hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

527

7

12

18

54

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

527

7

12

18

54

مقالات مختارة - جمعة بوكليب - الشرق الاوسط

"كورونا" والحركات الإرهابية

الأحد ٢٢ آذار ٢٠٢٠ - 06:32

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

لا شك أنَّ الحركات الإجرامية الإرهابية ستستفيد من انشغال العالم بمحاربة الفيروس، وربما تتجه إلى القيام بأعمال إرهابية. لذا فإنه على الدول المعنية أخذ الحيطة من هؤلاء الذئاب الذين يفتكون بالناس مثلما يفتك الوباء بهم. وسأكتفي اليوم بما يحدث في مالي وبلدان الساحل بأفريقيا، لأن التنظيمات الإرهابية اتخذتها مأوى جديداً لها بصورة أكبر من ذي قبل.
المسافة الجغرافية والزمنية الفاصلة بين وعورة جبال أفغانستان في شبه القارة الهندية وغياهب صحراء مالي في بلدان الساحل بأفريقيا ليست قريبة، ومع ذلك من المتوقع ألا تكون لتلك المسافة البعيدة أي تأثير على أن تكون مالي الموقع القادم، والبديل لأفغانستان لمواجهات دامية في المستقبل القريب بين الحركات الإرهابية ممثلة في «داعش»، وتنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي»، وحركة «بوكو حرام» من جهة، والغرب ممثلاً في أميركا وحلفائها في حلف الناتو من جهة أخرى. حرب بدأت بوادرها في الانبثاق، في مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي، وتحديداً منذ 2012 الذي يؤرخ لتدخل القوات الفرنسية وقضائها على الانقلاب الإسلاموي في باماكو. وهي، أيضاً، حرب تدور، منذ فترة، في غياهب صحراء مترامية الأطراف، مفتوحة على كل احتمالات الموت، وجاءت لتكون بديلاً عن أخرى، تعدّ في حكم المنتهية، استمرت قرابة عقدين من الزمن، في مغاور جبال أفغانستان، وراح ضحيتها آلاف الأبرياء. وإذا نجح الغرب في وضع نهاية لـ«القاعدة» في كابل، وجبال تورا بورا، فإن حركة «طالبان» نجحت هي الأخرى، في وضع نهاية للوجود العسكري الأجنبي في أفغانستان!
المشهد العسكري المتصاعد في مالي بدأ، مؤخراً، في الطفو على السطح، بشكل رسمي، وبدأت أخباره تطل برؤوسها في وسائل الإعلام البريطانية، وقبل أن يتم رحيل أول فوج من الجنود الأميركيين وحلفائهم من أفغانستان، وأيضاً، قبل أن يتم إغلاق الملف الأفغاني نهائياً، بعد التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من أفغانستان بين أميركا وحركة «طالبان» في الأيام الماضية. ووفقاً لعدد من المحللين السياسيين والعسكريين في لندن وواشنطن، فإن ذلك الاتفاق استلب كل معنى وقيمة أخلاقية من تضحيات آلاف الجنود الأميركيين والبريطانيين وحلفائهم الذين قُتلوا وجُرحوا في أفغانستان، طيلة العقدين الماضيين، من أجل منع حركة «طالبان» من العودة إلى السلطة في كابل، والاستحواذ، مرة أخرى، على مصير أفغانستان ومقدراتها ومستقبلها.
المواجهات واقعياً، في مالي ومنطقة الساحل مستمرة وعنيفة، ويتزايد ضحاياها من الجانبين نتيجة لتصاعد وتيرة العمليات العسكرية من جانب المتطرفين الإسلاميين، في تلك البقاع الصحراوية الموبوءة بالفقر وبالجفاف وبالنزاعات الإثنية، والثارات القبلية.
ويوجد في مالي وفي منطقة الساحل، حالياً، ثلاث قوات: قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، وقوتان أخريان تضمّان وحدات قتالية فرنسية وأخرى تابعة للجيش المالي، وهما مخصصتان لمكافحة الإرهاب والتطرف، مضافةً إليها وحدات قتالية من ألمانيا يقدَّر عددها بـ1000 مقاتل لمساعدة قوات حفظ السلام، وأرسلت بريطانيا مؤخراً 250 جندياً من القوات الخاصة لينضموا إلى نفس القوات. وقبلها بنحو 18 شهراً أرسلت، أيضاً، ثلاث طائرات عمودية «تشينوك» بكامل طواقمها، لمساعدة القوات الفرنسية. وجهّزت إسبانيا وحدات من الفيلق الأجنبي، سيئ السمعة، استعداداً لنقلها قريباً إلى باماكو عقب الانتهاء من تدريباتها، مؤخراً، في صحراء المِرِيَا، في جنوب إسبانيا. وهناك احتمال أن يتم وصول وحدات عسكرية مقاتلة من بلدان أوروبية أخرى ساهمت في المجهود العسكري لحلف الناتو بأفغانستان، مما يعني أن منطقة الساحل والصحراء الأفريقية سيُلقى بها قريباً في أتون حرب كرّ وفرّ طويلة الأمد، ومرهقة، لا تختلف عن حرب أفغانستان، وربما تكون أكثر دموية وسوءاً.
الحرب في أفغانستان أبانت العديد من الحقائق المهمة والدروس المفيدة للغرب، لعل أولها وأهمها حقيقة أنه من السهل على دول الغرب إرسال قواتها للحرب في مناطق بعيدة، وخطرة، ومأهولة بالتطرف لكن من الصعب أن تتمكن من السيطرة على مجريات الحرب وتطوراتها، أو التنبؤ لصالح من ستكون نهايتها.
هناك قلق يتنامى في الغرب من أن يتمكن المتطرفون الإسلامويون من توطيد وجودهم في مالي وفي منطقة الساحل، وبالتالي إمكانية تحويلها إلى قاعدة لهم للهجوم على أهداف في بلدان غربية. أضف إلى ذلك واقعية التهديد المتمثل في أن وجود التطرف في مالي قد يتمدد منتشراً في باقي البلدان المجاورة، مما سيؤدي إلى نزوح وهجرة آلاف المواطنين إلى بلدان أوروبا. وتؤكد تقارير إعلامية وجود أكثر من مليون نازح حالياً.
الحقيقة أنه ليس ثمة، حتى الآن، ما يؤكد أن إرسال وحدات قتالية إلى مالي، والمنطقة سيضع نهاية للتهديد المتمثل في التطرف والإرهاب. أضف إلى ذلك حقيقة أخرى وهي أن أعمال العنف في المنطقة تزايدت مع وصول قوات أجنبية ووجودها في المنطقة. وربما أن هذا الوجود، استناداً إلى آراء محللين سياسيين غربيين، قد يسهم في إيقاظ الروح الانفصالية، وبالتالي تحوّل تلك القوات الأجنبية إلى أهداف عسكرية. ويرى المحللون أنفسهم أن الزمن الذي يكون فيه بمقدور بلدان الساحل التحول إلى قاعدة للهجوم على الغرب لم يأتِ بعد.
التقارير المنشورة في وسائل الإعلام البريطانية تشير، في مجملها، إلى وجود مخاوف من أن يؤدي إرسال قوات بريطانية إلى مالي إلى مغبة انزلاق بريطانيا في مستنقع حرب أخرى، لا طائل من ورائها، وقد لا تقل سوءاً وضرراً عما حدث في أفغانستان.

  • شارك الخبر