مأخوذاً في جدل تافه حول علاقة الرئيس الأميركي بيل كلينتون، بالمتدرّبة مونيكا لوينسكي. ألم تكن الأسرة الدولية دائماً على هذه الدرجة من الخبث والتجاهل الإجرامي؟ سُجّلت مجازر رواندا في أرشيف المنظمة الدولية إلى جانب غيرها. كابوس لا شبيه له في حجم اللؤم البشري، لا يوجد من يتحمل مسؤوليته. ولم يكن ذلك الخطأ الوحيد الذي ارتكبه كوفي أنان في مراحله الوظيفية، أولاً كقائد للقوات الدولية، ومن ثم أميناً عاماً خلال دورتين.

قضيتان بقيتا دون جواب قاطع في تلك المرحلة: رواندا ومونيكا. وقد دخل المدّعي الخاص الأميركي نيوت جينجريتش إلى غرفة نوم بيل كلينتون وفتّش في خزائنه بحثاً عن أدلّة دامغة، وبقيت رواندا تصنع النعوش من أي خشب متوافر على الطرقات. الحمد لله على أن المنتصر في الذاكرة هو عنصر النسيان. لقد نجحت رواندا إلى حد بعيد في تناسي ما لا يُصدّق أنه حدث فعلاً. فهو لتوحّشه، يبدو فعلاً مجرد كابوس لم يحدث في الواقع.

سمير عطا الله - الشرق الاوسط

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني