2019 | 15:03 كانون الثاني 18 الجمعة
باسيل: سوريا هي الفجوة الاكبر في مؤتمرنا ونشعر بثقل فراغها ويجب ان تكون في حضننا بدل ان نرميها في احضان الارهاب كي لا نسجّل على انفسنا عاراً تاريخياً بتعليق عضويتها بأمرٍ خارجي | باسيل: لوضع رؤية اقتصادية عربية موحّدة مبنية على مبدأ سياسي بعدم الاعتداء على بعضنا وعدم التدخّل بشؤون بعضنا هذا ان لم نُرد الدفاع عن بعضنا او صدّ عدوّنا المفترض ان يكون مشتركاً | باسيل خلال اجتماع وزراء الخارجية والاقتصاد العرب: نحن نواجه تحديات كبيرة تبدأ من الحروب والفقر وسوء التغذية والجهل للحياة العصرية بالرغم من علمنا | باسيل في الجلسة الافتتاحية للقمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة: أطلب الوقوف لحظات صمت عن روح الشهيد رفيق الحريري والمسؤولين والمواطنين اللبنانيين الذين سقطوا من اجل عزة وكرامة هذا البلد | بدء اجتماع وزراء الخارجية والوزراء المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة العربية التنموية | كنعان: مصالحتنا لم تكن ولن تستمرّ الا شبكة أمان للمسيحيين وثوابتهم الوطنية | الجيش: طائرة استطلاع اسرائيلية خرقت أجواء الجنوب | باسيل: في السياسة الكثير يتبدّل أما المصالحة فهي فعل وجداني أنجزناه معا نحن والقوات وهو أسمى من كل الاتفاقات تحية لأرواح كل الشهداء ولهم نقول ان لا عودة عن المصالحة | "الحدث": تجدد التظاهرات في منطقة بري وسط الخرطوم في السودان | "او تي في": اللجنة المنظمة للقمة والامانة العامة للجامعة أجرتا اتصالات مع الدول التي لم تبلغ بمستوى تمثيلها ولا للسعي لرفع المستوى | الامين العام المساعد للجامعة العربية: بند النزوح السوري موجود لكن الرؤى ليست متطابقة وحوار بعد ظهر اليوم على مستوى الوزراء للتوصل الى صيغة تكون مقبولة | الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية: 27 بندا على جدول اعمال القمة العربية الاقتصادية تهم كل الدول العربية |

الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل

مقالات مختارة - الأربعاء 13 كانون الأول 2017 - 06:58 - طوني عيسى

لم يكن منتظراً أن يخرق الرئيس سعد الحريري سقفَ العلاقة مع رفاقه المفترَضين أو السابقين في 14 آذار، ويتوعَّدهم بـ«بقّ البحصة» أمام الناس، ويصرّ على أنها «بحصة كبيرة». فالاتّصالات كانت دائرة بينه وبين «القوات اللبنانية»، على مستوى الوزراء. ولكن، يبدو أنّ هناك أمراً ما في الأفق، وسينجلي شيئاً فشيئاً.

بقي الحريري يلتزم التحفّظَ في مواجهة «الرفاق». لم يرغب في «كسر الجرّة» مع الذين تقاسم معهم الخبزَ والملح، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وجميع الرفاق الآخرين من تيار «المستقبل» ومن الأحزاب التي يقول الحريري اليوم إنها «خانته».

ولو كان الحريري متحمِّساً فعلاً لـ«بقّ البحصة الكبيرة»، لفعَلها وهو في ذروة انفعاله، بعد عودته من الرياض، ولم ينتظر.

