Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
بشير الجميّل رئيسٌ قويّ
سجعان القزي

بشير رئيسٌ قوي. هو على قياسِ الكلمة وهي على قياسِه. مترادفان. معاً عاشا، ومعاً غابا. وأصلاً إن عبارةَ: «لا تخافوا أن يُصبحَ الزعيمُ القويّ رئيساً للجمهورية»، أطلقها بشير الجميل سنةَ 1980 متوجِّهاً إلى المسلمين بقصد الحوار مع زعمائهم وصولاً إلى «حلٍ لبنانيٍّ» وسطَ مجموعةِ مبادراتٍ عربيةٍ ودولية.

منذ الأساس كان هاجسُ بشير تطويقَ كلِّ هذه المبادرات الملتبِسة و«لبننةَ» الحلِّ ليخرج الفلسطينيُّ والسوريُّ والإسرائيليُّ من لبنان بقرارٍ لبنانيّ وطنيّ لأنه كان يدرك الأثمانَ الباهظةَ التي سيدفعها لبنان في حال سُوِّيت قضيتُه خارجَ الإرادة الوطنية.

وجاءت الأحداثُ لتؤكد صحةَ نظريته، حيث تحولت جميع الحلول مشاكل جديدة نقلت لبنان من حرب إلى أخرى ومن احتلال إلى آخر. وجميع الذين حاولوا «لبننة» الحل ذهبوا اغتيالاً من كمال جنبلاط إلى بشير الجميل.

جاء في خطاب القسم الذي كان سيلقيه الرئيس بشير الجميّل في 23 أيلول 1982: «إن مثل هذه السلطة تحقق الوفاق. الوفاق حكم لا لقاء. إرادة وطنية لا اجتماع وطني. الإرادة الوطنية ممارسة ديمقراطية، الاجتماع الوطني تسوية ديمقراطية، الوفاق قناعات موحدّة تجاه الوطن لا تنازلات متبادلة بين فئات الوطن. التنازل افتئات من حق، وهذا يترك انزعاجاً، الاقتناع صدى الحق، وهذا يترك ارتياحاً.

الوفاق أكثريّة موالية وأقليّة معارضة. والمعارضة جزء من الوفاق مثلما الموالاة. وإني أعتبر الوفاق تحقق من خلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بمن حضرها ومن غاب عنها، ومن خلال تأدية القسَم في مجلس النواب، بمن انتخبني وبمن لم ينتخبني».

اليوم، بعد مرور خمس وثلاثين سنة على استشهاد بشير، يحتاج لبنان إلى تطبيق «اللبننة» خشية أن نذهب فرق عملة. ولا نظن أن القوة العسكرية قادرة على حماية لبنان بمنأى عن «لبننة» القرار الوطني.

لا بل إن القوة العسكرية التي يملكها هذا الفريق أو ذاك خارج إطار الشرعية، تجلب الحروب لا السلام. القوة هي حماية مرحلية، بينما السلام هو الحماية الدائمة. ولدينا المثل الإسرائيلي لندرك محدودية القوة في غياب السلام.

وحدهم الزعماء الأقوياء يبحثون عن السلام ليؤمِّنوا سعادة شعوبهم، في حين يبحث الزعماء الضعفاء عن الحرب ليَستَقووا على شعوبهم. كان بشير الجميل - طوال حياته وفي عز ليالي العنف - ينقّب عن فرص الحوار مع الآخرين، ولاسيما مع المسلمين اللبنانيين سُنَّة وشيعة ودروزاً.

لكن الأطراف الخارجية - وبخاصة الفلسطينية والسورية - كانت «تشيطن» صورة بشير لتعطل جميع مشاريع الحوار اللبناني ــ اللبناني لكي لا تفقد دورها وسيطرتها.

أين نحن اليوم من هذا الرجل؟ من «الرئيس القوي»؟ مرتكزات قوة الحاكم هي شخصيته وأخلاقه ومواقفه الوطنية. وقلّما عرفنا في لبنان رؤساء جمهورية جمعوا الخصال الثلاث. قلة هم. منهم من اكتفى بواحدة ومنهم باثنتين.

أما بشير الجميل، وإن لم يحكم، فتمتع بالثلاث معاً مضافةً إليها الشجاعة. عاش بشير واقع البلد وتكيف مع مستلزمات الحرب فوقع كغيره في أخطاء بعضها مميت، لكنه تحوّل لحظة انتخابه رئيساً بمستوى الوطن، وبعد اغتياله شهيداً بمستوى الاسطورة.

كان الرئيس المنتظر في «لاوعي» الشعب اللبناني عموماً، والحلم الموعود في وعي الشعب المسيحي. سكن الــ«أنا العميقة» le Moi profond في كل مواطن وتحول «وثوباً حيوياً» l’Elan vital للوطن حسب التفسير البسيكولوجي.

