2019 | 07:08 تموز 20 السبت
الجيش الأميركي: وزير الدفاع أذن بإرسال قوات وموارد أميركية إلى السعودية | التحكم المروري: جريح نتيجة اصطدام مركبة بالفاصل الوسطي واحتراقها على اوتوستراد نهر ابراهيم باتجاه جونية محلة العقيبة | مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان ترحب بإقرار الموازنة مشجعة المسؤولين على اعتماد المزيد من الإصلاحات المالية والهيكلية والقطاعية في أقرب وقت ممكن | قوات سوريا الديمقراطية: لا نريد حربا مع تركيا وإن هاجمتنا فستشتعل المنطقة الحدودية بأكملها | عقوبات أمريكية على أربعة عسكريين من مديرية مكافحة التجسس الفنزويلية | وكالة الأنباء السعودية: موافقة العاهل السعودي على استقبال المملكة قوات أميركية لرفع مستوى العمل المشترك | التلفزيون الإيراني: الناقلة التي ترفع علم ليبيريا أكملت مسارها بعد أن استجابت لتوجيهات حرس الثورة | التحكم المروري: جريح إثر تصادم بين سيارة ودراجة نارية على طريق عام عشقوت | البيت الأبيض: اتصال بين الرئيسين "الأميركي" و"الفرنسي" حول إيران | لندن عن احتجاز السفينتين: لا يوجد بريطانيين على متن أي منهما | التحكم المروري: جريح نتيجة حادث صدم على طريق عام صور محلة جل البحر | إصابة شخصين وتوقيف مجموعة من الشباب في إشكال في الخرايب |

خلفية استهداف الجمارك في مشروع الموازنة

باقلامهم - الأربعاء 19 حزيران 2019 - 10:06 - العميد المتقاعد دانيال الحداد

تعتبر الجمارك في جميع دول العالم، بقسميها المدني والعسكري ، من أبرز المرافق الحيوية التي توفرالجزء الأكبر من الواردات المالية لخزينة الدولة، وهي تحظى عموماً الى جانب القوات المسلحة والقضاء في أيّ بلد كان، بخصوصيات ومكتسبات معنوية ومادية استثنائية ، نتيجة جسامة دورها ومسؤولياتها، وعدم إمكانية الاستغناء عن عملها ولو لفترة محدّدة. فهل يمكن الاستغناء عن الدفاع والأمن أوانتظام العدالة وإحقاق الحقّ للمواطنين، أوتأمين المال لخزينة الدولة وحماية الأمن الاقتصادي والاجتماعي للوطن من خلال منع التهريب وإغراق السوق المحلية بالمواد الأجنبية المهرّبة وإدخال الممنوعات ... ؟ بالتأكيد لا، وبالتالي فإنّ أيّ محاولة وتحت أيّ عنوان كان، للانتقاص من الاحتياجات المادية لهذه المؤسسات والانقضاض على حقوق الأفراد المنتمين إليها ومكتسباتهم، إنّما يمثّل خروجاً على القواعد والمبادئ المعمول بها عالمياً من جهة، ويؤدّي الى ضرب مقوّمات الدولة من جهة أخرى.

