hit counter script

الحدث - نادر حجاز

ضهر البيدر: ذاب الثلج وبانت... الفضيحة

السبت ١٥ نيسان ٢٠١٢ - 06:40

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

في مثل هذه الايام من العام الماضي، كان عبور طريق ضهر البيدر من والى البقاع، مهمّة صعبة لا بل مغامرة، قي ظلّ غياب الحدّ الادنى للسلامة العامة على طريق دولية حريّ بها ان تكون نموذجا في هذا المجال. الا انه، ومع اطلالة الصيف الماضي، انطلقت اعمال وزارة الاشغال العامة التي قامت باعادة تأهيل هذه الطريق وتعبيدها، وبالفعل قامت الوزارة بعمل مميز وقدمت خدمة حياتيّة لأبناء البقاع بعدما عانوا لسنوات من خطر التنقل على ضهر البيدر الذي تحوّل الى طريق الموت.
إلا انك ستتفاجأ أثناء عبورك طريق الشام بأنها تحوّلت بشكل مخيف الى حالة اسوأ بكثير ممّا كانت عليه قبل اعمال التأهيل والتعبيد، وتحديداً في المسافة ما بين حاجز قوى الامن الداخلي نزولاً باتجاه حاجز الجيش اللبناني، وربما الوصف لا يفي بغرض نقل الصورة الحقيقيّة لحالة طريق عُبّدت منذ بضعة أشهر ليس أكثر. الامر الذي يستفزّ مجدّداً أبناء منطقة البقاع الذين كُتب لهم ربما أن يدفعوا ثمن التصاقهم بأرضهم وعدم تخلّيهم عنها رغم ظروف المعيشة التي أجبرت غالبيّتهم الى الانتقال الى بيروت، وكأنه لا يكفي أن يبلغ الاهمال بحقّهم ما نقضته الحكومات المتعاقبة من وعود لهم من دعم قطاع الزراعة ودفع التعويضات عمّا يلحق بهم من أضرار سنويّة وإحياء مشروع الليطاني وتأمين مشاريع المياه والصرف الصحي ودعم السياحة وغيرها من الاحلام الكبيرة، حتى يتحمّل هؤلاء خطر السير على الطريق الوحيدة والاساسيّة التي توصلهم وأبناؤهم الى بيوتهم.
فقبل توجيه الرسالة الى وزير الاشغال العامة والنقل، يُوجه السؤال أولاً الى نواب المنطقة جميعاً من البقاع الغربي والاوسط والشرقي، وهم الاولى بالمطالبة وإلقاء الضوء على هموم البقاعيّين المتجدّدة دائماً، مع العلم أنّ سياراتهم تعاني مشقّة العبور نفسه وتقع في الحفر نفسها، كما يقول احد ابناء البقاع.
وفي حين ينطق لسان حال البقاعيّين، بعد وقوف "ليبانون فايلز" على شهادات كثيرين منهم، بفضيحة تختبئ تحت زفت ضهر البيدر، ويقول أحد ابناء المنطقة بعد وصوله الى ساحة شتورة: "قلنا خلصنا من البهدلة بس الظاهر لازم نتعوّد على فضايحن"، وعلى هذا المنوال تتساقط اجوبة العابرين. إلا أنّ مصادر وزارة الاشغال ترفض الحديث عن فضيحة في تنفيذ أعمال التعبيد لطريق ضهر البيدر، معتبرة أنّ العواصف الثلجيّة القويّة التي ضربت لبنان هذا الشتاء وما لحقها من تكوّن طبقات الجليد واضطرار الوزارة الى تسيير الجرافات بشكل مستمر طوال الاشهر الماضية أدّى الى تخريب الطريق "وهذا حجم الموضوع" كما تقول المصادر.
وفي النهاية، يحقّ للمواطن أن يشكّ وأن يسائل دولته وأن يطالب بالحدّ الادنى من حقوقه في حين أنّ غضب الطبيعة قد ينقذ وزارة الاشغال هذه المرّة ولكن لن يحميها كثيراً مع اطلالة الصيف المقبل اذا ما تأخرت باعادة تعبيد طريق ضهر البيدر بأسرع وقت ممكن، حينها سيكون "ذاب الثلج وبان المرج".

 

  • شارك الخبر