hit counter script

ليبانون فايلز - مقالات مختارة مقالات مختارة - حسن فحص - اساس ميديا

مع بزشكيان.. لأنّني أحبّ لبنان

الأحد ٧ تموز ٢٠٢٤ - 06:28

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يروي الزميل حسن فحص في هذا النصّ ذكرياته مع الانتخابات الإيرانية، وتلك اللبنانية، منذ 40 عاماً تقريباً إلى اليوم. ويقارن حماسته لانتخابات إيران، مقابل عدم تحمّسه لنظيراتها في لبنان. وهو الذي عاش قسماً من حياته في إيران، مراسلاً صحافياً وكاتباً سياسياً.

كغيري من أبناء جيلي الذين جاؤوا إلى الدنيا في ستّينيات القرن الماضي، لم تتح لنا فرصة ممارسة الحياة الديمقراطية لأسباب تتحمّل مسؤوليّتها الطبقة السياسية اللبنانية التي تحوّلت إلى طبقة مزمنة على غرار الأمراض المزمنة. فآخر انتخابات شهدها هذا الجيل كانت الانتخابات الفرعية التي جرت عام 1974، والتي لم يكن لنا حقّ المشاركة فيها، بل كنّا شهوداً على عصبية الأهل لهذا المرشّح على حساب المرشّح الآخر.

معروف في لبنان أنّ الانتخابات البرلمانية، التي من المفترض أنّها الأداة الوحيدة ليقول الناس رأيهم ويعبّروا عن موقفهم، قد تعطّلت مع اندلاع الحرب الأهلية. واستمرّ هذا التعطيل إلى أن جاء اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الداخلية بإرادة عربية ودولية، وأسّس لمرحلة جديدة من تقاسم المحاور والمصالح والحصص كبديل عن المحاور القتالية والحربية والمتاريس التي أقامتها الأحزاب والقوى “الوطنية والانعزالية”. وفتح هذا الاتفاق الباب، عندما أقرّ مبدأ التعيين لعدد من المقاعد البرلمانية، لتحويل البرلمان إلى “بيدر” لتقاسم الحصص والغلال بين زعماء الأحزاب والطوائف. وحوّلوا الجمهور الذي يطمح لنيل حقوقه والدفاع عنها إلى مجرّد أداة لإضفاء الشرعية على هذا التقاسم والتحاصص.

لماذا أقاطع انتخابات لبنان؟

قد لا أكون مجحفاً عندما أقول إنّ الانتخابات البرلمانية اللبنانية لا تعنيني من قريب أو بعيد، وإنّني لم أشارك فيها سوى مرّتين فقط. الأولى عام 1992 لأسباب خاصّة، إذ كان والدي مشاركاً فيها ترشيحاً، ولم ألتزم في اقتراعي إلا باسمه وانتقيت من هم أقرب إلى ما أفكّر به وأعتقده، خاصة أنّ تلك الانتخابات كانت تسمح بهامش كبير من حرّية الاختيار. أمّا في عام 1996 فقد اخترت اسماً واحداً من خارج دائرتي الانتخابية تعبيراً عن موقف أخلاقي، وهي السيّدة بهيّة الحريري التي لا تربطني بها أو بالخطّ السياسي الذي تمثّله أيّ علاقة عضوية أو حزبية، لكن كان الدافع في هذا الاختيار ما شهدته من “قلّة وفاء سياسي” مورست بحقّها من بعض القوى الفاعلة جنوباً. أمّا مشاركتي مرشّحاً مستقلّاً في أوّل انتخابات بلدية عام 1998 فلها حيثيّاتها وسياقاتها الخاصة التي لا مكان لها هنا.

في المقابل، لا أجد حرجاً في القول إنّني منغمس حتى قمّة رأسي بتفاصيل الانتخابات الإيرانية، سواء كانت برلمانية أو رئاسية، وإنّني منذ أكثر من شهر، مع الإعلان عن مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث سقوط المروحية في العشرين من شهر أيار الماضي، أقضي ما يقارب 18 ساعة من يومي في متابعة كلّ تفصيل أو خبر يصدر من هنا أو هناك عن الاستعدادات التي تشهدها إيران لانتخاب رئيس جديد، وأتابع دقائق الأمور وكلّ المواقف والتطوّرات التي تواكب هذا السباق والتداعيات والانعكاسات التي قد تنتج عن هذه العملية الانتخابية، سواء في الداخل الإيراني أو المحيط الجغرافي والإقليمي.

الوطن الجارج كنمر والمؤثر كنبيّ..

فرحت كثيراً عندما ارتكب مجلس صيانة الدستور خطأ استراتيجياً بإعلان قبول ترشيح مسعود بزشكيان كأحد مرشّحي جبهة القوى الإصلاحية لخوض السباق الانتخابي، إلى جانب خمسة مرشّحين يمثّلون مختلف أطياف التيار المحافظ الموالي للنظام والسلطة.