خلافاً لمزاعم عدّة، انتخب بشير الجميل رئيساً باسم الشعب اللبناني، وبآلية ديمقراطية طبيعية، وبحضور نواب من مختلف الاتجاهات الحزبية والطائفية والمذهبية. عُرض عليه الوصول إلى الرئاسة عبر آلية عسكرية ففضل الآلية الديمقراطية. وأصلاً، أحد أهداف مقاومة بشير الجميل كان الحفاظ على النظام الديمقراطي والشراكة الوطنية.

وأتى تصرفه الفوري إثر انتخابه ليؤكد هذا المنحى. ما كان بشير ثورياً أو انقلابياً، بل مقاوماً يؤمن بالتغيير من خلال التراث الوطني والقيم الانسانية. كان الانسان محور نضاله.

وإذا راجعتم خطاباته تجدون الكلمات الأكثر ترداداً هي: لبنان، المشرق، الانسان، الحرية، الأمن، القيم، النزاهة، السيادة، الكرامة، التقدم، الشباب، نمط حياة، الشرعية، الدولة و... الشهداء.

حدود مقاومته وقفت أمام المجلس النيابي والقصر الجمهوري والنظام اللبناني والميثاق الوطني. وحدود علاقاته الخارجية وقفت عند حدود مصلحة لبنان العليا وعلى باب السيادة والاستقلال. لم يشعر أنه مدين إلا للمقاومين والشهداء والناس الطيبين. انتخب بدموع أمهات الشهداء وبابتسامات أبنائهم.

عشية استشهاده، كنا وحدنا في بيته ببكفيا نضع اللمسات الأخيرة على خطاب القسم الرئاسي. وفيما كنتُ أغادره بُعيد منتصف الليل، أخبرني أنه ذاهب في اليوم التالي (14 أيلول) إلى بيت كتائب الأشرفية ليلتقي الشباب. ارتعبت لأني كنت خائفاً على سلامته، وقلت له: «لا يجوز أن تخاطر بهذا الشكل». فأجابني: «هودي هني اللي عملوني رئيس الجمهورية. لا هالدولة ولا هيديك الدولة. لا يمكن أطلع إلى قصر بعبدا قبل أن ألتقي شباب الأشرفية وكرم الزيتون».

ذهب ولم يعد. وعادت الدول تعبث بلبنان. فهلموا يا شباب الأشرفية وكرم الزيتون ويا شباب كل لبنان نحافظ على لبنان ونتذكر... الرئيس القوي.
سجعان القزي - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله 18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة
18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟ 16-11-2017 06:35 - السعودية تخسر: عون وماكرون يحرّران الحريري 16-11-2017 06:34 - حربان قد تستدرجان حرباً كبرى؟ 16-11-2017 06:31 - أعيدوا لنا زمن الانتداب 16-11-2017 06:29 - سقطت "مغارة أبو طاقية"... وبدأ التنقيب في منجم أسراره 16-11-2017 06:28 - لبنان يواجه عاصفة سياسية 16-11-2017 06:26 - "سعد"... قلب بيروت 16-11-2017 06:20 - الحريري عائدٌ بـ"السقف العالي" لمجلس وزراء الخارجية العرب 15-11-2017 06:58 - البحث عن أسواق جديدة: الترقيع يتركنا رهائن 15-11-2017 06:56 - كان سعود الفيصل أشطر 15-11-2017 06:55 - عرسال «الجديدة» حزينة على الحريري... ولكن! 15-11-2017 06:48 - «القصة كبيرة»... في طريق الجديدة! 15-11-2017 06:48 - التدويل وحسابات الرياض مع المستقبل والعهد 15-11-2017 06:33 - على هذا الأساس سيعود الحريري 15-11-2017 06:31 - عودة الحريري: إحتمالاتٌ وأزمات! 15-11-2017 06:28 - المصارف اللبنانية في أربيل مستمرة برقابة ذاتية 15-11-2017 06:25 - "24 ساعة من التاريخ" 15-11-2017 06:23 - إجراءاتٌ للجيش على حدود شبعا... فهل مِن خرقٍ محتمل؟ 15-11-2017 06:18 - إيران باقية في سوريا في ظل الحل الروسي 15-11-2017 06:17 - الحديث عن زلازل قادمة غير صحيح 15-11-2017 06:12 - عن لافروف والصدقية 15-11-2017 06:07 - البطريرك الماروني عاد من "أرض الحرمين" بـ"نشيد محبة" سعودي للبنان 15-11-2017 06:05 - ثورة في السعودية 14-11-2017 06:47 - طرابلس تتعاطف مع الحريري... وريفي يُعدّ لتحرّك شـعبيّ
الطقس