hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

5417

355

41

68

1870

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

5417

355

41

68

1870

ليبانون فايلز - مقالات مختارة - فرديناندو جوليانو - الشرق الاوسط

لماذا تبدو أوروبا في حال أفضل من أميركا؟

الإثنين ١٣ تموز ٢٠٢٠ - 07:16

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد الركود العظيم، تعافى الاقتصاد الأميركي على نحو أسرع وأوقى عن منطقة اليورو، الأمر الذي أثار مخاوف بخصوص مدى فاعلية «النموذج الاجتماعي الأوروبي». ومع خروج أوروبا من الموجة الأولى لوباء «كوفيد-19» في صورة أفضل عن الولايات المتحدة، بدا فجأة المزيج الأوروبي من دول الرفاه ومنظومات الصحة العامة القوية جذاباً من جديد.
وفي الوقت الراهن، ما تزال الولايات المتحدة تناضل لاحتواء تفشي الوباء عبر كثير من الولايات، وتواجه المنظومات الصحية داخل هذه الولايات ضغوطاً هائلة تدفعها نحو شفا الانهيار. وفي الوقت ذاته، أخفقت الحكومة الفيدرالية، من جانبها، في صياغة رسالة موحدة للبلاد، ما دفع حكام الولايات إلى اتخاذ قرارات متضاربة بخصوص مدة استمرار، ومستوى صرامة، إجراءات الإغلاق داخل الولايات.
وفي المقابل، يبدو الوضع داخل معظم الدول الأوروبية تحت السيطرة. فمن ألمانيا إلى اليونان، تتعامل الدول مع حفنة من بؤر التفشي التي يجري احتواؤها من خلال فرض قيود محلية. ومن ناحيتها، أعادت الحكومات فتح اقتصاداتها بثبات، من دون أن تتسبب في ارتفاع شديد من جديد في أعداد الإصابات. ويبدو أن التضحيات التي جرى تقديمها على مدار شهور الإغلاق بدأت تؤتي ثمارها اليوم.
علاوة على ذلك، يبدو أن اقتصاد أوروبا يشهد حالة تحسن. ومن الجدير بالذكر أن منطقة اليورو في خضم حالة من الركود الشديد، وتتوقع المفوضية الأوروبية تراجع إجمالي الناتج الداخلي للاتحاد بنسبة تقارب 8 في المائة عام 2020. كما أن المصاعب التي تعانيها أجزاء أخرى من العالم ستلقي بثقلها على الصادرات، خاصة في قطاع السياحة.
ومع هذا، لا تبدو المطاعم والمتاجر في طريقها نحو موجة جديدة كبرى من عمليات الإغلاق، وذلك على خلاف الحال داخل الولايات المتحدة. ومن المتوقع كذلك استمرار الطلب المحلي، من جانب مستهلكين وحكومات، في التعافي ما دام أن الوباء يبقى قيد السيطرة.
وفي الوقت ذاته، تعمل أسواق العمل في أوروبا على تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة أزمة الوباء. وقد أقرت دول متنوعة، من ألمانيا وفرنسا إلى إيطاليا والمملكة المتحدة، خططاً سخية لمنح العاملين إجازات مدفوعة الأجر، بحيث تتولى الحكومات توفير أموال إعانة للعاملين عن الساعات التي لا يعملون فيها.
وتبعاً لهذه المخططات، أصبح بإمكان الشركات الاحتفاظ بعدد أكبر من الموظفين، دونما إثارة موجات من البطالة، وانخفاض في الطلب. ومع بدء عجلة الاقتصاد من جديد، تجد الشركات نفسها غير مضطرة لخوض عملية إعادة تعيين موظفين جدد، الأمر الذي يستغرق فترات طويلة، ويكبد الشركات تكلفة ضخمة.
أما أكبر مشكلة تجابه أوروبا، فستكون ضمان ألا يتحول هذا الوضع إلى ممارسة مستمرة، تتورط في إطارها الحكومات في توفير الدعم إلى الأبد لشركات وصناعات غير قادرة على الاستمرار بالاعتماد على نفسها.
