2018 | 00:00 تشرين الثاني 16 الجمعة
الخارجية الاميركية: البيان السعودي خطوة جيدة بالاتجاه الصحيح | فيصل كرامي للـ"ام تي في": اذا كان الحريري حريص على صلاحيات السنّة ومصالحهم فنحن معه في ما قاله بموضوع "بي السنّة" في لبنان | مريض بحاجة ماسّة الى دم من فئة AB+ في مستشفى الروم - الاشرفية للتبرع الرجاء الاتصال على 03565494 | "ان بي سي" عن مسؤول تركي: الحكومة التركية لا ترى رابطا بين قضية قتل خاشقجي وقضية غولن | مبعوث ترامب لسوريا: ليس لدينا شريك أفضل من السعودية | قيادة الجيش: توقيف ياسر سيف الذي أقدم على قتل شقيقته وإصابة زوجها في بحنين- المنية | الهومنتمن انطلياس للسيدات يتوج بلقب كأس السوبر 2018 بكرة السلة بعد فوزه على الرياضي بنتيجة 67-52 | عائلة ياسر س. الذي أقدم على قتل شقيقته وإصابة زوجها في محلة بحنين- المنية سلّمته لإستخبارات الجيش في الشمال | جهاد الصمد لـ"الجديد": لن نقبل المضي في حكومة يملك فريق سياسي واحد الثلث المعطل فيها | باسيل: على الجميع ان يتساعد لتشكيل حكومة مبينة على التفاهم الوطني والوحدة الوطنية و"نعدكم بالخير" | باسيل من بكركي: الموعد كان محددا سابقا لكن شاءت الصدف ان يكون غداة مصالحة القوات والمردة واهنئهما على ذلك | الأناضول: الأمم المتحدة تدعو إلى تقديم جميع المتورطين في جريمة قتل خاشقجي إلى العدالة |

