Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
إضاءة شمعة في الظلام العراقي
خيرالله خيرالله

هل الرهان على تغيير العراق في محلّه؟ يطرح السؤال نفسه مجدّداً في ضوء الجولة العربية التي قام بها رئيس الوزراء حيدر العبادي والتي شملت المملكة العربية السعودية ومصر والأردن.

قبل كلّ شيء، من المفيد التذكير بأنّ من يتعاطى من العرب حالياً في موضوع العراق لا يمتلك أيّ أوهام من أيّ نوع. هناك حسابات دقيقة تأخذ في الاعتبار ما هو العراق في العام 2017 وما هي إمكانات التغيير وحدوده، خصوصاً في ظلّ الهيمنة الإيرانية على البلد الذي شارك في تأسيس جامعة الدول العربية في العام 1945.

إذا كان ما يميّز المرحلة الراهنة في العراق، فما يميّزها هو وجود هامش للمناورة لدى العبادي سمح له بزيارة الرياض والقاهرة وبغداد. لكنّ لهامش المناورة هذا حدوداً ضيّقة جدّاً أيضاً. ظهر ضيق هذه الحدود عندما ردّ رئيس الوزراء العراقي على وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الذي دعا خلال زيارته الرياض إلى انسحاب كلّ الميليشيات الايرانية من العراق. لم يجد العبادي ما يقوله سوى الدفاع عن «الحشد الشعبي» من منطلق أنّ مقاتليه ليسوا إيرانيين، بل عراقيين. زاد أنّ الحشد «مؤسسة رسمية» وأنّ «علينا تشجيع مقاتلي الحشد لانهم سيكونون املا للبلاد وللمنطقة». أي أمل للعراق والمنطقة عندما تكون ميليشيات مذهبية العمود الفقري للدولة، أي دولة؟

كلّ ما قاله تيلرسون كان وصفاً لواقع لا يمكن الرضوخ له في حال كان العراق يريد أن يستعيد بالفعل دوره على الصعيد الإقليمي وأن يكون دولة مستقلّة. اكتفى وزير الخارجية الأميركي بالقول: «بالطبع، هناك ميليشيات إيرانية (في العراق). والآن، بما أن المعركة مع تنظيم (الدولة الإسلامية) شارفت على نهايتها، على تلك الميليشيات العودة إلى موطنها. على جميع المقاتلين الأجانب العودة الى ديارهم».

أين الخطأ في ما قاله تيلرسون؟ هل من عيب في دعوة إيران الى الانسحاب من العراق والتوقف عن فرض سياساتها عليه؟ هل عيب أن ترفض دولة، أي دولة في العالم، أن تكون مرتبطة بميليشيات مذهبية، بغض النظر عن هوية المقاتلين المنتمين إلى هذه الميليشيات؟

هناك بكل تأكيد من سيقول إن العراق بلد سيّد حرّ وأنّ من حقه أن يدعو من يريد من جيوش أجنبية إلى أرضه. مثل هذه المناورات الكلامية لا تمرّ على أحد. هناك وضع عراقي عجيب غريب يبدو العبادي عاجزاً عن التخلّص منه. يتمثّل هذا الوضع في أن إيران تعمل على فرض أمر واقع في العراق من منطلق أنّ تجربتها هي التجربة التي لا بدّ من تكريسها. إنّها تجربة «الحرس الثوري» في إيران. لا بدّ من أن يكون «الحشد الشعبي» على غرار «الحرس الثوري». لا بدّ من أن يكون حامياً للمصالح الايرانية في العراق والمشرف الأعلى على السياسة العراقية.

ليس العبادي العراقي الوحيد الذي يحاول التملّص من إيران ومسايرتها في الوقت ذاته. تبدو مهمّة رئيس الوزراء مستحيلة في غياب تطوّر على الصعيد الإقليمي يعيد إيران إلى حجمها الطبيعي.

التقى العبادي الملك سلمان في البحر الميّت على هامش القمة العربية التي انعقدت في الأردن في مارس الماضي. بعد ذلك زار الرياض في يونيو الماضي. شهدت الأشهر القليلة الماضية إعادة فتح معبر عرعر الحدودي بين العراق والمملكة وزيارات متبادلة بين مسؤولين عراقيين ومسؤولين سعوديين. كذلك زار الرياض وأبو ظبي الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر الذي ذهب حديثاً إلى عمّان وقابل الملك عبدالله الثاني بعد يوم واحد على زيارة العبادي للعاصمة الأردنية.