وبالنسبة إلى جهازالجمارك في لبنان بالتحديد، إذا عطفنا على مسالة الخصوصيّة العامة الذي يتمتّع به كسائر أجهزة الجمارك في العالم، مسألة كفاءة عناصرها الذين يعيّنون بأعدادٍ قليلة ومن بين أكثر الشباب والشابات كفاءة في الوطن، يصبح استهداف حقوق هؤلاء العناصر وتعويضاتهم استناداً الى ما ورد في مشروع الموازنة – المادة 80، أمراً في غاية التعسّف والظلم، خصوصاً وأنّهم دخلوا الى هذه الوظيفة وفق شروط ومكتسبات محددة في العقد الموقّع بينهم وبين الدولة، وأبرزها قانون الجمارك الذي نصّ على منحهم بعض التعويضات، وبالتالي لا يجوز الإخلال بهذا العقد من دون موافقة الطرفين، كما جاء في المادة 166 من قانون الموجبات والعقود اللبناني. كما يشكّل هذا الأمر مخالفةً واضحة لقواعد التشريع وآلياته القانونية التي لا تجيز تعديل قانون خاص بقانون عام كقانون الموازنة ، وأيضاً مخالفة للشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي تنصّ على عدم جواز المسّ بأيّ مكتسب للموظف، وفي حال التعديل يجب أن يعطى هذا الموظف حقّاًّ جديداً يوازي بقيمته الحقّ السابق أو أفضل منه، والأهم من ذلك كلّه أنّه يشكّل مخالفة صريحةً لاعلان ( أروشا) الصادر في العام 1992عن منظمة الجمارك الدولية التي تضمّ 180 دولة من بينها لبنان، حيث وقّعت الدولة اللبنانية على هذا الإعلان الذي ينصّ بوضوح على منح أفراد الجمارك رواتب كافية، وتعويضات وعلاوات اضافية ، نتيجة طبيعة عملهم الحرفي والتقني من جهة ولتحفيزهم على مضاعفة الجهود، وتحصينهم من الإغراءات من جهة أخرى، هذا فضلاً عن أن التعويضات المشار اليها أعلاه لا تكلّف خزينة الدولة قرشاً واحداً، كونها متأتية من رسوم خدمات يدفعها التجار لقاء تسريع انجازمعاملاتهم، خصوصاً خارج أوقات الدوام.
من هنا وإذا اعتبرنا عدم وجود نيات سيئة في الموضوع، كان من المفترض على الحكومة، أن لا توكل "مجموعة موظفين" اعداد اقتراحات في الموازنة كما حصل في سلسلة الرتب والرواتب، تمسّ حقوق هذا القطاع أو ذاك، وهي اقتراحات لايمكن أن تخلو من الشخصانية والكيدية والانتقام بفعل طبيعة التركيبة الانسانية وبالتالي لا تصب في خدمة المصلحة العامة، بل كان عليها أن تقارب بنفسها خصوصية كلّ قطاع على حدة، استناداً الى طبيعة عمله، والى إجراء مقارنة دقيقة مع تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال.
وبالعودة الى موضوع المقال، يبدو من المستغرب جداً استهداف حقوق أفراد الجمارك ومكتسباتهم، في وقت استطاع هذا الجهاز على الرغم من عديده القليل ، تحقيق انجازات نوعية بتصميم واضح من قيادته، سواء على صعيد تطوير أدائه ومهاراته التقنية والادارية، أوعلى صعيد اطلاق الخطة الاستراتيجية لمكافحة الفساد والتهرب الجمركي وحماية الاقتصاد الوطني، وهذا ما ظهر جلياً من خلال تأمينه نسبة 27% من من مجمل الواردات المالية للدولة، وزيادة مئات المليارات من الرسوم والغرامات الجمركية والتي بلغت نسبتها 11% ، في مقابل انخفاض كمية السلع والبضائع المستوردة بنسبة 22% خلال الأعوام الثلاث السابقة، فضلاً عن بدء تطبيق الاتفاق الجمركي بين لبنان والاتحاد الأوروبي والذي يقضي بوقف الرسوم من الجانبين، وهو بالتأكيد ليس لمصلحة لبنان.
هذه الإنجازات لم تكن لتتحقّق، لولا الجهود الجبارة التي بذلتها أدارة الجمارك، والتعويض عن النقص في عدد أفرادها بالزامهم العمل لمدة 70 ساعة في الإسبوع أي ضعفي ساعات عمل سائر موظفي القطاعات الادارية والتعليمية في الدولة، وذلك للاسراع في انجاز معاملات المواطنين واخراج بضائعهم من المرافق الجمركية.
واذا ما أخذنا بالاعتبارحرمان أفراد الجمارك من مكتسبات مهمة يحظى بها باقي الموظفين، كمنح التعليم التي تعطى لهم بصورة مقطوعة وبقيمة محدودة، فيما تعطى لسواهم على شكل نسب مئوية من الأقساط، بالاضافة الى عدم تقاضيهم تعويضات الانتقال والسفر الى الخارج، وقسائم المحروقات للضباط، وعدم استحداث رتبة عميد لهؤلاء الضباط أسوة بالأسلاك العسكرية والأمنية الأخرى ،على الرغم من وجود مشروع قانون بهذا الشأن في مجلس النواب منذ عدة سنوات. اذا ما أخذنا بالاعتبار ذلك كله، معطوفاً على حملة الشائعات المغرضة التي ما انفكّ يتعرض لها هذا الجهاز بهف تشويه صورته، وكلام أحد الوزراء السابقين منذ ثلاث سنوات على إحدى محطات التلفزة حول ضرورة تخصيصه، وصولاً الى مشروع خصخصته الذي يناقش حالياً في مجلس النواب، يتضح وجود نيات خبيثة لوضع اليد على هذا المرفق الحيوي من قبل أصحاب النفوذ وسلاطين المال في هذا البلد، الذين لا يأبهون بتحطيم آخر معاقل صمود الدولة، إرضاءً لشهواتهم ومصالحهم الشخصية.
يبقى القول إن هذا الاستهداف الرخيص لقطاع الجمارك، سيؤدي لو ترجم على أرض الواقع في مشروع الموازنة الى خسارة الدولة معظم وارداتها الجمركية، سواء من خلال تشريع أبواب الرشوة والفساد مجدداً في هذا القطاع أومن خلال مشروع الخصخصة، وإن غداً لناظره قريب.

العميد المتقاعد دانيال الحداد  

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني