Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
قِمَمْ !
اسعد حيدر

يتوافق العلماء والخبراء على أن أعمق نقطة في العالم، هي التي يُطلق عليها تسمية «خندق ماريانا» في المحيط الهادي إذ يبلغ عمقها ١١,٠٣ كلم ويطلق عليها اسم «شالنجر». لكن توجد نقطة افتراضية أعمق بكثير في العالم وهي القدس. ذلك، أنه إذا تحولت الخطابات والتهديدات والقرارات التي صدرت طوال سبعين عاماً، وما يمكن أن يصدر في العقود المقبلة، إلى مياه تغطي «محيط الشرق» لحصل هذا، وأصبح الوصول إلى القدس الغريقة بحاجة إلى معجزة بشرية لا مثيل لها، فكيف بإخراجها إلى السطح وتحريرها؟!.

ربما لأول مرة تكتفي قمة وهي إسلامية في عدم الدعوة للمقاومة فكيف بتحرير القدس بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، علماً أنه بعقله المتشكل كرجل أعمال تركها مشكولة بحيث يمكن له أو لغيره من الرؤساء الأميركيين، التفاوض على حدود هذه القدس، خصوصاً أن رئيساً عاقلاً مثل الفرنسي إيمانويل ماكرون رفض هذا القرار وكل الحجج التي أوردها له ترامب عن «قوة دفع للمفاوضات». طبعاً، هذا التحفظ العربي والإسلامي والتواضع في القرارات ما كان ليحصل لو لم يكن معظم المشاركين يعيشون «شتاء» من الانقسامات والمنافسات والحروب بدلاً من «ربيع» من الوحدة والديموقراطية.

تركيا المضيفة، وإيران المزايدة، تنافستا على إدارة القمة الإسلامية بما يَصْب في «طاحونتهما». الطريف أن الرئيس رجب طيب أردوغان تطرف (بالنسبة للرؤساء الآخرين) ليستحق لقب المدافع عن القدس، والرئيس حسن روحاني تواضع فلم يقل كما قال المسؤولون في طهران بأن إسرائيل ستزول خلال ٢٥ سنة، من دون أن يشرحوا لأحد كيف ومن سيكون «لحم المدافع» لتحقيق هذا الحلم. ولا شك أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان الأكثر تواضعاً لأنه لا يملك شيئاً ويعرف أن الجنرال قاسم سليماني (وكما سارعت إسرائيل إلى كشفه) طالب حركتي «حماس» و«الجهاد» في اتصال مكشوف معهما، بـ«إحراق المنطقة»، وكأنه ترك لأحد الفرصة لإحراق المزيد من الأرض العربية غير تشريد الفلسطينيين أكثر فأكثر.

الرئيسان التركي أردوغان والإيراني روحاني، اتحدا وهما المتنافسان. الاتحاد التركي - الإيراني، حصل بسبب إجراء البرزاني استفتاء لانفصال «كردستان». بالنسبة لهما شكل هذا الإعلان ضربة مباشرة وفي الصميم لأمنهما القومي، لذلك ذبح الحقوق المشروعة للشعب الكردي أصبح ضرورة تتقدم على كل شيء. أما التنافس فإنه واقع أصلاً حول سوريا. وهنا الأسوأ. لا يهم متى تنتهي الحرب ضد الشعب السوري ومستقبله، المهم الحصول على مطالبهما التي تُهدر عملياً حق الشعب السوري بالسيادة والاستقلال. وإذا كان قد قيل الكثير حول عمق التنافس بينهما فإن زيارة «القيصر» بوتين إلى قاعدة «حميميم» السورية ولقاءه الأسد بعد إهانته من الجنرال الروسي، كشفت أكثر سواء في التسريبات الروسية أو الإسرائيلية خصوصاً ما كتبه المعلق العسكري بن يشاي. من ذلك:

* إن بوتين حضر إلى القاعدة على عجل وبهذه الطريقة في طريقه إلى القاهرة، «لأن جهوده من أجل إنجاز حل سياسي تلاقي صعوبات غير متوقعة».

* إن بوتين تأكد بأن الأسد من جهة وأردوغان وإيران لا ينظرون إلى «اليوم التالي للحرب» كما يراه بوتين. ذلك أن الأسد لا يريد حتى السماح بأي مشارك له في السلطة ولا حتى المصالحة.. باختصار «هو أو لا أحد». في حين أن بوتين يرى أن مستقبل سوريا ليس محصوراً بعائلة الأسد والعلويين.

