Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
الوفود إلى واشنطن: المهم المصارف
حسين طراف

الاخبار

تتدحرج كرة العقوبات الأميركية على حزب الله بسرعة كبيرة، ما يشكل تهديداً جدياً للبلد برمته. فمنذ أن وقّع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في كانون الأول 2015 قانون «حظر تمويل حزب الله دولياً»، تتوالى الإجراءات الأميركية لتطبيق بنود هذا القانون بهدف تضييق الخناق على حزب الله.

لقد هدف قانون 2015 إلى عزل الحزب عن النظام المالي والمصرفي عبر التهديد بفرض عقوبات على المصارف الأجنبية واللبنانية التي تقدم تسهيلات مصرفية له وللأشخاص والمؤسسات الواردة أسماؤهم على لائحة العقوبات الخاصة بهذا القانون، كذلك عمل على إعداد تقارير دورية تحت عنوان «نشاطات الحزب المتعلقة بتبييض الأموال وتجارة المخدرات والنشاطات الإجرامية الأخرى».
حالياً تدرس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يهدف إلى إدخال تعديلات على قانون 2015، وآخر يهدف إلى معاقبة حزب الله بتهمة استخدام المدنيين كدروع بشرية خلال حرب تموز 2006. أهم ما ورد في مشروع القانون المُعدّل هو الدعوة إلى فرض عقوبات تشمل حجز المُمتلكات والمنع من دخول الولايات المتحدة الأميركية على كل من يقدم دعماً مادياً أو مالياً أو تقنياً لمؤسسات حزب الله المختلفة، ويسمي مشروع القانون بيت المال، جهاد البناء، هيئة دعم المقاومة الإسلامية، تلفزيون المنار، إذاعة النور وغيرها من المؤسسات التابعة للحزب.


من يجرؤ على إبلاغ السفارة الأميركية أن خطوات بلادها مرفوضة لأنها تمسّ مصالح مواطنين لبنانيين؟

