Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
جريمة زقاق البلاط: القتل السهل بين «عالمَين»
رحيل دندش

الاخبار

الزاروب الصغير الذي «تنزرك» داخله أبنية قديمة، يطل مدخله على مبنى مجلس شورى الدولة ومبنى الإسكوا التابع للأمم المتحدة. «الرينغ»، الأوتوستراد السريع، يفصل بين المكانين، بل بين «عالمَين». في الزاروب الصغير، الذي يتفرع من زقاق البلاط، حدثت الجريمة. الحي هادئ تماماً. لا شيء أمس كان يدل على أن جريمة حدثت في الصباح. لا أصوات ولا صخب، رغم زحمة المهتمين: كاميرات التلفزيونات، سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي، وأخرى للدفاع المدني تعمل على إزالة آثار الدماء. كان الجيران يتحدثون بشيء من الذهول والاستغراب، ويدلون بما رأوه للصحافة.

تقول القصة: الساعة السادسة إلا ثلثاً من صباح أمس، خرج علي ي. (14 عاماً) حاملاً بندقية صيد «أوتوماتيك» ونزل راكضاً من منزله في الطبقة الرابعة. لحقه والده (محمد ي.) محاولاً تجريده من السلاح. استدار الفتى نحو والده، وأطلق عليه النار، فأرداه على درج المبنى. صادف رجلاً (سوري الجنسية) في طريقه إلى عمله فأرداه قتيلاً هو الآخر. راح يصرخ بأعلى صوته: «اللي بيطلع عالطريق رح اقتلو». ركض إلى المبنى المقابل. كان الجيران قد خرجوا من بيوتهم ليستطلعوا الأمر، ومنهم الناطور منصور أحمد عبد السلام المعروف بـ«أبو أحمد» (وهو سوري الجنسية أيضاً) وزوجته، فأطلق النار عليه. مات «أبو أحمد» على الفور، فيما صعدت زوجته أدراج المبنى مذعورةً، فلحقها إلى الطبقة الثالثة، وأطلق النار عليها فأصابها في ذراعها (حالتها «مستقرة نسبياً»). بعد ذلك، وجد علي نفسه في «المنوَر»، في الطبقة الثالثة. لمح 3 شبان من آل شهاب، يقفون على شرفة منزلهم يستطلعون ما يجري، فأطلق النار عليهم هم أيضاً، وأصابهم ثلاثتهم: في العينين وفي الذراع، وأحدهم لا يزال في حالٍ حرجة. أخيراً، نزل إلى الشارع. وهنا، أوقفه الجيران.
أسباب الجريمة غير معروفة ومتضاربة. سكان الحيّ يجمعون على أن علي شاب خلوق وهادئ. يمر في الحي، يسلّم على الجميع، وعائلته «أوادم ما بيطلع حِسّهن». لكن في النهاية «البيوت أسرار». الوالد كان يعمل سائقاً عمومياً، أما علي فغير متعلم. يعمل، لكن أحداً لا يعرف طبيعة عمله. العائلة فقيرة، وهذا مؤكد، تقيم في منزل بـ«الأجار القديم». لكن، في مقابل «تكتم» سكان الحيّ وذهولهم، يلفت مصدر أمني إلى وقوع خلافات بين والد المشتبه فيه ووالدته، قبل الحادثة، ويرجح أن يكون لذلك «دور ما» في الجريمة، من دون أن يدلي بأي معلومات أخرى، كي «لا نستبق التحقيقات». المشتبه فيه قاصر، وينظر من بيته الفقير، كل يوم، إلى «العالم الآخر» ما «بعد الرينغ». وهو وعائلته، معاً، ضحية للنظام، وأيضاً للإعلام، الذي نشر صور الضحايا ــــ كما درجت العادة ــــ من دون مراعاة أو احترام لخصوصية الضحايا. وطبعاً، نشر اسم المشتبه فيهِ، علماً بأنه قاصر.
مسؤول حزبي في المنطقة، وهو قريب الإخوة شهاب الذين أصيبوا بإطلاق النار، أكد «أننا لا نعرف شيئاً عما حدث»، وأن «عائلة علي محترمة، ولا يجب تلفيق القصص حولها كما يحصل في الإعلام لمزيد من الإثارة». فيما يقول جار العائلة، الحاج سعيد بدران، إن ما حدث «سببه الفقر والتعتير».
الجرائم تتكاثر، لكن هذه المرة تترك وقعاً مختلفاً، لأن المشتبه فيه قاصر. المجتمع يغلي. مجتمع ينوء تحت أعباء اقتصادية ستخلق ظروفاً قد تجرد الإنسان من إنسانيته. ربما علينا أن نعيد رسم المشهد. علي يعيش في حي بائس يفتقر الى شروط الحياة الطبيعية. إنه فقير من عائلة فقيرة. وربما هناك خلافات. هذا لا يعني أن الفقراء مجرمون. المجرمون ليسوا الذين يطلقون النار فقط. كان علي يكبر وهو يرى، في مقابله تماماً، المباني الفاخرة تكبر بدورها، بينما يبقى الحيّ الذي يقيم فيه صغيراً ومهمّشاً. هذه ليست «محاولة تبرير»، لكن علينا أن لا ننسى أن جريمة أمس، وقعت على بعد أمتار من السرايا الحكومية، وأن الجرائم تتكاثر.

ق، . .

مقالات مختارة

20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"!
20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله 18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟
الطقس