دراسة نقدية في قانون الانتخاب النسبي

خاص - الأربعاء 14 آذار 2018 - 21:35 - جمال مرعشلي

مع التمديد القهري لبرلمان 1972 أربع مرات بسبب اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 (لم تُجر الانتخابات في أي من الأعوام 1976 و1980 و1984 و1988)، ثم إجراء ثلاث عمليات انتخابات نيابية أتت ببرلمان معلب وفق مشيئة الوصي السوري بعد اتفاق الطائف (في الأعوام 1992 و1996 و2000)، وتعرُّض الانتخابات الحرة التي أجريت في 2005 و2009 إثر خروج الوصاية السورية من لبنان عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، لسطوة السلاح وتأخير تشكيل الحكومة المنبثقة عنها وإقالتها... انتُهكت مفاعيل الديموقراطية مجدداً حين مدَّدَ المجلس النيابي لنفسه إرادياً ثلاث مرات (الأول بتاريخ 31 أيار 2013 لسنة وخمسة أشهر تنتهي في تشرين الأول 2014، والثاني في 5 تشرين الثاني 2014 لسنتين وسبعة أشهر تنتهي في حزيران 2017، والثالث لسنة في 12 نيسان 2017 تنتهي في حزيران 2018)، في مخالفة واضحة للدستور، الذي يعطي الشعبَ وحده هذا الحقَّ بعد انقضاء ولاية البرلمان. وعلى رغم تقديم طعن بالتمديد إلى المجلس الدستوري من عشرة نواب من التيار الوطني الحر، لم يقبل المجلس الطعن في 28 تشرين الثاني 2014، ونشر نص قراره المعلَّل بأسباب الرفض.
ومن المقرر أن يشهد لبنان في أيار 2018 للمرة الأولى في تاريخه حدثاً مهماً يتمثل في إجرائه انتخابات نيابية وفق النظام النسبي، فتاريخياً، باستثناء انتخابات أُجريت في عام 1958 على مبدأ الدائرة الفردية ولم تتكرر، لم تشهد الساحة اللبنانية منذ عام 1860 سوى انتخابات على الدائرة الواسعة وفق القانون الأكثري، الذي يتميز بلاعدالة التمثيل، بحيث يعطي اللائحة الحائزة أكثرية قليلة ولو 51%، كلَّ المقاعد، ويحرم اللائحة الحائزة أقلية كبيرة ولو 49% (مع ما يمثله هذا الرقم من شعبية كبيرة) من أي مقعد.
يقوم هذا البحث بدخول عمق القانون الجديد في محاولة لمعرفة الفروقات الجوهرية مع القانون القديم، واكتشاف مواضع بصمات الطبقة الحاكمة الحالية لإدامة حكمها من طريقه. فما هو قانون النسبية؟
قانون النسبية يطبق مبدأ إعطاء الناخب صوتين: أحدهما للاّئحة كاملةً (من دون إمكان للتشطيب الذي كان متبعاً في القانون القديم)، والثاني صوت تفضيلي لمرشح واحد من دائرة المقترع الصغرى -إنْ وُجدت- داخل اللائحة (ففي دائرة "كسروان- جبيل" على سبيل المثال، ليس بإمكان مقترع من كسروان إعطاء صوته التفضيلي إلا لمرشح من كسروان، ولا يستطيع إعطاءه لمرشح من جبيل، وإذا فعل يلغى صوته التفضيلي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ناخبي جبيل، وذلك بصرف النظر عن مذهب المقترع والمرشح، فمقترع من طائفة يستطيع إعطاء صوته التفضيلي لمرشح من طائفة أخرى). ويمكن أن تكون هناك لوائح غير مكتملة، شرط أن يكون في اللائحة مرشح على الأقل عن كل دائرة صغرى، و ألاّ يقل عدد مرشحيها عن 40% من عدد مقاعد الدائرة، وعن ثلاثة (وفي حال أعطى الناسُ لائحةً غير مكتملة ما يخولها الفوز بمقاعد أكثر من عدد المرشحين فيها، فإنها لا تحصل إلا على مقاعد بعددهم فقط).
وهناك في القانون الجديد ما يسمى العتبة الانتخابية، وهو عدد من الأصوات إذا لم تنله لائحة مشاركة في السباق الانتخابي فإنها تُستبعَد. ويتم الحصول عليه بقسمة عدد المقترعين الفعليين في الدائرة على عدد مقاعدها.
ويتم إعلان الفائزين في الدائرة على مرحلتين:
أولاً احتساب أصوات اللائحة (الحاصل الانتخابي) وفوز اللوائح بمقاعد بحسب مضاعفات العتبة الانتخابية (مثال: دائرة فيها 8 مقاعد وصوّت فيها 88 ألف مقترع. في الأكثري كان يجب تأمين أكثر من 44 الف صوت للحصول على كل مقاعد اللائحة وإلا فصفر مقاعد، أما في النسبي فـ11 ألف صوت تضمن مقعداً و22 ألفاً تضمن مقعدين... وهكذا)، وهذا يسهل وصول شخصيات ذوي حيثية شعبية بالاعتماد على شعبيتهم فقط ومن دون الاضطرار إلى التحالف مع قوى كبرى.
ثانياً: احتساب الأصوات التفضيلية لكل من المرشحين داخل كل لائحة، ثم ترتيبهم وفق هذا الصوت من الأعلى إلى الأدنى، واختيار الأوائل منهم بمقدار عدد المقاعد التي فازت بها اللائحة (يعني لائحة فيها خمسة مرشحين أعطاها حاصلها الانتخابي مقعدين، عندها يبقى فيها الأول والثاني من حيث أصواتهم التفضيلية ويستثنى الثلاثة الآخرون).
ثالثاً: اختيار الفائزين من أوائل كل اللوائح في الدائرة وفق ثلاثة كوتات أو معايير: الكوتا الطائفية، والكوتا المقاعدية، والكوتا المناطقية (وسنتطرق لشرح مفصل لهذا عند تناولنا مثالاً تطبيقياً بالأرقام لدائرة من الدوائر الخمس عشرة).
وسنتعرض لاحقاً في شرح أوفى، للصوت التفضيلي، نظراً لأهميته لدى التطرق إلى كيفية حساب الأصوات والفائزين.
وسُمِح في القانون الجديد باقتراع المغتربين، عبر تسجيلهم أنفسهم بصفة مغتربين (بالمعنى الانتخابي حصراً) في سفارة لبنان أو قنصليته، وعندها يشطب اسمه من مدينته أو قريته في لبنان. وسوف تكون للمغتربين مقاعد مخصصة. في انتخابات 2009، نص قانون 2008 على وجوب تسجيل 200 مغترب أنفسهم في السفارة من أي دائرة، ولم يتأمن هذا العدد في أي دائرة، فبرغم أنه كان هناك في سفارة لبنان في باريس مثلاً 2500 اسم مسجل لكن لم يصل عدد أي منهم إلى 200 في أي دائرة، ولذلك لم يتم أي انتخاب في فرنسا. الحالات النادرة التي تم فيها الانتخاب في الخارج هي في الكويت لدائرتي "طرابلس" و"المنية الضنية"، وفي أستراليا لدوائر "المنية الضنية" و"الكورة" و"حاصبيا"، ففيها تأمن أكثر من 200 صوت.
توحيد البطاقة الانتخابية:
وفي ظل القانون الماضي (الأكثري) كانت لدى الأحزاب الكبرى القدرة على معرفة كيف صوَّت كل بيت في الدوائر الصغرى (وهذا في القرى غالباً حيث عدد السكان القليل وليس في المدن الكبرى)، بسبب عدم توحيد البطاقة الانتخابية كما في القانون النسبي، عبر تعليم هذه الأحزاب البطاقات التي كانت تعطيها لأنصارها قبل دخولهم قلم الاقتراع بعلامة معينة (إيتاليك أو بولد أو ترتيب الأسماء ترتيباً معيناً... وغيرها) ثم بمراقبة مندوب الحزب البطاقات لدى الفرز، أو كأن يكون عدد التشطيبات في لوائح حزب معين تساوي عدد أفراد عائلة معينة... وغيرها، أما في القانون النسبي فلم تعد هناك لوائح عشوائية الحجم والأشكال والطباعة واللون، يكتبها المقترع في بيته أو تُعطى له على باب قلم الاقتراع، بل هناك لائحة موحدة في كل شيء تضمن سرية حقيقية للاقتراع وتصدر عن وزارة الداخلية ويتسلمها المقترع داخل القلم، وهي ذات رقم تسلسلي يبقى في الدفتر الذي اقتُطعت منه الورقة الموحدة وأُعطيت للناخب، كي لا ينكشف كيف صوَّت المقترع.