* إن تركيا لا تريد منطقة كردية في سوريا تحت أي صيغة، والمشاركة في إعادة البناء.

* إيران هي العقدة والرقم الصعب، لأنها تريد بقاء الأسد وعائلته إلى الأبد والحصول على الحصة الأكبر من عملية إعادة البناء (لتعويض استثماراتها)، وقاعدة ضخمة في ميناء طرطوس تجاور القاعدة الروسية القديمة - الجديدة. ويرى بوتين وربما بالاتفاق مع واشنطن وقبول تركي وترحيب إسرائيلي أنه ممنوع على إيران الحصول على قاعدة بحرية خصوصاً بالقرب من قاعدته في طرطوس ولا حتى غيرها لأن الشاطئ السوري لـ«الدب الروسي»، كذلك فإن لروسيا الحصة الكبرى مستقبلاً من عملية إعادة البناء.

هذه الخلافات أنتجت فشل «قمة سوتشي» الثلاثية الروسية - الإيرانية - التركية، ومن ثم إعلان انسحاب القوات الروسية، وهذا يعني واقعياً عدم المشاركة في العمليات العسكرية، مما اعتبر أعلى درجات التهديد لإيران قبل الأسد، لأنه سبق وأن استنجدت بـ«القيصر» وطيرانه، حتى لا تغرق وتخسر في «المستنقع السوري».

هذه الخلافات الروسية - الإيرانية - التركية - زائد «الجرعة السامة» للموقف الإسرائيلي، إلى جانب الرقابة الأميركية الصارمة لكامل الوضع، ترجمتها المزيد من المواجهات والتغير في التحالفات طوال العام ٢٠١٨.. كل ذلك على طريق العمل الجاد لإنجاز ما لم يكن يوماً مقبولاً «حل سياسي للنزاع العربي - الإسرائيلي». أما الصراع فإنه باقٍ لأنه صراع على الأرض والهوية والمصير.
اسعد حيدر - المستقبل

ق، . .

مقالات مختارة

18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة 18-01-2018 06:45 - بريطانيا تعيّن وزيرة للذين يشعرون بالوحدة! 18-01-2018 06:44 - قوّات تدعمها الولايات المتّحدة قد تؤسّس لمنطقة كرديّة في سوريا 18-01-2018 06:42 - مَن هو المستفيد والمتضرِّر من خلاف عون - برّي؟ 18-01-2018 06:40 - قوى سياسية تنتظر الخيارات الخارجية 18-01-2018 06:37 - "القوات"... مع من اللقاء أو الفراق؟ 18-01-2018 06:35 - مؤشرات النمو في 2018 تتراجع إنتظاراً لحسم الإستحقاقات 18-01-2018 06:33 - ماكينزي وسيلة لتمهيد الطريق نحو الإصلاح
18-01-2018 06:25 - مرحلة إقليمية شائكة تقتضي إطاراً لبنانياً من التحسب حيالها 18-01-2018 06:16 - لبنان أسير سياسة "الأبواب المقفلة" وجلسةٌ "حامية" للحكومة اليوم 18-01-2018 06:15 - فريد الأطرش عبقري الزمان 18-01-2018 05:58 - جلسة حامية للحكومة اليوم على نار اقتراح تمديد المُهل 17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته! 16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا! 16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة 15-01-2018 06:51 - العونيّون يُضحّون بمارونيَّي جبيل لمصلحة كسروان؟ 15-01-2018 06:31 - البيت الأبيض في عهد ترامب 15-01-2018 06:29 - المخدّرات: عنوانٌ واحد لجرائم عدّة... ما سبب "فتح الحرب" عليها اليوم؟ 15-01-2018 06:20 - الزراعة "تحتضر" قبل إنسحاب زعيتر وبعده 15-01-2018 06:17 - إستهداف أحد كوادر "حماس" في صيدا... وتحذير من الخطر الإسرائيلي 15-01-2018 06:15 - العاصفة تهبّ مرّتين: (كاسندرا) ومن ثمّ (HFNT) 15-01-2018 06:06 - في الخطوط الحمر... 15-01-2018 06:04 - من الاستقرار الجزئي إلى البحث عن "تماسك" 14-01-2018 06:46 - الكتائب يعلن مرشحيه مطلع شباط بمهرجان شعبي 14-01-2018 06:29 - رهان الاستحقاق الانتخابي على توافق الرؤساء 14-01-2018 06:28 - فوضى ترامب
الطقس