Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
الحريري في موسكو في التوقيت الصحيح؟
جورج شاهين

تصرّ مراجع ديبلوماسية غربية على متابعة زيارة الرئيس سعد الحريري لروسيا شكلاً ومضموناً وتوقيتاً وشموليّة. فاللقاءاتُ لم تستثنِ أحداً من القادة الروس الكبار وتوّجها أمس بلقاء الرئيس فلاديمير بوتين ما يعني أنها تناولت مختلفَ القضايا المطروحة على الساحتين الدولية والإقليمية بالإضافة الى تلك التي تعني لبنان. الأمر الذي سيتيح قراءةً أكثرَ وضوحاً للإستحقاقات المقبلة. فكيف قرأتها هذه المراجع؟
القراءاتُ الداخلية السطحية لزيارة الحريري الروسية وعدم إعطائها ما تستحق من عناية واهتمام سياسي وإعلامي، لها ما يبرّرها. إذ إنّ المسؤولين منهمكون في معالجة ذيول العمليات العسكرية الأخيرة عقب عملية «فجر الجرود» وطلب التحقيق في الأحداث التي شهدتها عرسال بعد 2 آب 2014. لكنّ الزيارة حظيت بمواكبة ديبلوماسية غربية وعربية بعيداً من الأضواء سعياً الى فهم كثير من التفاصيل التي يمكن من خلالها قراءة التوجّهات المقبلة في لبنان وسوريا والمنطقة.

ففي مجلس سياسي وإعلامي مصغّر فنّد أحد الدبلوماسيين الغربيين الأسباب التي دفعت بلاده الى مواكبة هذه الزيارة بعناية غير مسبوقة، وأكّد فهمه وتفهّمه إنشغالَ المسؤولين اللبنانيين وأجهزتهم الأمنية والعسكرية بالتداعيات التي تركتها الأحداث الأخيرة وما يمكن أن تؤدّي اليه المواقف المتنافرة بين اللبنانيين. وقال: «أنا أفهم حجمَ العناية المطلوبة من رئيس الجمهورية ومعه القادة الأمنيين لمعالجة التداعيات السلبية لكل ما جرى على الساحة اللبنانية.

فليس مسموحاً أن تحصل أيّ هفوة أو دعسة ناقصة يمكن أن تحيي المخاوف من فتنة مذهبية بين السنّة والشيعة في البلاد. فكل ما رافق فتح المعابر الآمنة للإرهابيين من المناطق التي حوصروا فيها في جرود القاع ورأس بعلبك ومحيطها، كما في القلمون الغربي السوري وعلى جانبي الحدود ثمناً للمعلومات عن مصير العسكريين كان يمكن تفهّمُه لولا الصدمة التي رافقت اكتشاف أنهم لقوا المصير المعلوم.

فالنهاية المأسوية وعودتهم جثامين مقابل مشهد العبور الآمن للإرهابيين بأسلحتهم الفردية ومقتنياتهم المالية والمادية الى حيث ما أرادوا في باصات مبرَّدة فتحَ الباب واسعاً أمام إجراء المقارنات السلبية التي أطلقها أكثر من طرف ومحاكاة كارثية للوضع تسبّب بالشعور الغاضب لدى عائلات العسكريين واللبنانيين عموماً من دون استثناءات يمكن احتسابُها.

وأمام هذا الواقع فإنّ الإعلان عن التحقيقات في أحداث 2 آب وما تلاها بنحوٍ زمني محدود يتوقف عند تحديد الظروف التي أدّت الى استشهادهم ومحاسبة المقصّرين في أيّ موقع كانوا سياسيّين أم عسكريين قد زاد في الطين بلة.

فالخطوة في رأي هذا الدبلوماسي جاءت متسرّعة وفي توقيت غير مناسب، فما حصل قبل أن تكتمل مراحل الإنتصار كان يجب تأجيله، وما كان مسموحاً أن يواكبها هذا الضجيج السياسي والإعلامي وحجم الإستثمار الذي رافقها سعياً الى تثميرها في النزاع الداخلي على كل المستويات.

كذلك بالنسبة الى الموقف من النظام السوري في هذه المرحلة بالذات ومحاولة تكريس انتصار غير مسبوق لفئة على أخرى، وقد حان أوان تكريسه في الإدارة والجيش والمؤسسات، فطفت على السطح مجدّداً وفي أيام معدودة كلّ مظاهر الإحتقان الداخلي المذهبي والسياسي، واعتقد البعض أنه حان أوان «الإنتقام» السهل.