العتبة الانتخابية
هي بند أصيل في معظم القوانين الانتخابية في العالم، وتتيح في القانون النسبي الجديد إمكان خرق الشخصيات المستقلة المحادل والتحرر من سلطتها والتكتل في ما بينها لتأمين العتبة من دون الخضوع للأحزاب والقوى الكبرى. ففي ألمانيا مثلاً، لم يكن اليمين المتطرف يستطيع دخول البرلمان لأنه لم يستطع تأمين عتبة الـ5%، لكنه دخله لأول مرة عندما أمّنها. وفي إيطاليا الثمانينيات والتسعينيات كان عمر الحكومات قصيراً بسبب تدني العتبة الانتخابية (2%)، حيث كانت أحزاب صغيرة تستطيع الحصول عليها ودخول البرلمان ثم التكتل لإسقاط الحكومة. وفي تركيا، فإن من أهم أسباب إمساك أردوغان بالسلطة بقوة هو أنه رفع العتبة الانتخابية إلى 10%. وفي إسرائيل، وهي دائرة انتخابية واحدة 20% من مقترعيها عرب، قررت السلطات رفع العتبة سنة 2015 من 1.5 إلى 2.5% بهدف ضرب الأحزاب الصغيرة، ومن ضمنها 4 أحزاب عربية متناحرة هي: الشيوعي، العروبي، الوطني، الإسلامي المعتدل، لكن الإجراء دفع بهذه الأحزاب إلى التكتل ودخول البرلمان موحدةً وحصلت على ثالث أكبر كتلة في البرلمان (12 نائباً)، وعلى المنوال ذاته، لا سبيل في لبنان أمام الشخصيات المستقلة لدخول البرلمان سوى التكتل وخوض الانتخابات موحدة.
أما المقاعد فبقيت في القانون القديم والجديد لكل منطقة كما هي، باستثناء بيروت، التي كانت ثلاث دوائر في انتخابات 2009 فأصبحت دائرتين في القانون الجديد، وفق الجدول 1 التالي:

كما هو مبين في الجدول، فقد تم إلغاء دائرة بيروت الثانية، بسبب الشكوى المسيحية الدائمة من طغيان الصوت السنّي، فقد تمّ بعد اتفاق الدوحة في 2008 فصل الأشرفية والصيفي والرميل ذات الأغلبية المسيحية في الدائرة الأولى وإعطاؤها 5 نواب مسيحيّين، فيما بقيَ 5 نواب مسيحيين آخرين في دائرتين (نائبان في الثانية وثلاثة نواب في الثالثة) وانتُخبوا بأصوات المسلمين في 2009. وكانت الدائرة الثانية (الملغاة) تضم في 2009 أربعة مقاعد، فنُقل منها مقعدا الأرمن الأرثوذكس إلى الدائرة الأولى، ومقعدا السنة والشيعة إلى الدائرة الثالثة (كانت تضم في 2009 عشرة مقاعد)، ونُقل مقعد الأقليات من الثالثة إلى الأولى، وعليه باتت الدائرة الأولى تضم ثمانية مقاعد، والدائرة الثالثة 11 مقعداً.

وانتُقد التقسيم الجديد لبيروت، الذي بدا كأنه أعاد العاصمة إلى كابوس الشرقية- غربية، على رغم التبريرات بأن الإجراء هو لضمان مقاعد مسيحية بأصوات مسيحية.

