2018 | 21:32 تشرين الأول 20 السبت
الحكومة الأردنية: الإجراءات السعودية ضرورية في استجلاء الحقيقة حول ملابسات القضية وإحقاق العدالة ومحاسبة المتورطين | وزير الخارجية الفرنسي: الطريقة العنيفة لقتل خاشقجي تتطلب تحقيقاً عميقاً | أجهزة الطوارئ الروسية: ثلاثة من القتلى الأربعة جراء الانفجار في مصنع للألعاب النارية في مدينة غاتشينا شمال - غرب روسيا كانوا مواطنين أجانب | الحكومة الاسبانية تدعو غوتيريش لإجراء تحقيق شفاف في قضية خاشقجي | "دير شبيغل" نقلا عن مصدر في الـ"FBI": بن سلمان أراد أن يكون مقتل خاشقجي وحشيا ومرعبا | الحزب الاشتراكي الألماني يدعو لمراجعة العلاقات مع السعودية بعد روايتها عن مقتل خاشقجي | وزير العدل السعودي: القضاء السعودي يتمتع باستقلالية كاملة للتعامل مع قضية خاشقجي | الرياشي للـ"ام تي في: الأجواء إيجابية واللقاء مع الحريري بحث في العمق الوضع الحكومي وكيفية اخراج البلاد منه الى حكومة متوازنة متناسقة تحكم وتنتج | مصادر مطلعة على أجواء التشكيل للـ"ام تي في": طالما الأمور واضحة وأبلغت إلى المعنيّين فإنّ أي تأخير في التشكيل لن يؤثّر أو يغيّر في شيء | جعجع غادر بيت الوسط من دون الإدلاء بأي تصريح | فرق وزارة الأشغال مستنفرة على الطرقات لمواجهة أي طارئ | معلومات الـ"ام تي في": زيارة الحريري الى بعبدا قريبة وستسبقها زيارة لـ"عين التينة" |

الكنيسة الأنطاكية الواحدة

باقلامهم - الثلاثاء 25 تموز 2017 - 06:12 - مازن عبّود

لا يجوز اخضاع الكنيسة لما تخضع اليه خرائط الدول من مراجعات واعادة تفصيل، وان كانت تتأثر بذلك. فاتفاقية سايكس-بيكو التي ارخت بظلالها على كنيسة انطاكية، الا انها لم تؤد الى نشؤ كنائس مستقلة في لبنان وسوريا والعراق واسكندرون على اثر انحلال السلطنة العثمانية. والحرص على صون وحدة الجسم الانطاكي نتج عن وعي وجهادات رعاة تصدوا لمحاولات الفرنسيين وسواهم في هذا الاطار. كذلك الحرب الباردة ما ادت الى تشلع الكرسي الانطاكي. كما انّ تقلبات التاريخ القديم والوسيط والحديث والمعاصر لم تستطع ان تعطل وحدة او تفتت وحدة كنيسة انطاكية التي اسسها بطرس وبولس.