ما أعلنه الحريري الإثنين، أمام الوفود البيروتية، يشكل تحوُّلاً سياسياً بكل المقاييس:
1- على مستوى العلاقة بالمملكة العربية السعودية، يكشف الحريري بكلامه، للمرة الأولى، بعضاً من طبيعة الأزمة التي تعرّض لها في الرياض. فقولُه إنّ هناك أحزاباً لبنانية «خانَته» واستغلّت العلاقة بالسعودية، يُبطن القول إنّ الرجل تعرَّض في السعودية لـ«خيانة» محلّية. وتالياً، هو يعترف في شكل غير مباشر بأنّ «استقالته» المعلنة في الفيديو لم تكن «حقيقية»، وأنها ليست نابعةً عن قرارٍ منه، وأنه كان مجبَراً على تلاوتها. وهذا الانطباع حاول الحريري إبعاده دائماً منعاً لإحراج نفسه والسعوديين في آن معاً.
واستطراداً، هو بكلامه يبرِّر «الملاقاة العاطفية» التي تمّ تحضيرُها له في بيروت، من جهة المقرّبين، مرفقة بعبارة «الحمدلله على السلامة». فأيُّ «سلامة» هي المقصودة هنا. وهذا الكلام، إذا قاله الحريري، سيعني أنّ «الهامش السعودي» بات مُتاحاً له للبوح ببعض الأمور عن طبيعة الأزمة التي عاشها في الرياض. فهل اتّسع «الهامش السعودي» إلى هذا الحدّ للحريري، وتحت أيِّ ظروف؟
2- على مستوى 14 آذار والقوى الحليفة سابقاً، لا يبدو الحريري في صدد المهادنة معها أو إبقاء «شعرة معاوية». فحجمُ الكلام المستخدَم ضدّها لا يتحمّل التراجع، خصوصاً لجهة تظهير مشاعر الخيبة من «أكبر عملية احتيال» مارسها هؤلاء بهجومهم الظاهري على «حزب الله» فيما المطلوب هو استهداف الحريري، كما قال، وبالادّعاء أنهم يتابعون مسيرة الرئيس رفيق الحريري. ويعني ذلك أنّ القشرةَ الرقيقة التي كانت باقيةً بين الحريري وأركان 14 آذار الآخرين قد تفكّكت كلياً.
3- على المستوى السياسي الداخلي، يعلن الحريري بكلامِه الاتّجاه إلى تكريس معادلة جديدة ستؤسس للسلطة على امتداد عهد الرئيس ميشال عون، وربما إلى ما بعده، من خلال الإعلان عن انطلاق التحضيرات للانتخابات النيابية. فخصومةُ الحريري مع قوى 14 آذار (وهي مسيحية تحديداً)، ستضعه في الحلف الخماسي الذي باتت ملامحُه واضحة، («حزب الله»- بري- الحريري- «التيار الوطني الحر»- جنبلاط).

وفي الانتخابات النيابية، سيعني ذلك انتصاراً كاسحاً للقوى الحليفة لـ«حزب الله»، مع بعض التنويع الذي لا تأثيرَ له على الاتّجاهات السياسية داخل المجلس النيابي. وكذلك، فالحكومةُ المقبلة ستكون حريرية الرأس، ولكنّ فريق 8 آذار سيقودها.

وإذا تمّ تأخيرُ الانتخابات بضعة أشهر أخرى، عن أيار، فربما يُتاح للمجلس النيابي المقبل أن ينتخبَ خلف الرئيس عون… بدل السقوط مجدّداً في منازعاتٍ للتمديد أو لاتّخاذ قرار مَن يكون الرئيسُ المقبل، كما جرت العادة في كل العهود الأخيرة.

المطّلعون يقولون: «التحوّلُ السياسي الذي يستعدّ الحريري للقيام به، إذا كان «الهامش السعودي» مُتاحاً له، سيشكّل رداً على الانقلاب الذي كان يجري تحضيرُه في 4 تشرين الثاني، والذي قضى بأن يكون الحريري أداتَه التنفيذية. وفي الواقع، هو استكمال للاتّجاه الذي كان يندفع نحوه، قبل «الاستقالة»، ومنذ انعقاد لقاء كليمنصو. وقد جاءت الأزمةُ الأخيرة لتكرِّسَه بدلاً من أن تبعدَه.

فمنذ عودة الحريري إلى بيروت، نشطت المساعي لدفعه إلى استكمال انضوائه التام في التسوية، وفق المفهوم الملائم لـ«حزب الله». والناشطان الأساسيّان على خط الحريري، لانغماسه في التسوية، هما نادر الحريري وجبران باسيل اللذان يُجريان اتّصالاتٍ طيِّبة مع «الحزب» ويتحمّسان معه... ويُحمِّسان الحريري فيتحمَّس.

إذاً، فاتّجاه المرحلة المقبلة لبنانياً ينجلي شيئاً فشيئاً. وإذا لم يكن السعوديون في صددِ اتّخاذ أيِّ خطوة لفرملة اندفاع الحريري في التسوية، بمفهومها الحالي، سواءٌ بسبب «المقايضة» التي حُكِي عنها بين لبنان واليمن، أو بسبب عدم قدرتهم على تحريك حجارة اللعبة، فمِن المؤكّد أنّ لبنان سيتوجّه أكثر فأكثر إلى المنحى الذي يريد «حزب الله» تكريسَه.

واستتباعاً، يمكن الحديث عن «عمليات ضاغطة» مختلفة الأنواع والنماذج سيتعرّض لها المعارضون والمعترضون، وعلى الأرجح سيكونون جميعاً خارجَ السلطة في مراحل مقبلة.

طوني عيسى - الجمهورية