تقسيم الدوائر
ينص القانون الجديد على تقسيم لبنان 15 دائرة كبرى غير متجانسة، بحيث يتراوح عدد المقاعد في كل منها بين 5 (كما في أصغر دائرة كبرى: صيدا- جزين) و13 (كما في الدائرة الكبرى الأكبر: الشوف- عاليه)، وتبين ذلك الخريطة التالية:
 

 

واستمر القانون النسبي باعتماد الكوتا الطائفية المذهبية المناطقية، يعني أن المرشح يترشح مثلاً عن المقعد الماروني في منطقة الشوف أو الكاثوليكي في زحلة... وهكذا.
وعلى رغم أن تقسيم الدوائر الصغرى غير موحد في القانون، وهي ثغرة تدل على أن القيمين على وضعه قسموها بما يناسبهم، ولكن يبقى مجال الخرق متاحاً.
ومقاعد البرلمان مقسمة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين على الشكل التالي: (34 مارونياً، 27 سُنّياً، 27 شيعياً، 14 روم أرثوذكس، 8 روم كاثوليك، 8 دروز، 5 أرمن أرثوذكس، 2 علويان، 1 أرمن كاثوليك، 1 إنجيلي، 1 أقليات).
وسنتبع في بحثنا أعداد الناخبين المسجلين لعام 2017 الصادرة عن وزارة الداخلية (انظرها في الجدولين 2 و3):

دوائر لبنان الـ15:
ملحوظة: إذا فُصل بين قضاءين في دائرة بشَرطة، فمعنى هذا أن كلاً منهما يشكل دائرة صغرى ضمن الدائرة، مثلاً: "كسروان – جبيل" يعني أن كسروان تشكل دائرة صغرى ضمن دائرة "كسروان – جبيل" الكبرى، وكذلك جبيل، أما "بعلبك الهرمل" (من دون شرطة) فمعناه أن القضاءين جمعا معاً في دائرة واحدة.
1 دائرة بيروت الاولى (المدوّر والرميل والصيفي والمرفأ والاشرفية): 8 نواب: 3 أرمن أرثوذكس، 1 أرمن كاثوليك، 1 ماروني، 1 روم كاثوليك، 1 روم أرثوذكس، 1 أقليات.
2 دائرة بيروت الثانية (المزرعة والمصيطبة ورأس بيروت وعين المريسة وميناء الحصن وزقاق البلاط والباشورة): 11 نائباً: 6 سنّة، 2 شيعة، 1 درزي 1 أرثوذكس، 1 انجيلي.

محافظة الجنوب (ثلاث دوائر)
3. دائرة صيدا- جزين: 5 نواب: 2 موارنة (لجزين)، 2 سنّة (لصيدا)، 1 كاثوليكي (لجزين).
4 دائرة صور- الزهراني (قرى صيدا): 7 نواب: 6 شيعة (4 لصور و2 لقرى صيدا)، 1 كاثوليكي (لقرى صيدا).
5 دائرة مرجعيون حاصبيا– النبطية- بنت جبيل: 11 نائباً: 8 شيعة (2 لمرجعيون حاصبيا، 3 للنبطية، 3 لبنت جبيل)،
  1 أرثوذكس (لمرجعيون حاصبيا)، 1 سنّي (لمرجعيون حاصبيا)، 1 درزي (لمرجعيون حاصبيا).

محافظة الجبل (أربع دوائر)
6 دائرة كسروان- جبيل: 8 نواب: 7 موارنة (5 لكسروان، 2 لجبيل)، 1 شيعي (لجبيل).
7 دائرة المتن: 8 نوّاب: 4 موارنة، 2 روم أرثوذكس، 1 كاثوليك، 1 أرمن أرثوذكس.
8 دائرة بعبدا: 6 نواب: 3 موارنة، 2 شيعة، 1 درزي.
9 دائرة الشوف- عاليه: 13 نائباً: 5 موارنة (3 للشوف، 2 لعاليه)، 4 دروز (2 للشوف، 2 لعاليه)، 2 سنّة (للشوف)، 1 كاثوليكي (للشوف)، 1 أرثوذكس (لعاليه).

محافظة الشمال (ثلاث دوائر)
10 دائرة عكار: 7 نواب: 3 سنّة، 2 أرثوذكس، 1 ماروني، 1 علوي.
11 دائرة طرابلس- المنية- الضنية 11 نائباً: 8 سنّة (5 لطرابلس، 1 للمنية، 2 للضنية)، 1 ماروني (لطرابلس)، 1
    أرثوذكس (لطرابلس)، 1 علوي (لطرابلس).
12 دائرة البترون- بشري- الكورة- زغرتا: 10 نوّاب: 7 موارنة (3 لزغرتا، 2 لبشري، 2 للبترون)، 3 أرثوذكس
    (للكورة).