هناك بكل بساطة أحداث تتسارع على صعيد العلاقات العراقية – العربية. هناك إيجابيات وهناك سلبيات. ليس أمام الجهة العربية سوى التشجيع على تراكم الايجابيات لعلّ وعسى تحصل معجزة وينزاح أخيراً الكابوس الايراني عن العراق. وهو كابوس استمرّ طويلاً، بل أكثر من كثير مما يجب.

في النهاية أي حيدر العبادي يجب أن نصدّق؟ الواضح أن الرجل صادق الى حدّ كبير، على الرغم من أنّه لا يزال أسير فكر «حزب الدعوة» الذي ينتمي إليه المالكي أيضاً. لو لم يكن صادقا لما بذل كلّ تلك الجهود من اجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين العراق ودول عربية مهمّة مثل السعودية ومصر والأردن. إنّه صادق أيضاً في رغبته في المحافظة على وحدة العراق والتصدّي لـ«داعش»، علماً أنّ لا تفسير لمواقفه التي جعلت الأكراد أمام خيار واحد هو الذهاب بعيداً في السعي إلى الاستقلال. تصرّف العبادي في الموضوع الكردي وكأنّه لا يعرف أن مسعود بارزاني ما كان ليذهب إلى حدّ اجراء الاستفتاء الشعبي في موعده لولا أنّه وجد نفسه أمام حكومة عراقية ترفض مبدأ الشراكة في الحكم وتصرّ على قيام دولة دينية لا يمكن للأكراد القبول بها بأيّ شكل.

هل ينجح العبادي في تغليب الايجابيات على السلبيات ويسهّل في الوقت ذاته على مسعود بارزاني القيام بخطوة تراجعية تنقذ ماء الوجه بالنسبة إليه، خصوصاً بعد الهزيمة التي لحقت به في كركوك؟

لا شكّ أن الرجل في وضع لا يحسد عليه. لا شكّ أيضاً أنّ لا بدّ من الاعتراف بأن زيارته الأخيرة للسعودية كانت خطوة جريئة وذلك في وقت تتعاطى إيران مع المملكة بصفة كونها عدوّاً لها.

يبقى أنّ لا خيار آخر غير خيار الرهان على العراق وعودة العراق وعلى المرجعية الشيعية في النجف التي على رأسها آية الله السيستاني الذي ليس من أتباع ولاية الفقيه. يدعم السيستاني العبادي كما أنّه ليس مقتنعاً بأهلية نوري المالكي كرئيس للوزراء.

هناك قوى في داخل العراق لا تزال تعمل من أجل تأكيد أن البلد صار تحت السيطرة الكاملة لإيران وانّ «الحشد الشعبي» بالنسبة الى العراقيين مثل «الحرس الثوري» بالنسبة الى الايرانيين.

هناك في المقابل بين العرب من لا يزال يؤمن بضرورة إضاءة شمعة في هذا الظلام العراقي وأن بلداً مثل العراق لا يمكن أن تحكمه إيران بواسطة أشخاص دخلوا إلى بغداد على دبابة أميركية وما لبثوا، فور نزولهم من الدبابة، أن بدأوا الحديث عن «المقاومة»، أي عن التصدي للوجود الاميركي.

في النهاية، لن يصحّ إلّا الصحيح مهما طال الزمن ومهما ذهبت إيران في عملية التطهير ذات الطابع المذهبي التي تقوم بها في مناطق عراقية عدّة، بدءاً ببغداد. الواقع يقول انّه لا يمكن في هذه الأيّام سوى الرهان على العبادي، على الرغم من أنّ أقصى ما يستطيع الذهاب إليه هو الدفاع عن شرعية «الحشد الشعبي» ودعوته إلى الانسحاب من كركوك في وقت كان «الحشد» يشرف على عملية تهجير ما يزيد على مئة ألف كردي من المدينة المتنازع عليها.
خيرالله خيرالله - الراي

ق، . .

مقالات مختارة

20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"!
20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله 18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟
الطقس