hit counter script

ليبانون فايلز - خاص خاص - جلال مارون عساف

الرئاسة على خط النار.. ما هو مطلوب من القادة المسيحيين؟

السبت ١٠ كانون الأول ٢٠٢٢ - 00:00

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

إستمع للخبر


"مرتا مرتا، إنك تهتمين بأمور كثيرة وتضطربين، إنما المطلوب واحد".

بهذه العبارات التي تحمل في مكنوناتها كثيرا من التأمل والمعاني العميقة، توجه السيد المسيح، الى مرتا، أخت مريم (مريم غير  مريم العذراء) عندما دخل بيت لعازر، فمريم جلست تنصت الى ما يبدر من المسيح من تعاليم، في حين أن مرتا التي رأت في "الرب"، ضيفا مميزا، مثلما رأته مريم، إلا أنها (مرتا) انهمكت وانعجقت بأمور الخدمة الخارجية وواجبات الضيافة وو، ولم تفهم ان الخدمة الأهم، التي تؤديها له، هي إصغاؤها لكلامه وحفظه والعمل به وبحكمته، هو خلاص نفسها.

فإذا كان مَرّ ألفا عام على الواقعة وهذا الكلام، المليء بالحكمة والتواضع، كما بالفلسفة والعمق والبساطة معا، فإنه عندما يُقال بهذه الايام، عن واقع الوضع في لبنان، إن الأزمة كبيرة، وأن ثمة ضربا للميثاق وما شابه، أمرٌ يحتم على المعنيين وفي مقدمتهم المكوّن المسيحي في الوطن لبنان، أو بالأحرى ما  عليهم سوى العودة الى قول  المسيح لمرتا: انك تهتمين بأمور كثيرة وتضطربين والمطلوب واحد... وبالتالي عليهم الاهتمام بالمطلوب الواحد، انطلاقا من قول المسيح، ومن هذه المشهدية التي سنعرض لها وهي:

عام ١٩٧٠ عندما حان موعد انتخاب الرئيس الخامس للجمهورية بعد استقلال لبنان، كان هناك ثلاثة زعماء او أقطاب أو قادة للمسيحيين، مرشحين للانتخاب الرئاسي، هم، كميل شمعون، وبيار الجميل، وريمون إدة.  وعندما وجدوا أن أحدا  منهم، ولو مدعوما من الآخَرَيْن(٢) ، لن تتوافر له الأصوات اللازمة كي يُنتخب رئيسا للجمهورية، تفاهموا وذهبوا لدعم سليمان بك فرنجية، فجرى التصويت الانتخابي (كمال جنبلاط اقترع لسليمان فرنجية ضد الياس سركيس) وبعد فرز الأصوات فاز سليمان فرنجية بفارق صوت نائب واحد في البرلمان...

وعندما اشتعلت حرب ال ١٩٧٥، واستعرت الأوضاع الميدانية، والسياسية، وبدأت الهواجس والمخاوف، تجتاح النفوس، وفي طليعتهم المسيحيون، وفي خضم تطورات اقليمية وتحولات جمة، حصل "شغل داخلي"، و"شغل اقليمي"، واتصالات داخلية واتصالات اقليمية ودولية؛ وكي لا يتأثر وضع رئاسة الجمهورية، خصوصا لجهة الحرص على الموقع وعلى عدم حصول شغور، أو فراغ رئاسي، جهد الجاهدون، كي يحصل  الانتخاب الرئاسي مبكرا، وتحديدا قبل خمسة أشهر ونصف من نهاية المهلة الدستورية، وبالفعل، تم تعديل الدستور، وحصل الانتخاب الرئاسي. وبعد خمسة اشهر، تسلم الرئيس الياس سركيس موقع الرئاسة من الرئيس سليمان فرنجية، في وقت يمكن القول إن الوضع الميداني كان صاخبا.

وحيال العرض الآنف الذكر، نسأل هل المسيحيون، الآن، وهم في مقدمة المعنيين بالانتخاب الرئاسي، هل "يعملون المطلوب"؟...

"إن المطلوب واحد"، وأول ما يبدأ، فهو ألا يُلقوا بتبعات الوضع الحالي وعدم انتخاب الرئيس، على المكونات المسلمة في الوطن... ثم عليهم بالعودة الى حكمة الزعماء- الزعماء، الى الرجال- الرجال، الى رجالات الوطن والدول الحقيقيين، أمثال، فؤاد شهاب، وكميل شمعون وريمون ادة، وبيار الجميل وفؤاد بطرس، وشارل مالك وادوار حنين وو(نتكلم عن المسيحيين) وعليهم أن يُقلعوا عن بدع  التباكي، وأن ينبذوا أمراضهم المتمثلة بالحقد والنكد، والعقد النفسية وغير النفسية، وعن العنجهيات والتباهي، وتبادل اللعب، ليس على حافة الشفير فحسب، بل في الهاوية والسقوط الحر... عليهم التفاهم فيما بينهم، أو التفتيش عن أي نمط للتقارب والمعالجة...

 إن آخر تباديعهم، هو التراشق والتساجل عصر أمس، بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي، قبل ظهر أمس، زار  بكركي التي زارها قبيل المساء الرئيس ميشال عون. هذا التراشق حصل، وكان لم يجف بعد، حبر تفريغ التصاريح التي أُطلقت من الصرح البطريركي عن حقوق المسيحيين والأمور ذات الصلة.

إن المواطنين، ولاسيما المسيحيون منهم، ليس من واجباتهم ومسؤولياتهم، البحث عن طرق المعالجات، ولا عن طرق لجمع الأقطاب المسيحيين، أو عن طرق تقرّبهم من أن يتفاهموا فيما بينهم، بل المسؤولية تقع على هؤلاء الأقطاب أو الزعماء قبل أي أحد آخر، وبعدها لكل حادث حديث مع المكونات الأخرى في الوطن، خصوصا ان الأمر الآن يتعلق اولا بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية.. إن مسؤولية الانتخاب الرئاسي تقع أولا واساسا على المسيحيين... ومسؤولية ما يُعرف بحقوق المسيحيين، وعدم الإفتئات عليهم، تقع على المسيحيين أولا  والموارنة أول أولا...

أسئلة مطروحة الآن:

هل ستؤدي الاتصالات واللقاءات المعلنة وغير المعلنة، الى تأمين ظروف تستطيع بكركي، والبطريرك الراعي، العمل من خلالها ومعها، لبلورة تفاهم بين الأقطاب وقادة الرأي المسيحيين؟

هل يمكن للدعوة التي اطلقها رئيس البرلمان نبيه بري الى كل الكتل للحوار، الخميس المقبل (اذا تسنّت) أن تنجح؟ وهل ستتوازى الاتصالات القائمة على المستوى المسيحي، مع حركة الرئيس بري؟ أم ... الى "كفي حنين"، في انتظار تبلور الاتصالات الفرنسية الاقليمية اللبنانية" بمعرفة وغضّ نظر أميركية"؟ وبعدها يتم تسهيل الانتخاب الرئاسي؟

 

  • شارك الخبر