محافظة البقاع (ثلاث دوائر)
13 دائرة زحلة: 6 نواب: 2 روم كاثوليك، 1 شيعي، 1 سنّي، 1 أرثوذكس، 1 أرمن أرثوذكس.
14 دائرة البقاع الغربي راشيا: 6 نواب: 2 سنّة، 1 ماروني، 1 أرثوذكس، 1 شيعي، 1 درزي.
15 دائرة بعلبك الهرمل: 10 نواب: 6 شيعة، 2 سنة، 1 ماروني، 1 كاثوليكي.


بيروت:
لبيروت بصفتها عاصمة للوطن وضع خاص يتمثل في وجوب تمثيل المكونات اللبنانية كافة فيها، فـ8610 مقترعاً من الأقليات (وعددهم 21597 في كل لبنان) يملكون مقعداً، والإنجيليون الـ6876 (عددهم 18899 في لبنان) يملكون مقعداً، وما من مأخذ على عدالة التمثيل في بيروت سوى عدم تخصيص مقعد للسريان (الأرثوذكس والكاثوليك) وعددهم في بيروت 12189 و30349 في كل الوطن.

الشمال
في الشمال ثلاث دوائر كبرى: 1- عكار، 2- "طرابلس- المنية- الضنية"، 3- "زغرتا- بشري- الكورة- البترون".
• في دائرة (طرابلس- المنية- الضنية) نجد أنهم استحدثوا شيئاً غريباً، وهو أنه على رغم أن المنية والضنية كانا دائرة واحدة بثلاثة نواب في القانون القديم، قام القانون الجديد بتقسيمهما دائرتين صغريين (دائرة المنية الصغرى بنائب ودائرة الضنية الصغرى بنائبين)، وبالتالي فاللائحة في المنية باتت هي الشخص، والتصويت لها يعتبر صوتاً تفضيلياً لصاحبها.
وتظهر لاعدالة التمثيل في أن المسيحيين في دائرتي "المنية" و"الضنية" الصغريين لا نائب لهم منذ تأسيس لبنان (كان عددهم في 2009 في قضاء "المنية الضنية" الموحد 15921 مقترعاً، أي 13.4%)، ولكنهم يلعبون في ظل الانقسام السنّي بين تيار «المستقبل» والوزير السابق اللواء أشرف ريفي والرئيس نجيب ميقاتي، دور بيضة القبان في الدائرتين إذا تطوّرت المعركة وباتت «كسر عظم».
• وكما في "المنية" و"الضنية" في حق المسيحيين، نجد لاعدالة تمثيل في حق مسلمي دائرة "زغرتا- الكورة-بشري- البترون"، فـ25524 مقترعاً مسلماً في أقضية الشمال المسيحية لا نائب لهم في البرلمان؟
• وعلى رغم التجانس السكاني وغلبة المسيحيين في أقضية الشمال المسيحية (نسبتهم 89.3%)، لم تُجعل هذه الأقضية دائرة واحدة كبرى، بل جُعلت دوائر صغرى لضمان فوز سليمان فرنجية في زغرتا وجبران باسيل في البترون، ومنع التصويت الانتقامي منهما بالصوت التفضيلي في حال دمْج الأقضية الأربعة، لغلبة السياسة المناهضة لتوجه الرجلين السياسي (8 آذار) في الأقضية الشمالية. ولكن حتى مع التقسيم، فإنه إذا كان ولاء زغرتا قوياً لفرنجية فإن وضع جبران باسيل في البترون قد يكون مهدداً إذا رشحت القوات أحداً فيها، ومن المتوقع أن يحصل تفاوض بين الطرفين على ترك مقعد البترون لباسيل مقابل تخلي التيار الحر عن مقعد للقوات في مكان آخر.

