2019 | 16:54 شباط 17 الأحد
حركة طالبان تعلن تأجيل اجتماعها المقرر مع المبعوث الأميركي إلى أفغانستان في إسلام آباد | حسن مراد: نترك خلفنا الخلافات السياسية وراءنا ونؤكد على ثقة الشعب وعلى ثقة المجلس النيابي لحكومة العمل | رئيس الوزراء البولندي يلغي زيارته إلى إسرائيل ضمن قمة مجموعة فيسغراد | تفريق تظاهرة في الخرطوم والاعلان عن وفاة متظاهر | "عربي 21": 10 قتلى بقصف عنيف للنظام على حلب | عدوان للـ"ام تي في": عدد كبير من الموظفين الذين دخلوا الى الإدارات العامة في العام الماضي ينتمون الى "تيّار المستقبل" | إيران تكشف النقاب عن الغواصة "فاتح" الأكثر تطوراً في سلاحها البحري بحضور روحاني | عدوان للـ"ام تي في": الموسوي اتصل بأبي اللمع واعترف بالخطأ وطلب معالجة الموضوع واتصلت ستريدا بالموسوي الذي أكد السعي لحل المسألة | "ام تي في": الوضع هادئ في منطقة الشويفات بعد إطلاق النار ليلاً على نزار أبي فرج شقيق علاء أبي فرج | سليم الصايغ للـ"ام تي في": نُجري انتخابات ديمقراطية والنتائج ليست معروفة وهناك حرية تعبير وهناك تعديلات اصلاحية في الحزب | الأسد: الدولة السورية تعمل على إعادة كل نازح ومهجر ترك منزله بفعل الإرهاب لأن هذه العودة هي السبيل الوحيد لإنهاء معاناتهم | الخوذ البيضاء: مقتل 10 مدنيين خلال الـ24 ساعة الماضية بقصف لقوات النظام بإدلب |

الزعامة الجنبلاطية والبيت المسيحي

باقلامهم - الجمعة 16 آذار 2018 - 06:52 - جوزف الهاشم

قرأتُ كتاب «التحدّي الكبير» الذي تلقَّيتهُ هديةً من النائب وليد جنبلاط مع مجموعة من الكتب القيّمة التي تستخلص تراث والده الفكري والسياسي والأدبي، وقد جاء في الصفحة (185): «إنّ المعارك العنيفة في الجبل عندما وصلت الى درجة قيل معها إن قصر المختارة سوف يُقصف بالطائرات قال كمال جنبلاط: «المهمّ أنّ عندنا بعض الأوراق الشخصية نريد أن نؤمِّن لها مكاناً آمناً عند واحد من إخواننا المسيحيين في المنطقة...».

ولم يكن يتصور كمال جنبلاط أن البيت المسيحي لن يكون آمناً في المنطقة بعد استشهاده، مع أن هذا البيت المسيحي هو الذي كان يؤمّن في الإنتخابات فوز اللوائح الجنبلاطية بأكثرية المقاعد على لوائح كميل شمعون في الشوف.

وبالرغم مما تمخّض به الجبل من مصائب ونوائب فقد كانت لائحة وليد جنبلاط في الشوف تحتكر المقاعد بكل انتماءاتها ومرجعياتها السياسية.

مثلما فرض وليد جنبلاط دائرته الإنتخابية كأكبر دائرة في لبنان، يحـق لها من الإمتيازات ما لا يحـق لغيرها وتتحكَّمُ بها قـوةٌ واحدة طاغية، هكذا فرض لائحته الإنتخابية في الشوف فاقـتطع حصة الأسد – مع أنه لا يحب الأسود – وترك البقية الباقية للآخرين جميعاً على أساس أن القليل أفضل من الحرمان.

من خصائص وليد جنبلاط، أنه يعرف كيف يحمل السلاح في الحرب وكيف يحارب في السلم بسلاح خصومه، فيما خصومه يتحاربون بسلاحه وسلاحهم، حتى وإنْ حدَثَتْ أعجوبة تفاهم «معراب» فقد بدا هذا التفاهم أنـه يخطىء دائماً في القواعـد والإعراب، كمثل تيار المستقبل الذي لا يزال يعيش في الماضي.

وفي الحرب كما في السلم، يعرف وليد جنبلاط كيف يختار المتاريس، حين رفع بـيرق المصالحة في الجبل أمام موكب البطريرك نصرالله صفير لقطع الطريق على مزايدة الأحزاب والذين ينتسبون الى المهجّر الأكبر الذي إسمه مار مارون، مثلما كان اختيار الأستاذ ناجي البستاني متراساً ملغوماً بالرغم مما يجمع من علائق تاريخية بين قصر المختارة وآل البستاني في دير القمر.

ولكنّ الموضوع يتخطّى الإقتراع على ثياب الجبل المسيحي، الى معالجة الرواسب التي خلّفها التهجير بكل انفعالاتها الماضية وتفاعلاتها المستقبلية الغامضة، ويدرك وليد بك، أن الجبل لا يمكن أن يستعيد حيويته الحياتية، إلا بالمشاركة المسيحية الفاعلة والمتوازنة، التي لا تقوم على قاعدة القوة هي الحق وليس الحق هو القوة، أو على قاعدة الملك هنري الثامن الذي يدّعي أن الملوك الإنكليز لهم الحق في تاج فرنسا.

ولأن ذلك الإقتلاع الجارف للمسيحيين من الجبل لا يزال محفوراً في الذاكرة، فهر يحتاج الى علاج عملي ونفسي وميداني وإنساني وسياسي واجتماعي وأكاد أقول تنازلي، لا الى التلويح بقميص البطريرك صفير، ولا الى تكرار المتاريس الملغومة في دير القمر.

جوزف الهاشم - الجمهورية