2018 | 11:03 تموز 23 الإثنين
ذخائر القديسة مارينا تغادر في هذه الأثناء مطار بيروت عائدة إلى البندقية | الجديد: عدد النازحين الذين يغادرون عرسال اليوم لا تتخطى نبستهم الـ2 بالمئة | الجديد: عملية عودة النازحين من وادي حميد في عرسال الى سوريا عبر معبر الزهراني تتم بسرعة وبسهولة | ليبانون فايلز: مداهمة للجيش اللبناني ضد مطلوبين في الحمودية في البقاع وإطلاق نار في المنطقة | مسؤول أمني كردي: إصابة شرطيين بعد اقتحام مسلحين مبنى محافظة اربيل شمالي العراق | قتيل و25 جريحا في 14 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية | جريح نتيجة حادث صدم على اوتوستراد الصفرا المسلك الغربي وحركة المرور كثيفة في المحلة | قوى الامن: ضبط 1091 مخالفة سرعة زائدة بتاريخ امس وتوقيف 92 مطلوباً بجرائم مخدرات وسرقة وضرب وايذاء وتزوير | لبنان الرسمي ينطلق بخطوة إعادة النازحين برعاية روسية ـ أميركية | تشكيل لجنة عودة النازحين ينتظر الحكومة ومهمتها تنسيق أمني مع سوريا | أكثر من ألف سوري يعودون اليوم من لبنان | هل تمهّد التظاهرات للمرحلة المقبلة؟ |

الكنيسة الأنطاكية الواحدة

باقلامهم - الثلاثاء 25 تموز 2017 - 06:12 - مازن عبّود

لا يجوز اخضاع الكنيسة لما تخضع اليه خرائط الدول من مراجعات واعادة تفصيل، وان كانت تتأثر بذلك. فاتفاقية سايكس-بيكو التي ارخت بظلالها على كنيسة انطاكية، الا انها لم تؤد الى نشؤ كنائس مستقلة في لبنان وسوريا والعراق واسكندرون على اثر انحلال السلطنة العثمانية. والحرص على صون وحدة الجسم الانطاكي نتج عن وعي وجهادات رعاة تصدوا لمحاولات الفرنسيين وسواهم في هذا الاطار. كذلك الحرب الباردة ما ادت الى تشلع الكرسي الانطاكي. كما انّ تقلبات التاريخ القديم والوسيط والحديث والمعاصر لم تستطع ان تعطل وحدة او تفتت وحدة كنيسة انطاكية التي اسسها بطرس وبولس.

ينشط في هذه الايام بعض المثقفين الارثوذكس ممن يدورون في فلك سفارات دول القرار او في فلك انفسهم، في ارساء ارضية فكرية لقيام كنيسة مستقلة في لبنان، ضمن الوحدة الانطاكية او خارجها، مستغلين الاختلافات والخلل في الممارسات التي بدأت تخدم هذا التوجه على غير دراية القادة.
والادهى ان بعضا من أولئك قاموا بالباس البطريرك الراحل اغناطيوس الرابع عباءة لم يرتح لها ولم يرد ان يسمع بها او يجربها. فمن السهل الباس الراقدين الكبار جببا لتسويق افكار وغايات. لكنّ البطريرك الراحل، الذي طالما سهر وعمل جاهدا لصون الوحدة، يصرخ في قبره من المريمية داعيا ايانا الى الحفاظ على الامانة الا وهي وحدة المجمع الانطاكي والكنيسة.
اعتقد بأنّ من المعيب ان نزج الراقدين في اهوائنا وفي لعبة مصالح الامم، فنضع في افواههم وعقولهم نظريات تتناقض مع مسيرتهم.
وبالمناسبة أسأل: "لماذا توقيت نشر" كنيسة للبنان ضمن الوحدة الانطاكية" كما كل المقالات والمداخلات المشابهة اليوم وفي مثل هذه الفترة؟
الا يكفي مسيحيي المشرق ولبنان تشرذما؟ اهذا ما يلزمنا للحفاظ على وجودنا في ظل تناقص اعدادنا في العراق وسائر المشرق؟ أيلزمنا المزيد من التشظي والانغلاق في كيانات صغيرة واستيلاد الازمات والتفكك لمواجهة التحديات الكبرى التي تهدد وجودنا في هذا المشرق؟ ام يكون هذا الطرح استكمالا لخطوة سلخ قطر عن الكرسي الانطاكي، فيشكل الكل، معطوفا على خطف المطرانين، الخطوط العريضة التي بدأت تستبين لخطة تفكيك الكنيسة وضرب المرجعية وتهجير المسيحيين من دول المشرق؟".
لا يا احباء، لا يشبه وضعنا وضع اوكرانيا وروسيا. فاوكرنيا وحدها تضم 42 مليون مسيحي اورثوذكسي. واعدادنا في كل هذا المشرق اقل بكثير من ذلك.
وكيف لكنائس صغيرة مشرذمة ان تتعاطى مع انتشار انطاكي في الشرق والغرب بهذا الحجم ؟ الا يعد هذه الطرح مفخخا؟ بلا يا احباء بكل بساطة!
يمتد افق مسيحيي لبنان الى سوريا والمحيط العربي، ومدى مسيحيي سوريا لا يقف عند العراق واسكندرون والخليج العربي. وهم جميعا يشكلون كيانا واحدا بتحد وجودي واحد الا وهو ابقاء مصباح حضارة المحبة وقبول الاخر متقدا في مهد الحضارات القديمة. واجبهم ان لا يبرحوا شهودا وعملة خير وسفراء محبة وتواصل مع الاخر. وذلك كي يبقى الشرق، وتبقى سوريا، ويبقى لبنان والعراق، ارض اعتدال ونور. فلا تغرق هذه الارض، ولا يغرق العالم في الظلامية والارهاب.
انّ خلق كنائس صغيرة واثنية لا تخدم الهدف من وجودنا وبقائنا في هذا الشرق. لا بل تخدم مصالح ورغبات من يدمنون على الموارد، حتى انّ طمعهم قد بدأ ينذر بافناء الحضارة الانسانية بصورتها التي عهدناها.
اخيرا، اننا جميعنا متمسكون ببطريركنا وبمجمعنا وبأحبارنا جميعا وفي مقدمتهم مطران بيروت. واني بالمناسبة اناشدهم الى التنبه الى ما يحاك لنا، والتصدي له وهم معلمونا وخير العارفين. اناشدهم سلاما. اناشدهم التنبه الى ما هو اهم، والاهم هو وجودنا في المحبة التي هي الوحدة.
لن نخدم من يتربص بنا شرا، بالتلهي بأشيائنا الاقل اهمية. عسانا نراجع كل الاداء، فيكون ما جرى ويجري فرصة من ذهب للحفاظ على كنيسة من روح، فنرمم بناء الهيكل. واني اعلم بأنّ هذا ممكن. فمن تصدى عبر السنين لكل محاولات الفرقة والشرذمة والتصدع والتقوقوع والانشقاق سيتمكن اليوم من ذلك حتما. نتمكن كلنا من ذلك بصلاتنا وصلابتنا، وايماننا ومحبتنا، وترفعنا وتوتضعنا، والتفاففنا حول مجمعنا وبطريركنا وقياداتنا الروحية.