البقاع
تضم محافظة البقاع ثلاث دوائر كلها كبرى هي: "بعلبك الهرمل"، "راشيا البقاع الغربي"، وزحلة. ويتجلى بوضوح في هذه المحافظة التواطؤ الفاضح بين أطراف السلطة الحاكمة على تعطيل مفاعيل النسبية والتحايل على تقسيم الدوائر لإبقاء هيمنة قوى الأمر الواقع. ولندخل في التفاصيل:
جُعلت دائرة "بعلبك الهرمل" دائرة، على رغم أنها كانت قضاءين في القانون السابق، وبالتالي يستطيع مواطن من قضاء بعلبك إعطاء صوته التفضيلي لمرشح من قضاء الهرمل، والعكس صحيح، وكل ذلك بهدف إبقاء الصوت الشيعي مهيمناً، فهم إذا أبقوا عليها دائرتين صغريين فإن الأصوات السنية والمسيحية سوف تفرض نتائج وتخترق في قضاء بعلبك، الذي يحوي نسبة ثلثي الأصوات فقط للشيعة وثلث للمسيحيين والسنة، فمن أصل 257997 ناخباً في بعلبك هناك 40880 مسيحياً (15.84%) و41690 سنياً (16.15%) و174295 شيعياً (67.55%)، أما وقد أصبح قضاءا بعلبك والهرمل دائرةً واحدة فستضاف أصوات شيعة الهرمل (وهي الأكثرية الساحقة في هذا القضاء، وتساوي 98%) إلى أصوات شيعة بعلبك لترفع نسبة الأصوات الشيعية من 67 إلى 72%، وتخفض أصوات السنة والمسيحيين والسنة من 32 (أي 15.84 + 16.15) إلى 27%، وعليه تنتقل المعادلة من "ثلث- ثلثان" إلى "ربع- ثلاثة أرباع"، ولا يعود مع الأخيرة لأصوات السنة والمسيحيين القدرة الكبيرة على المنافسة.
وكذلك "راشيا البقاع الغربي" لم تقسم وجُعلت دائرة، وذلك بهدف طغيان الصوت السني فيها. وفي هذه الدائرة 140950 صوتاً، نسبة السنة منهم 48.28% (68047 صوتاً)، والمسيحيين 22.22% (31321 صوتاً)، والشيعة 14.67% (20689 صوتاً) والدروز 14.56% (20534 صوتاً).
أما في دائرة زحلة، فتتمثل لاعدالة التمثيل في تساوي السنة وهم 28.2% (48610 مقترعاً) بمقعد واحد مع الأرمن الأرثوذكس وهم 5% (8683 مقترعاً)، في حين يحصل الروم الكاثوليك وهم 23% (30,657 مقترعاً) على مقعدين.

جبل لبنان
تضم محافظة جبل لبنان أربع دوائر، هي: "جبيل- كسروان"، "المتن"، "بعبدا"، "الشوف- عاليه".
"جبيل- كسروان" جُعلت دائرة كبرى بدائرتين صغريين، ولم تُجعل دائرة واحدة (كما أقر في بعلبك الهرمل) كي يبقى الصوت الشيعي في جبيل (20.24%) مؤثراً ويملك القدرة على المقايضة، أما في حال توحيد الدائرتين، فإن الصوت الشيعي سيصبح 10.4% وسيذوب في البحر المسيحي ولن يعود له تأثير يُذكر.
أما المتن، فستكون المنافسة فيه سياسية صرفة بين الأحزاب المسيحية وقوى المجتمع المدني، فهو قضاء مسيحي ونوابه جميعاً مسيحيون، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قضاء كسروان.
وبالنسبة إلى قضاء بعبدا، فإن بقاء المقاعد غير المسيحية في الولاء ذاته (المقعدان الشيعيان للثنائي الشيعي والمقعد الدرزي للحزب التقدمي) في ظل القانون النسبي يعتمد في شكل كبير على التحالفات. أما المقاعد المسيحية الثلاثة (التي يشغلها اليوم التيار الوطني الحر بالنواب ألان عون، ناجي غاريوس وحكمت ديب) فالمتوقع أن تشهد المنافسة عليها معركة كسر عظم بين حليفي السياسة "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، ويمكن هذه المعركة أن تؤدي إلى تغير هوية مقعدين منها لتصبح قواتية.
يُذكر أن لاعدالة التمثيل متجسدة في قضاء بعبدا بعدم تمثيل كتلة مسيحية غير مارونية ضخمة من الناخبين تقدر بـ 21457 ناخباً (12704 أرثوذكس+8753 كاثوليك) بأي مقعد نيابي.
ويُتوقع انسحاب الصراع العوني القواتي إلى دائرة "الشوف- عاليه" أيضاً، فهي تضم الكتلة المسيحية الأكبر، التي يتوقع أن تُقبل على التصويت بكثافة هذه المرة لاسترجاع اعتبارها وتمثيلها الحقيقي بعد أن كان إقبالها على المشاركة ضعيفًا، بسبب معرفة النتيجة سلفاً بعد عام 2005 نتيجة تحالف الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية»، فلدى المسيحيين في كلتا دائرتي الشوف وعاليه الصغريين نسبة معتبرة من المقترعين (40.7% في عاليه و36.21% في الشوف).

