Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
باقلامهم
المدرسة
مازن ح. عبّود

اراك اليوم حزينا اذ انّ فصل الجد قد بدأ وجرس المدرسة بدأ يقرع. سألتني عن جرس المدرسة واصفرار الشجر. سألتني عن الجرس وآذان الشجر.

للشجر آذان يا بنيّ تنصت الى من صنع البشر. يدق البشر اجراسهم إذا ما شاهدوا الشمس تنسحب بخفر. تنسحب الشمس من صحن السماء، تسطر بحبر الغيوم قصص العواصف. وتلبس الأصفر أوراق الشجر.
انه موسم الجد يا ولدي. ونحن نكره الجد. إني اتفهمك جدا يا صغيري. وبالأمس كنت بعمرك. وقد كنت أكره مدرستي، كرهي لسجني، الى ان اكتشفت انّ الحرية حالة لا بل هوية. هوية كل من قرر ان يعمل من الحق قضية.
في عمرك قررت ان اتخذ الطبيعة مدرسة. واعتقدت انّ مدرستي سجني. نعم، فالعلوم سجن البشر. تجعلنا نعتقد باننا نعرف. فنعتدّ. وتتفلت منا الغاز الكون والبشر. نسطح الحياة ونسخفها حتى الضجر.
ما زلت اذكر يا ولدي كيف هربت صبيحة يوم الى الحقول حاملا حقيبة. وبماذا كانت تنفعني الحقيبة؟ ذهبت كي العب واستمع الى همس الغابات وصلاة الشجر. ما زلت أتذكر كل ذلك. أتذكر كيف جعلت اهلي يغادرون.
فتّشوا عني في كل مكان، فوجدوني مستلقيا اخاطب الغيوم، واقرأ قصصا في أوراق الشجر. عوقبت، واعادوني الى مدرستي حيث العلوم وفنون البشر. عدت ومازال يعنّ على بالي الفرار بعيدا.
انا ابن الحياة يا ولدي، التي قال فيها جدي انها مشوار لا يطول مهما زادت ساعاته. فنحن نبيع في الحياة حوائط دكاننا الفارغ ان جئنا من الفراغ. ونبيع للناس آمالا ورجاء ان جئنا من حياة.
علمني العوز ان اتحسس فقر الناس. وعلمني العمل انّ طعم اللذة عرق وتراب. علمني الألم ان أكون سحيقا كمحيط. وعلمني الموت ان أكون عادلا ومتيقظا.
علمني الحب ان احلق واطير. واكتشفت انّ السعادة خدمة وعطاء.
علمني السقوط النهوض. مرّغ كبريائي في الأرض وأفقده بريقه وطلته. وفي كل مرة كنت أسقط كان يسقط شيئا من حملي، فأصير أخف واقوى.
علمتني الأيام ان أنسى لانّ لا غفران من دون النسيان. فعرفت انّ التجدد لا يحصل الا إذا ما صفرّت عدادك، وتخلّصت من ترسباتك. فالترسبات تعطيك طعمة ورائحة غير ملائمتين.
علمت انّ الحكمة والنضوج لا يأتيان بالصدفة.
اسيئ استخدامي، واسأت التقدير كثيرا. اكتشفت بانّ غروري قش. وثروتي حبوب تضرسها مطحنة الأيام كي تخرج من قمحي دقيقا، ترويه قطرات الدمع والعرق كي يصير خبزا يؤكل.
هذا ما تتعلمه في مدرسة الحياة التي تجعلك تكتشف محدوديتك، فتتقبل نفسك. كنت آمل ان تتعلم مني، لكنّ الانسان لا يتعلم الا من حسابه.
ها انّ موسم الجد قد حان يا صغيري، وعمرك قد بدأ. الا فأمضي الى مدرستك. فأساتذتك بانتظارك، كما الصفوف والمواد والأوراق والمقاعد.
لا تشرد عن مدرستك كما شردت انا الى الطبيعة، لأنك لن تجد هنا الا غابات الاسمنت ودواخين السيارات وطرقات الزفت والناس المثقلة هموما وزفتا وتجّار وقتلة البشر. لن تجد الشمس والجدول والعصفور. لن تجد حتما الغابة. لن تجد لك مكانا في هذه الناحية تفرّ اليه.
 

ق، . .
باقلامهم
كم بالغ الألم، حين، في ذكرى الاستقلال، ووسط هذا السقوط المريع، لا يعود لي من أناجيه سوى طفل عصفور تتأوّه له النجوم. كم عميق النزف، حين، يحشرج قنديل الوطن في
الطقس