hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

874144

7250

355

14

703057

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

874144

7250

355

14

703057

ليبانون فايلز - مقالات مختارة مقالات مختارة

مفاوضات فيينا: "الجميع يكسب إلا العرب"

الأحد ٢ كانون الثاني ٢٠٢٢ - 08:01

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

هل نحن على حافّة اتفاق نووي بين إيران ودول الخمسة + واحد؟

هل نحن أمام جولة جديدة "للمناورة والملاعبة الإيرانية للغير"؟

هل نحن أمام رغبة من كلّ الأطراف للاتفاق قريباً، لكن تكمن الأزمة في محاولة كلّ طرف تحسين الشروط لمصلحته وخفض كلفة التزاماته اتجاه الآخر؟

باختصار، هل نحن أمام صفقة على وشك الإنجاز، لكنّ التعثّر الحالي هو حول السعر النهائي، وشروط الدفع وبنود العقد الملزمة للأطراف؟

تؤكّد المصادر المطّلعة على أجواء الجانب الإيراني في الحوار الحالي أنّه يريد ويتحدّث أكثر وبإلحاح عن رفع العقوبات وتفصيلات وجداول رفعها، لأنّ إيران تعيش منذ فترة تحت ضغوط داخلية متصاعدة أثّرت على الاستقرار الداخلي وعلى قيمة "التومان" (العملة المحليّة) مقابل الدولار الأميركي.

العنصر الحاكم في قرار إيران النهائي بإنجاح التفاوض أو تأجيله أو إفشاله يرجع إلى عناصر كثيرة متشابكة، لكنّ أهمّها هو "ضغط الوضع الداخلي الصعب نتيجة سياسة العقوبات الاقتصادية المؤلمة والصارمة".

يبلغ متوسّط دخل الفرد في إيران (86 مليون نسمة) 3700 دولار أميركي سنوياً، وهو مدخول ضئيل لرابع دولة في احتياطات النفط، وثاني دولة في احتياطات الغاز، يعاني اقتصادها من معدّل تضخّم يبلغ 23 في المئة (على الأقلّ)، وبعض المصادر تقول إنّه تجاوز 45 في المئة، والعجز الإجمالي للدخل العام يبلغ 5.4 في المئة (وهو رقم رسمي مشكوك فيه).

وظهر تأثير ذلك الوضع في تدهور مستوى الخدمات ونقص بعض السلع الغذائية الأساسية، وفي تظاهرات احتجاجاً على نقص مياه الشرب والزراعة في بعض المحافظات.

يحدث ذلك في ظلّ عدم استقرار اجتماعي واضح لدى قطاعات الشباب الذين يعانون من القيود الشديدة على الحريات العامة والخاصة، والتشدّد على وسائل التواصل الاجتماعي، والتشدّد المهين ضدّ حقوق وحريّات المرأة.

من هنا تصبح مسألة التفاوض النووي مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى النظام الإيراني.

لكن أيضاً هناك أطراف متداخلة، بشكل أو بآخر، في هذه المفاوضات:

1- أوروبا تريد تسريع الوصول إلى الاتفاق، حتّى تبدأ رحلة تقديم عروض البيع وعروض الخدمات لإيران. والأخيرة ستبدأ في استرجاع دفعاتٍ وتسهيلاتٍ من أرصدتها المحتجَزة، وستُرفع العقوبات عن الشركات التي تتعامل معها. (لاحظ النشاط المتسارع لوفود بريطانيا، فرنسا وروسيا في فيينا).

2- الولايات المتحدة يهمّها إنجاز أيّ اتفاق، بأيّ ثمن، في أسرع وقت، حتى تتفرّغ لمعركة الانتخابات التشريعية الداخلية، وتركّز على انتقال مركز الاهتمام الاستراتيجي من الشرق الأوسط إلى جنوب بحر الصين والمحيط الهادئ.

3- إيران تريد رفع الضغط المالي عنها وإعادة تأهيل قبولها عالمياً.

4- إسرائيل، وهي الغائب الحاضر في هذه المفاوضات، تقع ما بين نارين. النار الأولى هي تأكُّدها الاستخباري أنّ إيران على حافّة إنجاز أول قنبلة نووية في فترة من 3 إلى 6 شهور. والنار الثانية هي أنّها لا تريد القيام بعمل عسكري من دون ضوء أخضر أميركي من إدارة جو بايدن التي حذّرت تل أبيب عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، ووزير الدفاع بيني غانتس، ورئيس الموساد الذي زار واشنطن أخيراً، من خطورة الإقدام على أيّ عمل عسكري ضدّ إيران يمكن أن يؤثّر على إمكانية إنجاز الاتفاق معها.

أما الطرف الأخير "المتضرّر الأكيد" من الاتفاق أو الضربة العسكرية الإسرائيلية أو استمرار الحال على ما هو عليه هو الطرف العربي.

أربع عواصم عربية، وهي صنعاء، وبغداد، بيروت ودمشق، بالإضافة إلى غزّة، تعاني التعطيل السياسي والتهديد الأمني الذي يمارسه وكلاء إيران في المنطقة.

إذا اتفقت طهران مع واشنطن سيتوافر المال السياسي لإيران. الأمر الذي ينذر بزيادة التدخّلات الإيرانية في المنطقة، كما حدث بعد إنجاز الاتفاق الأول ورفع العقوبات عن طهران في 2015.

وإذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، ووجّهت إسرائيل ضربة جراحية ضدّ أهداف داخل إيران وخارجها، فإنّ دول الخليج العربي، والدول الواقعة تحت تأثير الوكلاء، ستدفع فاتورة الصراع المخيف بين تل أبيب وطهران. صراع لا تسعى دول الاعتدال العربي إلى أن تكون طرفاً فيه ولا تريد أن تدفع فاتورة التضرّر منه.

وصلت هذه الرسالة بشكل مباشر وصريح من دول الخليج إلى طهران في لقاءات تمّت في بغداد وطهران والعاصمة الأردنية.

ووصلت الرسالة نفسها إلى تل أبيب مباشرة في اللقاء الشخصي الذي تمّ بين وليّ عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي أثناء زيارة الأخير لعاصمة الإمارات.

القرار النهائي في الحسم هو قرار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الذي يريد أن يطمئنّ على 3 أمور "في حياته"، خاصة أنّ تقرير أطبائه أكّد له تدهور حالته الصحية مع تقدّمه في السنّ. هذه الأمور هي:

1- من هو خليفته الذي يُؤتمن على إدارة البلاد والعباد على منهج ولاية الفقيه، بكلّ ما تحمل الكلمة.

2- تأمين شبكة أمان سياسي واجتماعي تحافظ على إمساك الحرس الثوري والملالي بمفاصل البلاد.

3- استمرار التأثير الفعّال لسياسة تصدير الثورة الإيرانية إلى دول المنطقة.

نعود إلى السؤال الكبير: هل نحن أمام اتفاق قريب؟ انفجار قريب؟ تأجيل مؤقّت لحسم المفاوضات؟

الإجابة هي أنّنا أمام لعبة استكشاف نهائية من قبل كلّ الأطراف، ولذا نصل إلى مسألة الاحتمالات المفتوحة.

الأمر المؤكّد أنّه في حال الاتفاق أو الانفجار أو التأجيل، فإنّ الاعتدال العربي هو الذي سيدفع فاتورة أيّ احتمال، مهما كان.

شيء مؤلم ومذهل أن تكون المتضرّر الأكبر في جميع الأحوال!

عماد الدين أديب- أساس

  • شارك الخبر