الجنوب
في الجنوب ثلاث دوائر: "صيدا- جزين"، "صور الزهراني"، "بنت جبيل- النبطية- مرجعيون حاصبيا".
وجُمع في القانون الجديد قضاءا حاصبيا ومرجعيون معاً في دائرة صغرى ليستطيع الصوت الشيعي الهيمنة على الدائرة، ففي مرجعيون الشيعة أكثرية (90771 مقترعاً من 112444، أي: 80.72%)، أما في حاصبيا فهم أقلية قليلة (1381 مقترعاً من 47450، أي: 2.9%)، وبالتالي يتكرر سيناريو "بعلبك الهرمل"، وبتوحيد مرجعيون مع حاصبيا سيكون الشيعة 92152 مقترعاً من 159895، أي 57%، وبالتالي الحصول على النسبة الأكبر من المقاعد في وجه السنة والدروز في حاصبيا، وهما الكتلتان البشريتان الأكبر.
وتنازَلَ الثنائي الشيعي بالمقابل (بمبدأ "خذ وأعط") لتيار "المستقبل"عن جمع صيدا مع جزين في دائرة (على رغم أن لا تواصل جغرافياً بين القضاءين) وجعلهما دائرتين صغريين، لاستبعاد احتمال أن يصوت شيعة جزين للائحة المنافسة للحريري في حال تم توحيد القضاءين، فشيعة جزين لا نائب لهم في هذه الدائرة (2 موارنة، 2 سنة، 1 كاثوليك)، وقيادتهم السياسية قبضت في دائرة حاصبيا مرجعيون ثمن تعطيل أصوات كتلتهم البشرية (19085 صوتاً هي: 12413 في جزين + 6672 في صيدا) أو تصويتها حكماً لغير لوائح الثنائي الشيعي.
وفي دائرة بنت جبيل، تتمثل لاعدالة التمثيل في عدم تخصيص مقعد مسيحي لـ 16409 مقترعين.
هذه هي بعض عورات القانون الانتخابي وسلبياته، بعد أن طال انتظار قانونٍ انتخاب وطني وعادل ومنصف وغير طائفي، ولا يسمح بتكتل القوى المهيمنة في غيتوات طائفية ومالية وحزبية وعشائرية لتأبيد سلطتها وإعادة إنتاج نفسها ومنع القوى التغييرية والنخب السياسية من الوصول الى الندوة البرلمانية.

حساب الفائزين
لتقريب المسألة الحسابية في تحديد الناجحين من النواب، سوف نضرب مثالاً أصغرَ دائرة من الدوائر الخمس عشرة، وهي دائرة "صيدا- جزين":
لنفترض أن أربع لوائح تخوض السباق الانتخابي هي (A) و(B) و(C) و(D)، اثنتان مكتملتان بخمسة مرشحين واثنتان غير مكتملتين بثلاثة وأربعة مرشحين:
 

ملحوظة: كما نلاحظ في اللوائح الأربع، فإن كلاً منها يحتوي على مرشحين من كل دائرة صغرى (أي من كل من صيدا وجزين) ولكن ليس بالضرورة من كل الطوائف في كل دائرة، فكاثوليكي جزين ليس موجوداً في اللأئحة (B).

بعد الاقتراع تُحصى أولاً الأصوات الخاصة باللوائح، ولنفرض أنها جاءت كالتالي: (A)= 19503 أصوات.
 (B)= 27576 صوتاً. (C)= 19393 صوتاً. (D)= 13235 صوتاً.
ملاحظة: عدد الأصوات التي تحصل عليها أي لائحة هو غالباً أكبر من جمع الأصوات التفضيلية التي حصل عليها كل المرشحين فيها، فقد يصوت بعض المقترعين للّائحة فقط من دون صوت تفضيلي، كما أن هناك أصواتاً ملغاة.
بحساب العتبة الانتخابية، وهي (19503+27576+19393+13235)/5= 79707/5= 15941، يتبين أن الأصوات التي حصلت عليها اللائحة (D) أقل من العتبة، وبالتالي تُقصى من السباق الانتخابي.
مع استمرار ثلاث لوائح فقط في السباق، سنكون علينا التعامل مع عتبة انتخابية جديدة، ويتم حسابها بحذف الأصوات التي حصلت عليها اللائحة المقصاة: (19503+27576+19393)/5= 66472/5= 13294.
نحسب مضاعفات العتبة الجديدة لكل لائحة لمعرفة كم مقعد حازت، فيتبين لنا أن:
اللائحة (A) حصلت على 19503/13294= 1.47 (مقعد وكسر).
اللائحة (B) حصلت على 27576/13294= 2.07 (مقعدان وكسر).
اللائحة (C) حصلت على 19393/13294= 1.46 (مقعد وكسر).
وبذلك تكون اللوائح الثلاث حازت عدداً صحيحاً من المقاعد هو أربعة من الخمسة المخصصة للدائرة، فإلى أي لائحة يذهب المقعد الخامس؟ الجواب: إلى اللائحة صاحبة الكسر الأكبر، أي إلى اللائحة (A) صاحبة الكسر 0.47، وبذلك تصبح النتيجة النهائية لمقاعد اللوائح:
(A): مقعدان (B): مقعدان (C): مقعد
• يأتي الآن دور تحديد الفائزين في كل لائحة عبر الصوت التفضيلي، ويتم ذلك بمعرفة نسبة الصوت التفضيلي التي حصل عليها كل واحد من الأسماء الـ12 في اللوائح الثلاث الفائزة (A وB وC)، عبر قسمة عدد أصواته التفضيلية على مجموع الأصوات التفضيلية في كل الدائرة، يعني: أصوات سني صيدا في لائحة/ أصوات سني صيدا في جميع اللوائح. ولنوضح بالأرقام:
لنفترض أن الأصوات التفضيلية جاءت على الشكل التالي: 