ينشط في هذه الايام بعض المثقفين الارثوذكس ممن يدورون في فلك سفارات دول القرار او في فلك انفسهم، في ارساء ارضية فكرية لقيام كنيسة مستقلة في لبنان، ضمن الوحدة الانطاكية او خارجها، مستغلين الاختلافات والخلل في الممارسات التي بدأت تخدم هذا التوجه على غير دراية القادة.
والادهى ان بعضا من أولئك قاموا بالباس البطريرك الراحل اغناطيوس الرابع عباءة لم يرتح لها ولم يرد ان يسمع بها او يجربها. فمن السهل الباس الراقدين الكبار جببا لتسويق افكار وغايات. لكنّ البطريرك الراحل، الذي طالما سهر وعمل جاهدا لصون الوحدة، يصرخ في قبره من المريمية داعيا ايانا الى الحفاظ على الامانة الا وهي وحدة المجمع الانطاكي والكنيسة.
اعتقد بأنّ من المعيب ان نزج الراقدين في اهوائنا وفي لعبة مصالح الامم، فنضع في افواههم وعقولهم نظريات تتناقض مع مسيرتهم.
وبالمناسبة أسأل: "لماذا توقيت نشر" كنيسة للبنان ضمن الوحدة الانطاكية" كما كل المقالات والمداخلات المشابهة اليوم وفي مثل هذه الفترة؟
الا يكفي مسيحيي المشرق ولبنان تشرذما؟ اهذا ما يلزمنا للحفاظ على وجودنا في ظل تناقص اعدادنا في العراق وسائر المشرق؟ أيلزمنا المزيد من التشظي والانغلاق في كيانات صغيرة واستيلاد الازمات والتفكك لمواجهة التحديات الكبرى التي تهدد وجودنا في هذا المشرق؟ ام يكون هذا الطرح استكمالا لخطوة سلخ قطر عن الكرسي الانطاكي، فيشكل الكل، معطوفا على خطف المطرانين، الخطوط العريضة التي بدأت تستبين لخطة تفكيك الكنيسة وضرب المرجعية وتهجير المسيحيين من دول المشرق؟".
لا يا احباء، لا يشبه وضعنا وضع اوكرانيا وروسيا. فاوكرنيا وحدها تضم 42 مليون مسيحي اورثوذكسي. واعدادنا في كل هذا المشرق اقل بكثير من ذلك.
وكيف لكنائس صغيرة مشرذمة ان تتعاطى مع انتشار انطاكي في الشرق والغرب بهذا الحجم ؟ الا يعد هذه الطرح مفخخا؟ بلا يا احباء بكل بساطة!
يمتد افق مسيحيي لبنان الى سوريا والمحيط العربي، ومدى مسيحيي سوريا لا يقف عند العراق واسكندرون والخليج العربي. وهم جميعا يشكلون كيانا واحدا بتحد وجودي واحد الا وهو ابقاء مصباح حضارة المحبة وقبول الاخر متقدا في مهد الحضارات القديمة. واجبهم ان لا يبرحوا شهودا وعملة خير وسفراء محبة وتواصل مع الاخر. وذلك كي يبقى الشرق، وتبقى سوريا، ويبقى لبنان والعراق، ارض اعتدال ونور. فلا تغرق هذه الارض، ولا يغرق العالم في الظلامية والارهاب.
انّ خلق كنائس صغيرة واثنية لا تخدم الهدف من وجودنا وبقائنا في هذا الشرق. لا بل تخدم مصالح ورغبات من يدمنون على الموارد، حتى انّ طمعهم قد بدأ ينذر بافناء الحضارة الانسانية بصورتها التي عهدناها.
اخيرا، اننا جميعنا متمسكون ببطريركنا وبمجمعنا وبأحبارنا جميعا وفي مقدمتهم مطران بيروت. واني بالمناسبة اناشدهم الى التنبه الى ما يحاك لنا، والتصدي له وهم معلمونا وخير العارفين. اناشدهم سلاما. اناشدهم التنبه الى ما هو اهم، والاهم هو وجودنا في المحبة التي هي الوحدة.
لن نخدم من يتربص بنا شرا، بالتلهي بأشيائنا الاقل اهمية. عسانا نراجع كل الاداء، فيكون ما جرى ويجري فرصة من ذهب للحفاظ على كنيسة من روح، فنرمم بناء الهيكل. واني اعلم بأنّ هذا ممكن. فمن تصدى عبر السنين لكل محاولات الفرقة والشرذمة والتصدع والتقوقوع والانشقاق سيتمكن اليوم من ذلك حتما. نتمكن كلنا من ذلك بصلاتنا وصلابتنا، وايماننا ومحبتنا، وترفعنا وتوتضعنا، والتفاففنا حول مجمعنا وبطريركنا وقياداتنا الروحية.