كانت هذه الفرحة بالقدر نفسه من الحزن الذي انتابني عندما ترشّح أصدقاء لي في الانتخابات البرلمانية اللبنانية في 2022، لإدراكي صعوبة إحداث تغيير في التركيبة اللبنانية، وخوفاً عليهم من أن تبتلعهم آليّات السلطة وتوازناتها غير الوطنية، وأتمنّى أن لا يكون قد حصل ذلك وربّما حصل.

قد لا أجد صعوبة في القول إنّني أقف في صفّ مرشّح القوى الإصلاحية، ليس من باب إعطاء نفسي الحقّ في التدخّل بالشأن الداخلي الإيراني، الذي أرفضه كما أرفض أيّ تدخّل إيراني أو غير إيراني في الشأن اللبناني، بل من باب حبّي للبنان ومصالحه ومستقبله واستقراره. فأنا مع المرشّح الإصلاحي، ومع بزشكيان، انطلاقاً من التزامي المصلحة اللبنانية وحبّي لهذا الوطن الصغير “كنملة” والجارح “كنمر” والمؤثّر “كنبيّ أو رسول”.

لماذا أقف مع بزشكيان؟

مع بزشكيان لأنّ وصوله إلى رئاسة الجمهورية في إيران وقيادة السلطة التنفيذية يعني تغييراً في العقلية التي ستقود هذا البلد وتدافع عن مصالحه بشكل أكثر عقلانية.

مع بزشكيان لأنّه يريد أن يذهب إلى الانفتاح والحوار مع العالم من أجل مصلحة إيران وشعبها ومصالحه.

مع بزشكيان لأنّه لا يريد الحرب لإدراكه أنّ هذه الحرب ستؤدّي إلى دمار بلاده وضياع مصالحها، وأنّها لن تقف عند هذا الحدّ فقط، بل ستؤدّي إلى تدمير كلّ المنطقة ومصالح شعوبها. فهو لا يعنيه أن يقف على أكوام الدمار والخراب ويرفع شارة النصر.

مع بزشكيان، وضدّ جليلي، لأنّني ضدّ أن تحكم الأقلّية في أيّ مكان، باسم الدين، وأن تنظر إلى خيار الحرب على أنّه الخيار الذي يحقّق مقولتها الدينية بنهاية العالم وتقريب يوم القيامة.

مع بزشكيان لأنّني ضدّ ما يفكّر فيه جليلي والتيار الذي يمثّله من أنّ ظهور الإمام المهدي بات قريباً، وضدّ مقولته بأنّ السلطة في إيران يجب أن تعمل لتعجيل هذا الظهور، وبالتالي الحرب قد تكون الأداة التي تساعد وتقرّب موعد ظهور المنتظر لإقامة دولة العدل الإلهي.

تقارب جليلي مع المسيحيّة الصهيونيّة

مع بزشكيان لأنّني أقف مشدوهاً ومصدوماً من التقارب الكبير والتطابق المشبوه بين النمط الفكري الديني الذي يأتي منه جليلي وتياره وبين تيار المسيحية الصهيونية التي ترى في الحروب طريقاً لتعجيل ظهور المسيح المخلّص الذي ينتظره اليهود وأتباع المسيحية الصهيونية.

مع بزشكيان لأنّه يقف على النقيض من جليلي في استدعاء الحرب المفتوحة مع إسرائيل، خاصة بعد معركة طوفان الأقصى والسابع من أكتوبر.

مع بزشكيان لأنّني ضدّ وصول الخطاب التصعيدي الذي يخدم المصالح الإسرائيلية في الإقليم، ويقدّم لها خدمة مجّانية من أجل الاستمرار بحروبها وضرب كلّ فرص التهدئة والاستقرار التي لا تخدم مصالحها أو لا تنسجم مع استراتيجيّتها.

مع بزشكيان لأنّه أعاد تحريك الشرائح المعترضة والراكدة في المجتمع الإيراني وأعاد تنشيطها وإحياء آمالها في إمكانية إنقاذ إيران، وأغبط الإيرانيين على قدرتهم على فرض التغيير الذي يريدونه أو ينسجم مع توجّهاتهم ورغباتهم وهواجسهم، وعدم اعترافهم أو تسليمهم أمام إرادة السلطة وأجهزتها، على أمل أن تنتقل هذه العدوى إلينا ونكون قادرين على إحداث التغيير المطلوب.

أنا مع بزشكيان انطلاقاً من مصلحة لبنانية تخدم الجميع في هذا البلد العاثر، ولأنّني أحبّ لبنان، وأنظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها فرصة لتكريس الخطاب العقلاني والمصلحي الإيراني في الداخل والخارج، والتأسيس لانفتاح متوازن على العالم الذي باستطاعته أن يضمن مصالح إيران الخاصة ومصالح كلّ الشركاء في الإقليم، ويعزّز الانتقال إلى تهدئة على المستوى الدولي.

  • شارك الخبر