hit counter script

ليبانون فايلز - مقالات مختارة مقالات مختارة - خالد البوّاب - اساس ميديا

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

الخميس ٢٢ شباط ٢٠٢٤ - 06:18

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد وكلمة واحدة؟ على الرغم من كلّ الاجتماعات التي عقدتها اللجنة على مستوى سفراء أو مندوبين في لبنان وخارجه إلا أنّ مؤشّرات التباعد بين أفرقائها تتزايد أكثر فأكثر على الرغم من الصورة التي جرى تقديمها في اجتماع قصر الصنوبر أو قبلها خلال الاجتماع في دارة السفير السعودي وليد البخاري أو خلال زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

يقول مسؤول دبلوماسي غربي إنّ الولايات المتحدة الأميركية ذات الاهتمامات والأولويات ذات الأبعاد المرتبطة بصراعات دولية لا إقليمية تتّصل بوضع روسيا والصين، تنظر إلى إيران بأنّها “الولد الضائع” الذي لا بدّ من عودته إلى الكنف الأميركي. يفرض هذا الكلام توقّفاً جدّياً عنده لقراءة الكثير من المسارات الأميركية في المنطقة التي تمتدّ من مفاوضات الاتفاق النووي أيام ولاية باراك أوباما، مروراً بالاعتداءات الإيرانية على السعودية ودول الخليج بدون إظهار أيّ ردّة فعل أميركية، ووصولاً إلى تجدّد الحوار في سبيل تجديد العلاقة بين الجانبين على الرغم من كلّ ما يحكى عن تباينات أو توتّرات.

عودة الولد الضائع

تفرض “عودة الولد الضائع” مقاربات سياسية مختلفة بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي تبحث إدارتها حالياً عن أيّ إنجاز يمكن تقديمه في سياق المعركة الانتخابية، وهي تتأرجح بين مسارين:

1- إمكانية الوصول إلى اتفاق جديد مع طهران لا يكون محصوراً بالملفّ النووي بل يشمل المنطقة ككلّ وترسيم النفوذ فيها.

2- المساعي المستمرّة في سبيل الوصول إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية جديدة. تدير واشنطن المسارين معاً على قاعدة التسابق بينهما، وعلى الرغم من وعودها أو التزاماتها بالدفع باتجاه إعلان الالتزام بدولة فلسطينية على طريق إنقاذ مسار التطبيع، يبدو أنّ هذا المسار معقّد في ظلّ رفض حكومة نتنياهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلّة، وهو ما يعني تأخير هذا المسار من أجل مسار العلاقة مع طهران.

إنّ أيّ تفاوض إيراني أميركي يشتمل على البحث في ملفّات اليمن، العراق، سوريا، ولبنان. تراهن طهران على اعتراف أميركي بتكريس نفوذها في هذه الدول، وتطمح إلى أن تعود شرطي المنطقة في ظلّ انشغالات أميركا بمواجهة طريق الحرير أو أيّ مشروع صيني روسي وتخفّفها من أعباء ما تفرضه منطقة الشرق الأوسط، في مقابل تحقيق أمن إسرائيل بعد الحرب على غزة.

وفق هذه القاعدة يفترض النظر إلى كلّ التطوّرات في المنطقة بما فيها الملف اللبناني، خصوصاً أنّ هناك رهاناً إيرانياً على أن تكون الحلول في المنطقة مبنيّة على تقاطعات بينها وبين واشنطن. ففي اليمن سعي إيراني إلى انتزاع الاعتراف بنفوذ طهران على البحر الأحمر في موازاة المسار الإيراني المتقارب مع السعودية والسعي إلى إنجاز الاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين. أمّا في العراق وسوريا فتريد إيران أن تشهد على وضع مسار التفاوض حول الانسحاب الأميركي على السكّة. في لبنان فالمسار متشعّب، يبدأ في الجنوب حيث السعي لوقف العمليات العسكرية والبحث عن تهدئة واستقرار، ويكون لذلك ما يقابله في السياسة بدءاً من رئاسة الجمهورية وما يليها.

ما تحاول الولايات المتحدة تحقيقه في لبنان يستند إلى تجربة آموس هوكستين “الناجحة” في ترسيم الحدود البحرية. لم تكن تسوية هوكستين مقتصرة على ترسيم الحدود فقط، بل رسّمت أيضاً معالم وحصص الشركات المعنيّة بالتنقيب، فأبعدت شركة روسيّة لمصلحة شركة قطر للبترول. وهنا لا يمكن إغفال التحرّك القطري المتفاعل رئاسياً الذي يسير على خطّين:

– الأوّل هو الخطّ الذي تمثّله وزارة الخارجية القطرية التي يمثّلها السفير القطري في بيروت المشارك في اجتماعات الخماسية.

-الثاني هو الخطّ الذي يمثّله الموفد القطري جاسم بن فهد آل ثاني، الذي يزور بيروت باستمرار ويعقد لقاءات مع مختلف المسؤولين مقدّماً طروحات متعدّدة لا تتلاقى مع الخماسية، وقد أثارت حفيظة عدد من الدول، لكنّ القطريين يعتبرون أنّ مسار أبي فهد لا يتعارض مع مسار الخماسية، وهو محاولة للبحث عن بدائل في حال فشل المسار الخماسي.

ملاحظات وتقاطعات

قبل النظر إلى تفاصيل الملفّ اللبناني، لا بدّ من تسجيل جملة ملاحظات وتقاطعات:

– أوّلاً، دخول قطر على خطّ التنقيب عن النفط والغاز في الجنوب.

