hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

499839

1985

844

35

411710

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

499839

1985

844

35

411710

ليبانون فايلز - مقالات مختارة مقالات مختارة - حسن فحص - اساس ميديا

هل اقتربت الحرب المباشرة بين طهران وتل أبيب؟

الثلاثاء ٣٠ آذار ٢٠٢١ - 06:28

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قبل نحو شهرين، أجرت قوّات حرس الثورة الإيرانيّة مناورة عسكريّة في المياه المفتوحة في بحر العرب وخليج عمان استخدمت فيها نوعاً جديداً من الصواريخ لضرب أهداف متحرّكة في المياه. وقالت إن الرسالة من هذه الصواريخ موجّهة إلى طرفين واضحين، هما القوّات الأميركيّة والإسرائيليّة، في حال قررتا القيام بأيّ ضربة عسكريّة لأهداف داخل إيران.

وبعد الكشف عن استهداف باخرة إيرانيّة في مياه البحر الأبيض المتوسّط قبل أسبوعين، وجّهت طهران أصابع الاتهام مباشرةً إلى تل أبيب وحمّلتها مسؤوليّة هذا الاعتداء، وأكّدت أنّها لن تسكت عن هذا الاعتداء وستردّ في الوقت المناسب. تركت القيادة الإسرائيليّة الاعتداء في دائرة الغموض، وفُسِّر بأنّه جاء ردّاً على تعرّض باخرة نقل إسرائيليّة لاعتداء في خليج عُمان قبل أسبوع من ذلك، خصوصاً أنّ الاعتداء على الباخرة الإيرانيّة جاء في إطار الكشف عن اعتداءات أخرى تعرّضت لها ناقلات إيرانيّة على مدى السنتين الماضيتين لم يكشف عنها الطرفان.

إعلان تعرّض ناقلة إسرائيليّة تتحرّك من تانزانيا نحو الهند لإصابةٍ بصاروخ وهي في مياه بحر العرب، وإحالة تل أبيب المسؤوليّة عن هذا الاعتداء على إيران، يفتحان احتمالات نشوب حرب استهداف البواخر بين الطرفين، وهذه المرّة علناً، فيما تقف الإدارة الأميركيّة موقف المتفرّج غير باحثة عن آليّات تمنع أسباب التصعيد لمنع انزلاق الأمور إلى الأسوأ.

يترجم اللعب على حافة الانفجار، الذي تخوضه طهران وتل أبيب في المياه المفتوحة من البحر الأبيض مروراً بالبحر الأحمر وصولاً إلى بحر العرب وخليج عُمان، حالة الاستنفار التي يعيشها الطرفان على خلفيّة الصراع الدائر بينهما على خطوط النفوذ والدور في منطقة الشرق الأوسط، ومحاولة فرض تغيير مدروس في قواعد الاشتباك بينهما، على أن يبقى بعيداً عن دفع الأمور إلى المواجهة المفتوحة.

تقرأ طهران التصعيد بينها وبين تل أبيب، وملامسته ملامسةً غير مباشرة الخطوط الحمراء العسكريّة، في خانة المخاوف الإسرائيليّة من حصول تطوّرات إيجابيّة على خطّ التفاوض بينها وبين واشنطن في أزمة العقوبات والاتفاق النوويّ. فتجد تل أبيب نفسها في مواجهة استحقاق لا ترغب به يفرض عليها التعامل كأمر واقع مع تفاهمات صيغت بين واشنطن وطهران تحت غبار المواقف التصعيديّة والمتشدّدة المتبادلة في الظاهر. ربّما يُدخلها هذا الاستحقاق في مسار جديد يضعها أمام تحدّيات إعادة رسم خطوط النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، ويجبرها على اعتراف، لا تريده، بدور إيرانيّ، وشراكة مع طهران في الإقليم على حساب موقعها ودورها. الأمر الذي يطيح ما حققته اسرائيل في السنوات الأخيرة من نتائج على صعيد الانفتاح واتّفاقات السلام والتطبيع مع عدد من الدول العربية، سمحت لها بلعب دور متقدّم في مواجهة الطموحات الإيرانيّة، مستفيدةً ومختبئةً وراء المخاوف العربيّة من مساعي طهران هذه.