ومن دون الغرق كثيراً في هذه القراءة الديبلوماسية للأحداث، فقد تمّ تصويب النقاش مجدّداً في اتّجاه تقويم زيارة رئيس الحكومة لروسيا، بدايةً في توقيتها كما في شكلها ومضمونها. فرأى الديبلوماسي أنها جاءت في أفضل توقيت، فلبنان الخارج من انتصاره على الإرهاب حظي بدعم وتفهّم وتقدير دولي غير مسبوق بمعزل عن النقاش الداخلي في لبنان.

والى الترحيب الذي عبّرت عنه الدول المانحة للجيش سلاحاً وعتاداً وتنميةً لقدراته القتالية، وتحديداً الأميركيين والبريطانيين، فقد استدرج الجيش دعماً دولياً غير مسبوق استحقّ تقديراً مماثلاً لدى القوى التي تناهض الحلفَ الدولي وموسكو واحدة من قادته فكان لا بدّ من زيارتها طلباً للدعم السياسي والديبلوماسي والعسكري في آن، وطلب دعم عسكري محدّد يتناسب مع أنواع الأسلحة التي تستخدمها قوى الجيش البرّية والصاروخية.

والى هذه الملاحظات، فقد اعتبر الديبلوماسي، أنّ لبنان، الى كونه من دول الحلف المعلن ضد الإرهاب، لديه مشكلة كبيرة تتجلّى في حجم النزوح السوري وتداعياته السلبية. فلم يسبق لأيٍّ من المسؤولين اللبنانيين أن ناقش مع القادة الروس ملف إعادة النازحين السوريين الى بلادهم بعدما ابتدعوا «مناطق خفض التوتر» التي يديرونها ويراقبونها بفعالية، وأنه لا بدّ أن تكون لهم كلمة في ملفات العودة تتقدّم على أيّ ملفّ سوري داخلي أو إقليمي أو دولي.

وتلاقى الديبلوماسي ومحدّثوه على كثير من النقاط الأساسية وابرزها أنّ التعهّدات والوعود الروسية يمكن أن تتحوّل أمراً واقعاً في وقت قياسي على عكس التعهّدات الأميركية وغيرها من دول الحلف الدولي.

فقد أثبت الروس قدرتَهم على إدارة الملفات الحافلة بالتناقضات بمجرد أن تتناول مطالب اسرائيل والأردن وتركيا وايران وبعض دول الخليج في آن، كذلك أثبتوا قدرتهم على ضبط الوضع في كثير من المناطق برعاية عسكرية مباشرة أو بالتفاهمات الأخرى. وقد ظهر جلياً، وأيّاً كانت النتائج المترتّبة على الغارات الإسرائيلية على أهداف مختارة، أنّ هذه الغارات مبرَّرة في رأيهم.

ومع الإعتراف بفشل الروس بتلبية مطالب تل ابيب كاملة لكنهم في الوقت عينه سمحوا لها بدور محدود في مواجهة هاجسها الأكبر من الدور الإيراني وحلفائه المتعاظم في سوريا منذ أن برّروا لها اغتيالَ جهاد عماد مغنية وضباط إيرانيين وبالإغارة المستمرة من وقت لآخر على المواقع النووية والكيماوية السورية من دون أيّ عقاب أو ردّ فعل غاضب.

وفي نهاية هذه القراءة، يصرّ الديبلوماسي على القول إنّ زيارة الحريري لموسكو «جيدة وفي توقيتها الصحيح والدقيق» وأنها ستؤسّس لزيارة ناجحة لرئيس الجمهورية يبدو أنها حُدِّدت في النصف الثاني من تشرين الأول المقبل بحيث يكون بعض البرامج الروسية والدولية قد أُنجز ليتّضح كثير من المعطيات المتّصلة بمستقبل الأزمة السورية، إذ ليس هناك أيُّ إجماع على عودة الهدوء قريباً، لا بل إنّ استمرارَ الحرب في سوريا في السنوات المقبلة مرجّح وسط اليأس من تفاهمات واسعة.

ولذلك فإنّ نجاح الروس في إقامة بعض «المناطق الآمنة» سمح للجيش السوري وحلفائه باستعادة السيطرة على مناطق استراتيجية واسعة بأكثر من معيار سياسي وأمني وديموغرافي واقتصادي. وإنّ تحسّنَ العلاقات بين بيروت وموسكو سيؤمّن كثيراً من الضمانات التي يطالب بها لبنان على أكثر من مستوى، لجهة احترام حياده وأمنه وتعزيز قدرات الجيش وإعادة قسم من النازحين الى أراضيهم، وهو ما ستثبته الأيام المقبلة.

جورج شاهين - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟ 22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط
22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"! 20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية
الطقس