وتكشف تجربة أسواق العمل في منطقة اليورو والولايات المتحدة منذ وقوع الوباء عن اختلاف واضح بين التوجهين. فداخل الولايات المتحدة، توقف معدل البطالة عند 11.1 في المائة في يونيو (حزيران)، بارتفاع عن 3.5 في المائة في فبراير (شباط)، إلا أن الرقم الفعلي ربما يكون أسوأ من ذلك، إذ يعتقد كل من جيسون فورمان وويلسون باول، من «معهد بيترسون للاقتصاد الدولي»، أن «معدل البطالة الواقعي» كان 13 في المائة في يونيو (حزيران)، مع تصحيح أخطاء في التصنيف.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن البيانات لا تضع في الحسبان تفاقم الأزمة الطبية في النصف الثاني من يونيو (حزيران)، الأمر الذي دفع عدداً من الولايات نحو تعليق خطط إعادة فتح اقتصاداتها، والتحرك في الاتجاه المعاكس.
على الجانب الآخر، نجد أن معدل البطالة داخل منطقة اليورو قد ارتفع بمقدار أقل، ذلك أنه قفز إلى 7.4 في المائة في مايو (أيار)، من 7.2 في المائة في فبراير (شباط). والملاحظ أنه منذ بداية تفشي وباء «كوفيد-19»، نجحت أوروبا في إبقاء معدلات البطالة قيد السيطرة.
ويأتي هذا التباين بين جانبي الأطلسي نتاجاً لاعتماد دول منطقة اليورو على خطط لمنح العاملين إجازات مدفوعة الأجر، غطت أكثر من 35 مليون شخص داخل أكبر 5 اقتصادات في الاتحاد.
وخلصت مجموعة من الخبراء الاقتصاديين لدى البنك المركزي الأوروبي إلى أن هذه البرامج الداعمة للرواتب نجحت في التخفيف من تداعيات الوباء على الدخل القابل للتصرف فيه لدى الأسر. وحال غياب هذه البرامج، فإن تراجع دخل العامل عبر منطقة اليورو كان ليصبح 22 في المائة خلال فترات الإغلاق. إلا أنه بفضل الإجراءات التي اتخذتها الحكومات، بلغ التراجع فعلياً 7 في المائة فقط، رغم وجود تباينات بين الدول الأعضاء، مع حصول الألمان على المساعدة الأكبر من حكومتهم.
وتكمن المشكلة القائمة أمام أوروبا في أن مثل هذه الخطط مكلفة للغاية، وتوفر محفزات ضارة للشركات والعمال الذين ربما لا يشعرون بعجلة تجاه العودة إلى أعمالهم. وسيبقى من الضروري على أصحاب الأعمال التكيف مع الواقع الاقتصادي المتغير بعد وباء «كوفيد-19»، سواء من خلال تقليص العمالة لديها في مواجهة تراجع الطلب، أو تغيير نماذج العمل لديها. وكلما طال أمد الإجازات مدفوعة الأجر، زاد أمد إرجاء هذه العملية. وينطبق هذا على نحو خاص على دول مثل إيطاليا التي حظرت على الشركات تسريح العمالة.
بيد أن هذا لا يعني أن الإجازات مدفوعة الأجر فكرة سيئة، وإنما يتعين على الحكومات أن تقر بالتزامن معها سياسات نشطة بمجال سوق العمل، مثل إعادة تدريب الأشخاص الذين من المحتمل أن يفقدوا وظائفهم. وفيما مضى، عانت مثل مجالات الإنفاق تلك من الإهمال داخل الدول الأشد تضرراً من الأزمة، مثل إيطاليا وإسبانيا. ولذلك، فإن إعادة فتح الاقتصاد قد ينطوي على صعوبة خاصة أمام هذه الدول.
ومع هذا، تظل الحقيقة في النهاية أن منطقة اليورو تستحق الإشادة مرتين: عن منظومات الرعاية الصحية لديها، وعن مؤسسات العمل، التي عاونت في صمود الدول في مواجهة أزمة الوباء على نحو أفضل عما عليه الحال داخل الولايات المتحدة. ومع هذا، يتعين على هذه الدول العمل على ضمان أنها لا تقدم دعماً لشركات ميتة. ومع أن تجميد سوق العمل يبدو إجراءً منطقياً على المدى القصير، فإنه بالتأكيد ليس استراتيجية ناجعة على المدى الطويل.

  • شارك الخبر