Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
باقلامهم
رسالة إلى معلمّي لبنان ... أنتم صنّاع المستقبل
د. سامي الخطيب

انطلقت منذ أيام محركات الحافلات الناقلة للطلاب تجوب الأحياء في مختلف القرى والمدن اللبنانية من الشمال إلى الجنوب لتجمع أبناءنا وشبابنا حاملة إيّاهم إلى صروح العلم ومراكز التربية والتعليم. إنقضى صيف لبنان الحافل كما كلّ عام بالمهرجانات السياحية والفنّية التي تستقطب السوّاح والمغتربين المنتشرين في المنتجعات والقرى السياحية بينما تستمّر الحياة المثقلة بهمومها ومخاوفها، بمشاكلها المزمنة وضغوطها النفسية والإجتماعية والمادّية فيما دون ذلك.

وينطلق العام الدراسي الجديد وفي جعبته مئات الهواجس والمخاوف التي ترفع منسوب القلق لدى الأهالي وإدارات المدارس، والتي تبدأ بالتحذيرات من المخاطر الأمنية ولا تنتهي بالزيادات الهائلة المرتقبة على الأقساط المدرسية، تلك الأخيرة تشكّل لغزاً لا يمتلك أحد من القيّمين على المدارس والمؤسسات التربوية حلّاً له. وليس أبلغ من ذلك الضياع، إلّا الإعلان عن إضراب للمعلمين يدور في أفق الأيام الأولى من العام الدراسي، وكأن هنالك، في الكواليس المظلمة، من يريد للسنة الدراسية أن لا تنطلق بسلام. أُقرّت سلسلة للرتب والرواتب ولكن تغطيتها عبر فرض العديد من الضرائب والرسوم يبدو كالطفل اللقيط الذي يُرمى وحيداً على باب الملجأ الدستوري بحثاً عمّن يتبناه متستراً على فضيحته. فنصف اللبنانيين حصلوا على زيادات وعلاوات لم تُرضي مطالبهم والنصف الآخر سيُضطر لدفع الثمن من خلال الضرائب التحصيلية لتغطية عجز الميزانية وإيرادات السلسلة دون الحصول على مقابل.

لطالما عشنا الإنتظار، نحن وأبناء الجيل الذي سبقنا، على الأمل بقرب الإنتهاء من لعنة الحروب والدمار وحلم بناء المستقبل الأفضل. إلّا أن الأعوام والأحداث أثبتت أن الحلم ما زال بعيداً مسافة سنوات ضوئية عن التحقيق وما زالت رواسب الحروب الأهلية والنزاعات الطائفية تنهش في جسد الوطن المريض الذي يحتفل بمؤيته الأولى هذا العام. البحث عن أسباب هذا الفشل المستمر يشير بالبنان إلى حقيقة ما نعيشه اليوم من تجذُّر الطائفية والمذهبية المقيتة التي نشأت عليها أجيال الحرب وتعمقّت في مناهج مدارسنا وإعلامنا الموّجه المرتهن للمال والسياسة ومجتمعاتنا التي أصيبت في العمق بلعنة التقوقع والإنزواء. كل محاولات التغيير والتقويم لن تصل إلى مبتغاها طالما استمّر هذا المنهاج السياسي الحاكم مطبقاً على حياتنا ومستقبل أجيالنا. سيكون من الصعوبة بمكان، حتى ولو عملنا جاهدين، على تغيير الثقافة المجتمعية في لبنان باستهداف أجيال الغربة والحرب والتهجير، فقد بات تغيير مفاهيمها ومنهاجها من الصعوبة بمكان. فإذا أردنا الإصلاح، سيترتّب علينا أن نتطلّع إلى أطفالنا وشبابنا بنظرة مغايرة حتى نصطنع التغيير.

اليوم، وعلى أعتاب العام الدراسي القادم، هاتوا لنطرح السؤال على أنفسنا، ماذا يحمل المعلّمون في جعبتهم لأبنائنا حين يدخلون عليهم إلى قاعات التدريس؟ ما هي المخرجات العلمية والأكاديمية والتربوية المتوقعة بنهاية هذه الرحلة الدراسية؟ لا بدّ لنا من إجابة ولا بدّ لنا من رسالة يحملها المعّلم تتعدى حدود النتائج العلمية المرجوّة. هو قادر أن يلعب دوراً بارزاً وأساسياً في العملية التربوية وباستطاعته حمل رسالة مقدّسة يقدر من خلالها، ومن خلالها فقط، الحصول على إرهاصات التغيير في الثقافة المجتمعية التي لا بدّ لها من إطلاق عملية بناء جدّية مبنيّة على الأسس الصحيحة، والتي تشكّل نواة التغيير المرجو وقلب الصفحة الرمادية من تاريخنا الوطني. فالتأثير السلبي أو الإيجابي على هذه الفئة سيكون له الأثر الأكبر على طبيعة المجتمع في السنوات القادمة.

فيا معلّمي لبنان وتربوييه، أنتم تحملون أمانةً في أعناقكم ورسالةً إنسانية مقدّسة لا تستهينوا بها ولا تجعلوا منها واجباً وظيفياً تبتغون من خلاله كسباً مادّياً بحتاً.
أنتم تُعدّون جيلاً سيكون نواةً للمجتمع الذي سيترعرع فيه أبناؤكم وتُعدّون للمستقبل قادته وكوادره.
بين أيديكم أطباء ومهندسون، محامون وفنيون، تقنيون وفنانون، مخترعون ومبدعون، سيكونون قادة المجتمع ومكونه البشري للأعوام القادمة.
خاطبوا عقولهم وأفئدتهم بمفردات العلم وقوافي الإنسانية وازرعوا في قلوبهم المحبة

علّموهم أن لا أعداء لهم في الوطن، وربّوهم على المواطنية الصالحة التي تسجلب المواساة بالحقوق والواجبات.
قولوا لهم بأن الإختلاف في المعتقدات الدينية هو غنىً وأن لكلّ منهم الحق في اختيار وممارسة شعائره دون المساس بقدسية الديانات الأخرى وضرب الثوابت الوطنية.
إغرسوا في قلوبهم وعقولهم تربية وطنيةً جامعة وعلّموهم أن لوطنهم عليهم حقٌّ وأن مسؤولية بناءه تقع على عاتقهم.

أخبروهم بأنّ ثرى هذا الوطن قد تخضّب بدماء الآلاف من الشهداء، من كل الطوائف والمذاهب، كلّهم افتدوا بدمائهم الطاهرة أرض لبنان فأورقت خضرةً في أرزه وربوعه.
احتضنوهم تحت أجنحتكم واجعلوا من أكتافكم وعلمكم متكأً لهم وسنداً لمن هم بحاجة لدعمكم ومساندتكم.
علّموهم أن يكونوا رُسلاً للسلام ليُؤدوا رسالة هذا الوطن... لبنان

ق، . .
باقلامهم
محوت أكثر من مقدّمة لهذا المقال ولم أجد صيغةً جديدةً مقنعةً للكتابة في القدس وفلسطين. إنتابني شعور بالعجز الكامل والضيق حيث ردود الفعل في بلدان العرب والمسل
الطقس