– ثانياً، تقاطعات إيرانية قطرية حول الوضع في غزة وحركة حماس.

– ثالثاً، تقاطعات إيرانية أميركية قطرية حول ملفّات متعدّدة لعبت فيها قطر دوراً بارزاً على صعيد المفاوضات بين الجانبين.

– رابعاً، ما يجري التداول به في الكواليس اللبنانية حول دور لقطر في مسألة تمويل الجيش اللبناني مستقبلاً، ربطاً بإرسال المزيد من القوات العسكرية إلى الجنوب.

-خامساً، ما يحكى عن استعداد لإدخال قطر في أيّ لجنة لمراقبة الاستقرار على الحدود الجنوبية ربطاً بدورها في التنقيب عن النفط والغاز.

-سادساً الزيارة التي سيجريها أمير قطر لفرنسا والتي سيكون الملفّ اللبناني حاضراً على جدول أعمالها وفي مباحثاتها، وفق ما يقول الفرنسيون.

في ظلّ هذه التطوّرات كلّها، ثمّة من يخرج ليقول إنّ عمل اللجنة الخماسية سيكون محفوفاً بالكثير من التباينات والاختلافات لأنّه نادراً ما تجتمع خمس دول على رؤية واحدة. لذلك هناك من يراهن على “تخفيض عدد الدول”.

يبرز غضب دبلوماسي أوروبي أمام هذا الكلام، وفرنسا كانت أول من استشعر إمكانية طغيان ملفّ الجنوب ومفاوضاته على مسار عمل اللجنة الخماسية وعلى الاستحقاق الرئاسي. وعبّرت باريس عن مخاوفها من أن تقود تطوّرات الوضع في الجنوب إلى حصر الملفّ اللبناني بأميركا، إيران وقطر، ولذلك سارعت إلى التحرّك وأكّدت أكثر من مرّة أنّه لا يجب ربط ملفّ الجنوب بالملفّ الرئاسي.

لا يتوقّف الغضب الفرنسي عند هذا الحدّ، إنّما يطال آليّة تحرّك آموس هوكستين الذي لا يبدو أنّه يضع أيّ طرف في صورة ما يفعله، ولأنّ باريس تستشعر محاولة لتقويض أيّ مسعى تقوم به في سبيل معالجة الوضع في الجنوب انطلاقاً من رفض الورقة الفرنسية التي جرى تقديمها.

على خطٍّ موازٍ لما يقوم به هوكستين، تبرز المواقف التي تُنقل عن السفيرة الأميركية الجديدة في بيروت ليزا جونسون، والتي تقدّم وجهة نظر أميركية تريد لها أن تكون متفوّقة ومتقدّمة على غيرها من الدول الخمس، إذ لا تترك مناسبة إلّا وتؤكّد فيها تمايزها عن الخماسية وأن لا أحد يمكنه أن يتحدّث باسم اميركا وأنّ ما يقوله المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان لا يمثّل وجهة نظر واشنطن وموقفها.

بيان الدوحة هو الأساس..

يأتي هذا الكلام الأميركي، بعد تحوّل عن مسار انعقاد اجتماع للّجنة الخماسية على مستوى المندوبين أو وزراء الخارجية، فتمّت الاستعاضة عنه بزيارة أجراها لودريان للسعودية، قطر ومصر، قبل عودته إلى لبنان، فيما لم يعلَن عن أيّ اجتماع للودريان مع مسؤول أميركي للبحث في الملفّ اللبناني.

وبحسب المعلومات فإنّ السعودية لم تكن تريد عقد اجتماع الخماسية ما دام هناك بيان واضح قد صدر عن اجتماع الدوحة، وبالتالي على الجميع الالتزام به، أو يجب أنو يصدر عن أيّ اجتماع جديد موقفٌ ذو مدى أبعد ومعنى أوضح، وما دام بيان كهذا لن يصدر فلا حاجة إلى عقد الاجتماع.

هنا تنقسم وجهات النظر بين من يعتبر أنّ لودريان يُفترض أن يزور بيروت ويبلغ المسؤولين اللبنانيين بما اتُّفق عليه وبضرورة الالتزام بالمعايير التي تمّ وضعها والاتفاق عليها لانتخاب رئيس للجمهورية، فتحصل جلسات تشاور، وبعدها يتمّ التوجّه إلى جلسات انتخابية، وفي حال عطّل أيّ طرف هذا الاستحقاق يتمّ عقد اجتماع للبحث في الإجراءات العقابية التي ستُتّخذ، وبين من لا يعوّل على تحرّك لودريان والإعلان المسبق عن الفشل، في مقابل الرهان على مسار مختلف يرتبط بتنسيق أميركي قطري يتقاطع مع طهران وينتج تسوية سياسية معطوفة على تسوية الوضع في جنوب لبنان، فتكون الهدايا متبادلة في هذا السياق.

من يراهن على ذلك يستند إلى مقولة لبنانية تتكرّر بكثرة في هذه المرحلة حول أنّ السعودية لا تبدو مهتمّة كثيراً بلبنان وغير مستعدّة للانخراط أكثر، وإنّما لا تزال عند موقفها بوجوب التوافق بين اللبنانيين على انتخاب رئيس يرضي المجتمع الدولي ويتوافق مع المعايير الموضوعة، وأمّا في حال عدم الإقدام على هذه الخطوة فلن تكون معنيّة، وربّما يشكّل هذا الكلام رهاناً خاسراً لدى الكثيرين للتقدّم باتجاه إنتاج تسوية لا تتوافق مع الرؤية السعوديّة.

  • شارك الخبر