hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

7413

292

44

89

2407

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

7413

292

44

89

2407

مقالات مختارة - شارل جبور

الوسطية... واجهة لـ "حزب الله"

الأربعاء ١٥ تشرين الأول ٢٠١٢ - 09:08

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

لولا التغطية التي وفّرها النائب وليد جنبلاط لـ"حزب الله" بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري لَما نجح الحزب بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي، ما يجعل جنبلاط شريكاً بالانقلاب الذي نفذته دمشق وطهران على الحكومة النصف استقلالية في لبنان، باعتبار أنّ نصفها الآخر، كونها حكومة وحدة وطنية، غير سيادي واستقلالي.

وإذا كانت قوى 14 آذار لم تتوقف مطوّلاً عند موقف النائب جنبلاط ولا رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بل اعتبرت أن قدرتهما على التحمّل محدودة، وأن تغطيتهما للانقلاب الدستوري مردها إلى خوفهما من رد فعل الحزب العسكري والأمني، خصوصا أن التوقيت السياسي للانقلاب جاء في لحظة إعلان موت الـ"سين سين" ووصول محور الممانعة إلى أوج قوته، وبالتالي عملت على طي الصفحة الخلافية معهما، فإن السؤال الذي يطرح نفسه جديّاً اليوم: كيف يمكن التعاطي مع القوى والشخصيات التي تخضع لموازين القوى، بمعنى أنّ تموضعها السياسي يكون إلى جانب الفريق الأقوى، فهي مع 8 آذار في لحظة تفوّقها والعكس صحيح؟

بادئ ذي بدء يجب إعادة تحديد مصطلح أساسي وتوضيحه، هو الذي تحوّل إلى مصطلح تضليلي للبنانيين، وهو الوسطية التي تم إطلاقها على الثلاثي سليمان وميقاتي وجنبلاط. فالوسطية تعني أن هناك قوة سياسية تقف على مسافة واحدة من الانقسام القائم بين جبهتين سياسيتين، فيما الوقائع دلّت على أنّ هذه الوسطية مجرد ظاهرة سوطية، وتباينها مع "حزب الله" لا يتجاوز المواقف التعبيرية واللفظية التي تخدم سياسته بتظهير أن الحكومة ليست حكومته في سياق حرصه على انتزاع مظلة دولية.

فما يسمّى بالوسطية هو مجرد واجهة لحماية الحزب وتظليله، ويكفي في هذا السياق تقاطعها معه استراتيجياً تحت عنوان استمرار الحكومة الذي يشكل أولوية مطلقة بالنسبة إليه، علماً أنها لو كانت وسطية فعلاً لما غطّت بالأساس الانقلاب، ولما كانت وفّرت له هذه التغطية المتواصلة، في حين أن الثورة السورية التي أعادت التوازن الإقليمي كان يفترض أن تشكل الذريعة لانسحاب الثلاثي الوسطي من الحكومة لإعادة التوازن إلى المشهد المحلي من جهة، وتشكيل حكومة مهمتها تحييد لبنان عن الأزمة السورية من جهة أخرى.

كما أنّ اغتيال اللواء وسام الحسن الذي جاء بعد خطوتي الحزب التفجيريتين باتجاه إسرائيل وسوريا، كان يجب أن يدفع الثلاثي الوسطي لإعلان الحاجة إلى تغيير فوري للحكومة وتشكيل أخرى تعيد تصحيح الخلل والثقة إلى اللبنانيين. ولكن إدراك الوسطيين أن "حزب الله" ليس في وارد التخلّي عن الورقة الحكومية، دفع رئيس الجمهورية إلى الهروب للأمام بحجة المشاورات، ورئيس الحكومة بذريعة محاولة "اقتحام السراي"، ورئيس الاشتراكي باشتراط التوافق المحلي والإقليمي، أي موافقة "حزب الله" وإيران، وهذه مَزحة بحد ذاتها.

ولكن المزحة التي لا تقلّ تذاكياً هي تحويل التظاهرة إلى السراي وكأنها الحدث السياسي بعَينه في محاولة مكشوفة لتحوير الأنظار عن الحدث الفعلي المتمثّل باغتيال الحسن وإصرار 14 آذار على إسقاط نظام الاغتيال السياسي في لبنان ولو بخطوات تصاعدية عبر وضع سَقف لأيّ حوار وكلام بربطهما بسقوط الحكومة الميقاتية. فما حصل باتجاه السراي لا يعدو كونه ردّة فعل طبيعية من جمهور محتقن بعد التشييع، ونتيجة ما يتعرض له من ممارسات فوقية وظلامية وإهانات تعد ولا تحصى.

وفي العودة إلى السؤال أعلاه كيف يمكن التعاطي مع القوى والشخصيات التي تخضع لموازين القوى؟ وفي الإجابة يمكن التوقف أمام الآتي:

أولاً، التعامل معها ببراغماتية سياسية، هذه البراغماتية التي تفترض غالبا الربط مع أي طرف يساهم ويساعد في تسجيل نقطة على الطرف الآخر، الذي هو الخصم، ونقطة على السطر.

ثانياً، إسقاط أيّ رهان على هذه القوى ووضع التقاطع معها في إطاره الصحيح الذي لا يعدو كونه التقاءً مصلحياً وظرفياً.

ثالثاً، إجراء كل الحسابات على قاعدة أنها غير موجودة، والاكتفاء باعتبار موقفها، في حال تطابقه، بأنه نوع من "BONNUS" لا أكثر ولا أقل.

رابعاً، العمل على إسقاط ابتزازها عبر الإعداد جدياً للفوز بالأكثرية النيابية المطلوبة.

خامساً، إن التمثيل الدرزي لجنبلاط لا يسمح بتغييبه واختيار غيره من طائفة الموحدين، إنما التعاطي معه يجب أن يكون من الزاوية الدرزية التي وضع نفسه فيها لا الوطنية.

لقد أحسنت المملكة العربية السعودية في إبقائها العلاقة مقطوعة مع الزعيم الدرزي والرئيس ميقاتي الذي لا أحد أصلاً يراهن عليه، لأنّ مَن ينقلب على بيئته وناخبيه لا خير يُرجى منه، وأمّا الرئيس سليمان فكان أمامه فرصة لاستكمال المسار السيادي الذي بدأه، ولكن يبدو أنّ رَفعه لسقف مواقفه جاء على حساب النظام السوري لا "حزب الله".

الرأي العام السيادي بحاجة في هذه اللحظة السياسية إلى المواقف التي تدعم رؤيته الوطنية وليس بعد انتهاء الصراع لمصلحته، فضلاً عن أنّ 14 آذار لا تطلب من الثلاثي سليمان وميقاتي وجنبلاط دعماً لـ"مقاومتها وصواريخها وطائراتها الأيوبية ومخازنها العسكرية وحربها الجهادية داخل الأراضي السورية"، بل جُلّ ما تطلبه منهم أن يكونوا مع الدولة ضد الدويلة، ولا بل أقلّ من ذلك أن يرفعوا الغطاء عن حكومة تشرّع الفوضى والاغتيال والخلل الوطني وانتهاك السيادة...
"الجمهورية"
 

  • شارك الخبر