2018 | 11:19 حزيران 21 الخميس
رئيس المحكمة الاتحادية العليا في العراق: إجراء العد والفرز اليدوي صحيح | الوطنية الليبية للنفط: انطلاق معركة استعادة ميناءي راس لانوف والسدير | هيومن رايتس: الحكم ببراءة القياديين في الوفاق الشيخ حسن سلطان وعلي الأسود من التهمة نفسها | "الجديد": الهدوء يعود إلى بلدتي العصفورية وزيتا عند الحدود مع سوريا وإنتشار مكثف لوحدات الجيش اللبناني في منطقة الهرمل والمناطق القريبة من الحدود | انترفاكس: مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأمنية يزور موسكو الأسبوع القادم للتحضير للقاء بوتين- ترامب | قتيل و26 جريحا في 18 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية | مستشار البيت الأبيض يجتمع مع ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان بشأن الشرق الأوسط | فادي علامة لـ "صوت لبنان" (93.3): منطقة البقاع تمثل 27 بالمئة من لبنان ويسكنها عدد كبير من السوريين وتعاني من حرمان كبير والوضع مأساوي | هجوم انتحاري في درنة الليبية يؤدي الى سقوط عدد من القتلى في صفوف الجيش الليبي | الرئيس الحريري عاد الى بيروت ويلتقي ميركل عند السادسة من مساء اليوم | قوى الامن: ضبط 1026 مخالفة سرعة زائدة بتاريخ امس وتوقيف 126 مطلوباً بجرائم مخدرات وسطو مسلح وسرقة وسلب واطلاق نار | وزير الدفاع التونسي: الحديث في هذه الفترة عن انقلاب محض فزاعات وتخويفات تخرج في كل مناسبة بهدف الاصطياد في المياه العكرة وتشويه الأجواء السياحية الموجودة |

ابني وقصة طفلة ودخان

باقلامهم - الثلاثاء 16 أيار 2017 - 06:22 - مازن ح. عبّود

راح يلاحق ذرات الدخان التي كانت تتحرك وتتبدد بعيدا، ما استطاع ان يلتقط ما كان يرى ويشتم، فحاول التهامه، لكن من دون جدوى. فالريح لا تؤكل والدخان لا يلمس، والوهم لا يدوم. 

سألني عن الدخان مستفسرا، فأبلغته بانّ الدخان بقايا أشياء او أجساد تلتهمها النيران. ثمّ راح يتأمل ذلك الوهم ويرصد كيف يتحرك وكيف تخط به النسمات أشلاء من سراب على سطح الأرض. فأبلغته بانّ الدخان يشبه حياة أي بشري. قلت له بأننا نيبس ونحترق ونصير دخانا بعشق الأوهام والاشياء، ويصير الناس يتمنون لو انهم لم يشتموا او يعاينوا وهمنا يتحرك دخانا على وجه الأرض.
ارتفع يا بني كبخور يحرق على الأرض من اجل الأرض لرب السماوات فتصير زوادة للملائكة. كن زوفى كن ارزة كن شوحا كن لبانا فتتعطر بك الأرض وتلامس ما فوق الأرض. من يعشق الاشياء يمضي حياته يلهث وراءها ويلتصق بها، فتكويه شموسها وتيبسه، فتصير حياته وهما ودخانه كريها.
خرجت طفلة ذات يوم الى الحقول كي تحضر لأبيها زوادته فسمعت اهازيج وصراخ وضحك وعويل قرب خزان المياه المجاور لمغارة وأنفاق. مضت الى هناك فوجدت جنا يصهلون ويضحكون ويرقصون ويصرخون ويبكون. كانوا عراة يأكلون التراب. قالت انّ بعضهم كان ينطر فضته وقد تسمر قبالتها كحية، اما الاخرون فقد كانوا يسكرون ويتكاثرون وقد صارت هيئتهم كخنزير، اما البقية فقد كانت تحتسي دماء من ذلك النبع وتتقاتل وتتخاصم. وكانت موسيقى وصراخ الموت يطلع من الخنادق من تحت الأرض وهم يغنون ويندبون ويبكون ويصهلون. خافت الصغيرة التي لم يخرجها من تلك البقعة الا صلواتها وأصوات الاجراس. والطفلة كانت جدتي يا ولدي، وقد قصت قصتها على والدها واعطته زاده. فأبلغها ابوها بانّ كل تلك البقع كانت ممتلئة عظاما وارواحا وجنا قبل ان يوافي اجداده ويزرعوها قببا وبخورا واجراس. ابلغها انّ من تحت الأرض لا ينفكون يخرجون ويعودون كي يستعيدوا ما كان لهم. اوصاها ان لا تعود وتسلك تلك الطريق مجددا مخافة ان تلتقي من اسرتهم اشياؤهم واوهامهم فكبلتهم في الأرض.
البارحة يا ولدي استفقت مذعورا، وابلغتني بانك تخيلت بأن ّ ضفدعا لاحقك في فراشك، وانت لا تحب الضفادع. فشددتك وابلغتك بان ابيك معك ولن يدركك أي شر. انا اليوم معك يا صغيري ظل، لكن غدا ظلي يصير وهما. فتعلم يا بني كيف تتكل عليه، وهو سينجيك حتما من مستنقعات هذا الدهر وضفادعه فتصير مشدودا كالبخور الى السماوات.
يحتاج هذا الدهر الى عطر، يحتاج هذا العصر الى سحر، والى ومضات. ما عادنا نجد ما بين الساسة قادة ولا بين الناس قامات. الكل يلحق الكل الى البرك والمستنقعات.