وبناء عليه تكون النسب على الشكل التالي:


والمسار التالي في عملية الفرز يقضي بدمج اللوائح الثلاث في لائحة واحدة بترتيب المرشحين الـ12 من الأعلى نسبة في الأصوات التفضيلية إلى الأدنى.
والخطوة التالية في عملية الفرز في القانون هي ترتيب المرشحين الـ12 في لائحة واحدة من صاحب أعلى نسبة أصوات تفضيلية إلى صاحب أدناها، فنحصل على:
لائحة موحدة
1- كاثوليك جزين 50.4 (C)
2- كاثوليك جزين 49.6 (A)
3- سني صيدا 36.9 (C)
4- ماروني جزين 31.9 (B)
5- ماروني جزين 22.8 (B)
6- سني صيدا 20.2 (B)
7- سني صيدا 19.9 (B)
8- ماروني جزين 18.3 (A)
9- ماروني جزين 14.3 (A)
10- ماروني جزين 12.8 (C)
11- سني صيدا 11.9 (A)
12- سني صيدا 11.1 (A)
أما الخطوة الأخيرة، فهي اختيار الفائزين الخمسة النهائيين من الأسماء الـ12 المطابقة للكوتات (المعايير) الثلاث التي سبق أن ذكرناها: 1- الكوتا المذهبية. 2- الكوتا المناطقية. 3- الكوتا المقاعدية (أي عدد مقاعد اللائحة).
اللائحة الموحدة بعد حذف الأسماء غير المطابقة للمعايير الثلاثة
1- كاثوليك جزين (C) 50.4 (فائز أول، وبه تكون اللائحة C حصلت على مقعدها الوحيد)
2- كاثوليك جزين (A) 49.6 (يُحذف بموجب الكوتا المقاعدية والمذهبية، لأن في الدائرة مقعد كاثوليكي
واحد وقد حازه المرشح 1)
3- سني صيدا (C) 36.9 (يُحذف بموجب الكوتا المقاعدية، لأنه من اللائحة C، وقد حصلت على
المقعد الوحيد المخصص لها)
4- ماروني جزين (B) 31.9 (فائز ثان)
5- ماروني جزين (B) 22.8 (فائز ثالث، وهو يكمّل مع الرقم 4 المقعدين المخصصين للدائرة)
6- سني صيدا (B) 20.2 (يُحذف بموجب الكوتا المقاعدية، لأنه من اللائحة B وقد حصلت على
مقعديها الاثنين)
7- سني صيدا (B) 19.9 (يُحذف بموجب الكوتا المقاعدية، لحصول اللائحة B على مقعديها)
8- ماروني جزين (A) 18.3 (يُحذف بموجب الكوتا المذهبية، لأن نائبين مارونيين نجحا)
9- ماروني جزين (A) 14.3 (يُحذف بموجب الكوتا المذهبية، لأن نائبين مارونيين نجحا)
10- ماروني جزين (C) 12.8 (يُحذف بموجب الكوتا المذهبية، لأن نائبين مارونيين نجحا)
11- سني صيدا 11.9 (فائز رابع)
12- سني صيدا 11.1 (فائز خامس)

وفي الختام نقول إن بناء على النتيجة الأخيرة، قد يظهر للبعض ما قد يبدو ثغرة تمثيلية في القانون، وذلك برسوب المرشحين عن مقعد "سني صيدا" في اللائحتين C وB الحاصلين على 36.9 و20.2 و19.9% على التوالي من الأصوات التفضيلية ونجاح مرشحَين في اللائحة A حاصلين على نسبة أقل من هذه الأصوات، وهي 11.9 و11.1%، ولكنْ لدى التدقيق المعمَّق في القانون نجد الأمر طبيعياً، لأنه الإطار الوحيد لتطبيق النسبية مع الكوتات الثلاث: الطائفية والمقاعدية والمناطقية، وذلك على كل اللوائح، فالراسب الحائز على النسبة الأعلى من الأصوات التفضيلية يعلم أن خسارته هذه قابلها ربح للائحته في كوتا أخرى.