تضع القيادة الإيرانيّة تصعيد إسرائيل، والخطوات الاستفزازيّة التي تقوم بها، في سياق تنامي الشعور الإسرائيليّ بوجود تقدّم جدّيّ على مسار التفاوض بين طهران وواشنطن. ولا تريد أن تكون في مواجهة حقائق جديدة على غرار ما حصل عام 2015 من توقيعٍ على الاتّفاق النوويّ الذي سمح لإيران بتوسيع نفوذها في الإقليم وبسط نفوذها على عدد من العواصم العربيّة، وفشل كلّ الجهود التي بذلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعرقلة هذا الاتّفاق ومحاولة إيصال رسالة إلى إدارة الرئيس الأميركيّ السابق باراك أوباما بخطورة تنامي الدور الإيرانيّ على حساب الدور التاريخيّ لإسرائيل.

تسعى تل أبيب إلى دفع الولايات المتّحدة لتبنّي المخاوف الإسرائيليّة والخليجيّة من تداعيات أيّ اتّفاق مع النظام الإيرانيّ لا يتضمّن تقييد البرنامج الصاروخيّ. إذ يعتبر مصدر تهديد أوّل وحقيقيّ لأمن تل أبيب وهذه الدول واستقرارها. وتريد إجبار طهران على العودة إلى حدودها والانسحاب من الإقليم أو القبول بتفاهمات تحدّد هذا النفوذ والدور. وتعمد إسرائيل إلى جرّ النظام الإيرانيّ إلى اللعب معها على حافّة المواجهة، من خلال حرب الناقلات، من دون تبنّيها. وهي اللعبة التي استجابت لها طهران، بحيث يبتعد الطرفان عن قبول مسؤوليّة الهجمات، لكن من دون التنصّل من الرسائل المتبادلة التي تحملها، مع قبولهما بعدم السماح لهذه المعركة أن تنتقل إلى مستوى مواجهة مباشرة. لئلا تسير المنطقة إلى حرب مفتوحة تهدّد مصالح الطرفين وقد لا يخرجان منها من دون أن يُصابا بأضرار حقيقيّة ومدمّرة،. فطهران تعتقد أنّ الإدارة الأميركيّة لن تذهب في هذه المرحلة إلى إعطاء تل أبيب ضوءاً أخضرَ لمثل هذه الحرب التي ستفرض عليها التورّط فيها شريكةً لإسرائيل، فتُسقط من أمام إيران كلّ المحاذير التي التزمتها في العقود السابقة، وتطلق العنان لمشروعها النوويّ في بعده العسكري من دون أيّ إمكان وجود رقابة دوليّة.

قد تكون طهران أُجبرت على خوض "حرب الناقلات" في بحار المنطقة، بعد الكشف عن استهدافات إسرائيليّة لناقلاتها في السنتين الماضيتين، للتأكيد أوّلاً أنّها على استعداد للذهاب إلى آخر الطريق في التصدّي للتحدّي الإسرائيليّ دفاعاً عن مشروعها الإيديولوجيّ الذي يقوم على حالة العداء للوجود الإسرائيليّ، وثانياً لوضع هذه الاستفزازات في إطار معركة النفوذ المفتوحة بين الطرفين على الساحتين العراقيّة والسوريّة. فهناك تسعى إسرائيل إلى استدارجها إلى معركة إلهاءٍ لإجبارها على تقديم تنازلات في هاتين الساحتين، بهدف تقليص دورها ونفوذها الإقليميّين وخلخلة مشروعها وفرض تنازلات عليها في كل ساحات المنطقة.

  • شارك الخبر