بالإضافة إلى فرض عقوبات على الدول الأجنبية أو ممثلي هذه الدول التي تقدم دعماً مالياً أو مادياً لحزب الله أو تزوده بالأسلحة. وجديد المشروع الدعوة إلى إعداد تقارير عن الطرق المُعتمدة من قبل حزب الله للحصول على تمويل والقيام بحوالات مصرفية، سواء كان ذلك من طريق استخدام النشاطات التجارية أو مراكز الصيرفة أو مناطق التجارة الحرة أو المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم. ومن اللافت للنظر أن المشروع ينصّ على إعداد تقارير عن مجموع مداخيل حزب الله ونفقاته العسكرية والاجتماعية وتقارير عن ممتلكات ومصادر دخل قياديي حزب الله من مسؤولين وأعضاء هيئة سياسية ومركزية ونواب ووزراء.
وفي سياق متصل تسعى الإدارة الأميركية من خلال مشاريع قوانين العقوبات المُقترحة إلى محاصرة حزب الله أوروبياً ودولياً من خلال إعداد تقارير تتهم الحزب بالقيام بنشاطات كـ «تجارة المخدرات» و«الإتجار بالبشر» تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة من قِبل الإدارة الأميركية لتصنيف حزب الله منظمةً إجرامية على المستوى الدولي. وآخر القوانين المُقترحة قانون يسعى إلى مُعاقبة حزب الله بتهمة استخدام المدنيين كدروع بشرية خلال عدوان تموز 2006 وتخزين أسلحة ضمن إنشاءات مدنية، متهمةً إياه بخرق القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
لا يمكن الاعتبار أن هذه العقوبات تطاول حزب الله بقيادته العسكرية فقط، لأنها تطاول مجموع مؤسسات ومدارس ومستشفيات وجمعيات ونوادٍ وأفراد، وبالتالي تطاول جزءاً كبيراً من المجتمع اللبناني، كذلك فإن حزب الله السياسي هو لاعب رئيسي فاعل ومؤثر، لا بل مقرّر في الحياة السياسية اللبنانية بنوابه ووزرائه وسياسييه. إذن هذه العقوبات ليست موجهة ضد حزب الله أو ضد جزء من الطائفة الشيعية في لبنان، بل هي عقوبات موجهة ضد كل لبنان، وستطاول بتأثيراتها كل لبنان. بناءً عليه، كيف يتعاطى المسؤولون في لبنان مع هذه العقوبات؟
على الصعيد المصرفي، سارعت المصارف اللبنانية إلى تقديم الطمأنات للإدارة الأميركية حول حرصها على تطبيق ما يصدر من قرارات أميركية، ودأب حاكم مصرف لبنان على التصريح بأنه مُلتزم القوانين والقرارات الأميركية، وتوجهت عدة وفود مصرفية إلى واشنطن لتشرح للإدارة الأميركية حرصها على منع حزب الله من استخدام المصارف اللبنانية، بالتالي كان لسان حالهم يقول: عاقبوا حزب الله كما شئتم، لكن ابتعدوا عن المصارف. وفي كثير من الحالات، تجاوزت بعض المصارف اللبنانية بأشواط ما هو مطلوب منها بحسب القانون الأميركي لمعاقبة حزب الله، إذ عمدت إلى إغلاق مئات الحسابات لأشخاص مقربين من حزب الله أو أقرباء لهم، وأغلقت حسابات لعشرات المؤسسات والجمعيات الدينية التي تُعَدّ مُقربة من حزب الله. فضلاً عن قطع بعض المصارف التزامات غير معلنة للإدارة الأميركية تتخطى ما هو مُعلن عنه في القانون الأميركي، وقد تكون بعض المصارف من خلال عشرات اللقاءات التي عُقدت مع مسؤولين أميركيين في واشنطن وفي بيروت تبنت السياسة الأميركية الهادفة إلى مُحاصرة حزب الله.
أما على الصعيد السياسي، فقد قامت وفود عدة بزيارة واشنطن، لا لمعارضة قوانين كهذا القانون، ولكن للشرح للإدارة الأميركية عن مدى الضرر الذي من الممكن أن تتركه هذه العقوبات على الوضع الاقتصادي في لبنان، وأنه لا مانع من معاقبة حزب الله حصراً. إن جلّ ما قامت به الوفود النيابية هو استجداء لقاءات مع بعض أعضاء الكونغرس الأميركي، وفي أغلب الأحيان ما كانت لتتم لولا جهود بعض اللبنانيين المغتربين في الولايات المتحدة الأميركية.
إذن، يتبارى السياسيون والمصرفيون في لبنان على التأكيد أن القطاع المصرفي بخير وأن العقوبات الأميركية ضد حزب الله لن تطاول هذا القطاع دون أي موقف رسمي رافض لمبدأ فرض عقوبات ضد حزب لبناني. أين وزارة الخارجية من هذا الموضوع؟ وما هي الإجراءات التي عمدت أو ستعمد إلى اتخاذها رسمياً؟ هل من يجرؤ على استدعاء السفيرة الأميركية لإبلاغها رفض الدولة اللبنانية لأي تدخل خارجي يمسّ فرداً أو مؤسسة أو حزباً لبنانياً هو جزء من مجلسها النيابي وحكومتها، بالتالي جزء من شرعية وجود هذه الدولة؟ هل من يجرؤ على إبلاغها اعتراض لبنان على أي عقوبات موجهة ضد حزب الله وأن من شأن عقوبات كهذه، إذا أُقرت، توتير العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية؟ أين دور الأجهزة الأمنية اللبنانية أمام ما يقوم به مخبرو السفارة الأميركية من جمع معلومات عن مواطنين لبنانيين، حيث يمارس هؤلاء المُخبرون عملهم بجمع المعلومات والبيانات والأرقام وكل ما يخص حزب الله بحرية مطلقة. ألا يُعَدّ التخابر مع جهة أجنبية جرماً يُعاقب عليه القانون؟
سواء اختلف البعض مع حزب الله أو اتفقوا معه، لا بد من الاعتراف بأن قوة حزب الله وتضحياته هي مصدر قوة لبنان، وهي التي جعلت لبنان محط اهتمام دول العالم. فأمام حرب الإلغاء تلك، هل من يجرؤ من المسؤولين اللبنانيين على إعلان أن الرد سيكون حازماً إذا فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على أي طرف لبناني؟

ق، . .

مقالات مختارة

20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !!
18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله 18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟ 16-11-2017 06:35 - السعودية تخسر: عون وماكرون يحرّران الحريري 16-11-2017 06:34 - حربان قد تستدرجان حرباً كبرى؟ 16-11-2017 06:31 - أعيدوا لنا زمن الانتداب 16-11-2017 06:29 - سقطت "مغارة أبو طاقية"... وبدأ التنقيب في منجم أسراره 16-11-2017 06:28 - لبنان يواجه عاصفة سياسية 16-11-2017 06:26 - "سعد"... قلب بيروت 16-11-2017 06:20 - الحريري عائدٌ بـ"السقف العالي" لمجلس وزراء الخارجية العرب 15-11-2017 06:58 - البحث عن أسواق جديدة: الترقيع يتركنا رهائن 15-11-2017 06:56 - كان سعود الفيصل أشطر 15-11-2017 06:55 - عرسال «الجديدة» حزينة على الحريري... ولكن! 15-11-2017 06:48 - «القصة كبيرة»... في طريق الجديدة! 15-11-2017 06:48 - التدويل وحسابات الرياض مع المستقبل والعهد 15-11-2017 06:33 - على هذا الأساس سيعود الحريري 15-11-2017 06:31 - عودة الحريري: إحتمالاتٌ وأزمات! 15-11-2017 06:28 - المصارف اللبنانية في أربيل مستمرة برقابة ذاتية 15-11-2017 06:25 - "24 ساعة من التاريخ" 15-11-2017 06:23 - إجراءاتٌ للجيش على حدود شبعا... فهل مِن خرقٍ محتمل؟ 15-11-2017 06:18 - إيران باقية في سوريا في ظل الحل الروسي 15-11-2017 06:17 - الحديث عن زلازل قادمة غير صحيح
الطقس